عذرا… فعجزي أنني لست أديبا ذا ذائقة شعرية، مجيدا لتصوير الأحزان وتجسيد هول الفقدان، فلا أملك ريشة أديب ولا قافية شاعر، وحسبي أن يفيض قلبي بمكنونات شغافه، معبرا عن لوعة حارقة وحزن عميق، وحنين مفتوح لروح طاهرة نقية، نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدا، حيث ننعي حبيب القلب سيدي سعيد الصديق 1 رحمه الله وأعلا مقامه، الذي رحل إلى عفو الله ورحمته في هذا اليوم الأربعاء 15 من الأيام الفاضلة من شهر ذي الحجة 1441هـ/ 05 غشت 2020م.

رحم الله من قال: ”لكل امرئ من اسمه نصيب“، وسيدي سعيد الصديق اسم على مسمى، كان رحمه الله رمزا للسعادة، لا تفارق البسمة محياه البشوش، جميل المنظر، حلو المخبر، لين المعشر، وهو الصادق الصِدِّيق المؤتمن بشهادة كل من عاشروه.

 سعيدٌ صِدِّيق في رخاء الصحة وشدة المرض والابتلاء، فقد كان – تقبله الله في الشهداء – خلال محنة مرضه بمرض السرطان الخبيث، صابرا محتسبا متحدثا بنعمة الله عليه، سعيدا رغم مرارة الألم ووهن العظم، جسد منهك وروح ذاكرة وهمة عالية؛ يدخل عليه الإخوة والاخوات الزائرون من جماعة العدل والإحسان ومن غيرهم، فيستقبلهم بابتسامته الفطرية المعهودة، ويواسيهم متحدثا بنعمة الله وفضله عليه، راضيا بقدر الله عز وجل، مؤمنا بقضائه، محتسبا ابتلاءه عند الرحيم الرحمن، سائلا عن هم الدعوة والأمة، مذكرا بالله عز وجل، راجيا حضور جلسات الذكر والإيمان، متشوفا لمجالس حفظ القرآن.

نحسب أن سيدي سعيد رحمه الله تصدق فيه بشارة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم “شاب نشأ في عبادة الله عز وجل”، راجين من المنان الحنان أن يظله يوم لا ظل إلا ظله سبحانه عز وجل.

يا صاحب القلب السليم: تعجز الكلمات عن الإحاطة بمحاسن أخلاقك، وقد عشنا معك كل معاني الصدق والإحسان والوفاء والاخلاص قولا وفعلا.

طالع أيضا  قصيدةٌ في تأبين الغائب الشّاهِد: سيدي "عبد الحميد زرغون" رحمه الله

فمرضك وموتك يا حبيب القلب والروح موعظة بليغة علنا نستخلص منها العبرة فنشكر النعم حقيقة الشكر، حتى لا يكون حظنا منها فذلكة لسان.

رحم الله الإمام الجنيد حين قال: ”كنت بين يدي سري (يقصد الإمام سري السقطي رحمه الله)  ألعب، وأنا ابن سبع سنين، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر؛ فقال لي: ”يا غلام! ما الشكر؟ قلت: ”الشكر ألا تعصي الله بنعمه“. فقال لي: ”أخشى أن يكون حظك من الله لسانك“.

قال الجنيد: ”فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها لي السري“. 2

سنفتقدك وسنشتاق لك يا غالي؛

ستفتقدك زوجتك الفاضلة المحتسبة الأستاذة لالة خديجة رمز الوفاء والتحدي والصبر وكل معاني الحب والمودة والعطاء، المرأة التي لا تضجر، لا تتأفف رغم حجم المعاناة، لازمة كلامها: “سيدي سعيد بغاه الله ومعاه الله، وحنا نديروا كل الأسباب، وما تنساوهش من دعائكم الخالص”؛

ستفتقدك شبيبة العدل والإحسان، شابا محتضنا، مبادرا مبدعا، موجها صبورا، معطاء جامعا، قلبا سليما، محبا الخير لكل الناس؛

سيفتقدك تلاميذك وتلميذاتك، وأنت أستاذ مادة الرياضيات المتمكن، الذي يقدم الدعم الدراسي مجانا مواساة لأبناء الفقراء، ويرفض أخذ المقابل المادي، مبدأ راسخا لا متاجرة رخيصة؛

سيفتقدك زملاؤك وزميلاتك في مهنة التعليم، وأنت نموذج الأستاذ المجد المتفاني المبدع، المدافع عن الحق، السباق لأداء الواجب، صاحب القلب الكبير الذي يسع اختلافات الجميع.

حكم المنية في البرية جاري °°°° ما هذه الدنيا بدار قرار

بينا يُرى الإنسان فيها مخبرا °°°° حتى يرى خبرا من الأخبار

فالعيش نوم والمنية يقظة °°°° والمرء بينهما خيال سار

فاقضوا مآربكم عجالاً إنما °°°° أعماركم سفر من الأسفار

وتراكضوا خيل الشباب وبادروا °°°° أن تسترد فإنهن عوار 3

رحمك الله يا سعيد ورزقك شفاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورزق ذريتك المباركة وزوجتك الفاضلة ووالديك المباركين وجميع أهلك وإخوانك وأخواتك الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

طالع أيضا  قصيدةٌ في تأبين الغائب الشّاهِد: سيدي "عبد الحميد زرغون" رحمه الله

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ 4

—————————————————

1-      

2-      

3-      

4-      


[1] الأستاذ سعيد الصديق أحد الأطر الفاعلة بشبيبة العدل والإحسان، عمل أستاذا لمادة الرياضيات بالثانوي التأهيلي، ابتلي بمرض السرطان الذي لم ينفع معه علاج فصبر واحتسب إلى أن توفاه الله بمدينة الدشيرة/ اكادير، صبيحة يوم الأربعاء 15 ذي الحجة 1441هـ الموافق لـ 05 غشت 2020م.
[2] صفة الصفوة، جمال الدين أبي الفرج إبن الجوزي، 2/270 ، دار الكتب العلمية / 1419هـ – 1999م.
[3] الشاعر التهامي، أبو الحسن علي بن محمد (416).
[4] سورة آل عمران، آية: 145.