تتواصل ردود الفعل المستاءة من قرار السلطات يوم أمس بمنع التنقل من وإلى 8 مدن كبرى بموجب بلاغ مشترك بين وزارتي الداخلية والصحة، الذي أحدث ارتباكا كبيرا وازدحاما في حركة النقل نتجت عنه حوادث مؤلمة.

واعتبر الأستاذ حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية أن “كل ما نعيشه هو نتيجة انفراد جهة واحدة بتدبير الأوضاع بعقلية أمنية ضيقة مع إقصاء الجميع.” موضحا أن من يتحمل المسؤولية الأولى عن الفشل السائد هي تلك الجهة قبل غيرها.

ووصف بناجح ما وقع ليلة أمس بأنه “فتنة”، وهي “جريمة دولة” إن لم تتم المحاسبة الفورية الشديدة لكل المسؤولين عنها. معتبرا في الوقت ذاته أن هذه الواقعة ليست بالهينة، منوها إلى أن حقيقة السؤال “من يحاسب من؟”.

وبعد مرور 15 ساعة على قرار عشوائي زلزل البلد بكامله وأحدث فتنة عارمة وأزهق الأرواح في الطرقات بتعبير بناجح؛ “ولا كلمة من مسؤول أو جهة ما، ولا اعتذار، ولا تصحيح، ولا تدارك، ولا توضيح!!”

وفي المقابل يتصور المتحدث لو تعلق أن الأمر “ولو بشبهة من مواطن، كم بلاغا سيكون قد صدر من كل الجهات الرسمية والحزبية والأمنية والقضائية والإعلامية، فكيف ونحن أمام جريمة مكتملة الأركان؟”.

وخلص الناشط الحقوقي، الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور في تدوينة له بفيسبوك شدد على أن العبث هو الحاكم في هذا البلد، موضحا بالقول: “نعيش العبث داخل هذه الدولة كل شيء مخطط له لا مجال فيه للعشوائية التي تعتقدون، لأن الهدف الآن هو طحن الشعب لا غير”.

واعتبر بوغنبور أن الهدف هو إهانة الشعب أولا والمحكومة ثانيا. في إشارة منه إلى أن هذه القرارات لا تصدر عن الحكومة وإنما من جهات عليا في البلد.

وعبر بوغنبور عن استيائه من صمت الأحزاب من هذا القرار قائلا: “كنت أعتقد أن أحزابا ما ستعقد اجتماعات استثنائية من أجل الانتصار للشعب ضد من أصدر القرار، لكن بمجرد معرفة من وراءه التزموا الصمت!”

وفي تعليقه على صورة نشرها في حسابه بفيسبوك، تبين الازدحام الشديد وتوقف حركة السير بممر تيشكا صباح اليوم، قال: “إنهم يتلذذون في تعذيب هذا الشعب”.

وذهب الأستاذ منير الجوري بدوره إلى أن ما حدث يوضح “غياب أي استراتيجية استشرافية أو تدابير استباقية”، مضيفا أن الظاهر هو اتخاذ قرارات شاردة لتدوير الأزمة والتعتيم على المعلومة… ثم الاختباء وراء المواطن”.

وأوضح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية أن المواطن البسيط هو الضحية في كل الحالات لاسيما عندما “تحمله الدولة في بلاغاتها كل المسؤولية، ولوحده، في انتشار الوباء، وتغيب مسؤوليتها ومسؤولية الإقطاعيين الفلاحيين وباطرونا الوحدات الصناعية الذين لم يلتزموا بإجراءات الوقاية الصحية اللازمة”.

وهو ضحية مرة أخرى عندما “يسقط ضحية الوباء لأنه عامل أو مستخدم في ضيعة أو مصنع بدون وقاية صحية، فيجد نفسه جزءا من قنبلة وبائية، تمتد شظاياها إلى عائلته وجميع مخالطيه”.

كما أنه ضحية ثالثة وفق الجوري عندما “تتخذ قرارات مفاجئة بإغلاق مدينته بعد سويعات فقط، فيهرع للعودة إلى بيته وأسرته وسط ظروف تحفها مخاطر الطريق وازدحامها، ومضاربات وسائل النقل العمومي وفحش أسعارها”.

وشدد الجوري على أن القرار الذي وصفه بـ “الطائش” يعكس عقلية يحكمها أساس تكنوقراطي لا يضرب حسابا للأبعاد السياسية والسوسيولوجية والنفسية والاجتماعية والثقافية للمواطن، لأن حساباته كلها على الورق، أرقام وأرباح ومصالح، ويعتقد أن “كليك” واحدة كافية ليعيد ترتيب الشعب بكل تناقضاته واختلافاته واحتياجاته ووضعياته وفق ما أنتجه مخططه الورقي.

كما أنه محكوم بأساس آخر يقول الجوري وهو سلطوي ألف الانفراد بالقرار واحتكار السلطة، فزاده قانون الطوارئ شططا على شطط، وأمّن له غطاء قانونيا لشطحاته ونزواته في التعاطي مع المواطنين. لا اعتبار لرأيهم ولا صوت لمن يفترض تمثيلهم من برلمان وحكومة، ولا حساب ولا مسؤولية سيقدمها أمامهم. لذلك لا يرى فيهم إلا بيادق عليها أن تنقاد لقراراته الطائشة، وفي اللحظة التي يريد.

وعندما يجتمع الأساسان التكنوقراطي والسلطوي يضيف المتحدث، “فيمكن أن يعيش الوطن ليلة خوف وفوضى وقلق وتوتر وحتى حوادث مميتة ودامية كتلك التي عاشها الناس ليلة أمس”.