أثار قرار السلطات المغربية بمنع التنقل من وإلى عدة مدن كبرى بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، مساء اليوم موجة استياء عارمة لدى فئات واسعة من الشعب المغربي.

القرار الذي تم إعلانه في يوم تطبيقه، لا يعبر إلا عن عقلية التخبط والارتجال التي تتسم بها عملية اتخاذ القرارات المصيرية بشكل لا يراعي اهتمامات الشعب المغربي وأولوياته، وبطرق لا تراعي حرمة الزمان ولا قداسة المناسبات.

وأعلنت السلطات في بلاغ مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة منع التنقل من وإلى مدن تطوان وطنجة وفاس ومكناس والدار البيضاء وسطات وبرشيد ومراكش، بدءا من يوم الأحد 26 يوليوز عند منتصف الليل، بعد تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الأيام الأخيرة.

وأحدث القرار الذي تم اتخاذه بشكل مستعجل ارتباكا واسعا في حركة التنقل بين المدن قبيل منتصف الليل، ناهيك عن المضاربات في أسعار تذاكر النقل. كما نقل ناشطون في شبكات التواصل الاجتماعي حوادث سير مميتة بسبب الازدحام في الطرق الوطنية والسيارة.

واستنكر آخرون ما وصفوه بـ “القرارات الفجائية والعشوائية” في وقت يتم فيه الاستعداد للسفر قبيل عطلة العيد، إلا أن هذا القرار سيحرم فئات كثيرة من العاملين بهاته المدن من الالتحاق بعائلاتهم من أجل عيش فرحة العيد معهم.

ورغم أن هذا المنع يستثنى منه الأشخاص ذوو الحالات الطبية المستعجلة، والأشخاص العاملون بالقطاع العام أو الخاص والمتوفرون على أوامر بمهمة مسلمة من طرف مسؤوليهم، وفق البلاغ، إلا أنه يشترط الحصول على “رخص استثنائية للتنقل مسلمة من طرف السلطات المحلية”. وما يعنيه ذلك من إجراءات ومساطر لا تخفى طبيعتها.

وحمل البلاغ إشارات الوعد والوعيد للمواطنين بالعقوبات “الزجرية الصارمة”، في لغة لا تعني إلا تحميل المسؤولية بكاملها للشعب المغلوب على أمره فيما وصلت إليه مضاعفات انتشار فيروس كورونا في الأوساط الشعبية، ومعه الهروب من مسؤولية التدبير الانفرادي الفاشل لهذا الملف.

طالع أيضا  العفو الدولية تدعو المغرب للتوقف عن استغلال قانون الطوارئ "المعيب"

وعبر عدد من الأساتذة عن غضبهم بعدما أربكهم هذا القرار في وقت يتوجب عليهم السفر إلى مقرات عملهم لتوقيع محاضر الخروج، قبيل أن تصدر وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي بلاغا آخر تعفي موظفيها من السفر، والاكتفاء بالاتصال في وقت سافر فيه من سافر ممن يشتغلون في أماكن بعيدة بمسافات طويلة عن مدنهم.

وليس الأساتذة فقط بل ينضاف إليهم طلبة الطب وطب الأسنان بالمغرب الذين يجتازون امتحاناتهم هذه الأيام في الرباط والدار البيضاء بعيدا أسرهم وعوائلهم، ويفترض أن يسافروا إلى مدنهم بعد إنهاء امتحاناتهم التطبيقية يوم غد وبعد غد الثلاثاء 28 يوليوز 2020.

وبعيدا عن هؤلاء، فإن المدن المعنية بمنع السفر منها وإليها مليئة بأبناء المدن الأخرى، من العاملين والمستخدمين في الشركات والمقاولات، وما يعنيه ذلك من معاناة نفسية واجتماعية في فصل الآباء عن أبنائهم بطرق استعجالية تحمل ما تحمله من استخفاف بأبناء هذا الشعب.