بقلم: رجاء الحضري

إن تأهب بعض فقهاء المغرب الحديث لإنصاف المرأة، لا ينفي ما لمحت له بعض الأجناس المصدرية، حول ما كانت تعانيه من تهميش وإقصاء، بل تؤكد  قتامة الوضع الذي استدعى استنفار ثلة من الأعلام ليدافعوا بجرأة عن حقوق اغتصبت منها، بحكم أعراف وتمثلات كرست النظرة التشكيكية، التي ما زلنا نتلمس آثارها لحدود يومنا هذا، باعتبار ما تثيره قضية المرأة في التاريخ الراهن من نقاشات حقوقية صرفة تحتاج إلى قراءة تشريحية لتاريخ انتكاستها، بكل أبعاده التي تفيد في فهم المتحكم في الثابت والمتغير من أوضاعها الاجتماعية.

ويعتبر الفقيه ابن عرضون أحد الأعلام الذي وقف موقفا رائدا في قضية المرأة، من خلال اجتهاداته التي اعتبرت سابقة لأوانها، تنم عن وعي قلما وجد في فقهاء عصره، الذين ثاروا ضد أفكاره الإصلاحية وشنعوا عليها؛ باعتبار ما ترسخ في ذهنيتهم حول فتنة المرأة التي لا يصلح لها إلا الإقبار في البيت، لا تخرج منه إلا لبيت زوجها أو لقبرها.

في ظل هذه الأوضاع استطاع فقيهنا، أن يصوغ مشروعه الإصلاحي مشددا على أهمية دور الأسرة في بناء المجتمع السوي، فدعا إلى إنصاف المرأة من خلال عدة صور.

أولا: التعليم

 اعتبر ابن عرضون سبب ما آلت إليه وضعية المرأة؛ جهلها بفقه دينها وفقه واقعها. لذلك دافع عن حقها في التعليم، ورأى أن «المرأة إذا كان لها زوج يجب عليه أن يعلمها، فإن لم يفعل طالبته بذلك، فإن لم يفعل طالبته بالخروج إلى التعليم، فإن لم يأذن لها في الخروج، خرجت من غير إذنه».

ثانيا: الإرث

اللافت للانتباه في تاريخ المغرب الحديث إسهاب النوازل حول موضوع اغتصاب حق المرأة في الإرث، الذي تحكمت فيه العادات والتقاليد بشكل ملفت للأنظار، إذ أن أكثر العائلات كانت تحرم بناتها من الإرث، خشية خروج ممتلكاتها من النسب الأسري إثر الزواج من الغريب، وقد ثبت عن بعض العائلات تحبيس أملاكها للأبناء الذكور دون البنات، وتفاديا للوقوع فيما يحرمه الشرع من الوصية للورثة، تم توثيق هذا التحبيس بغطاء قانوني، وهو ما يعني أن بعض الفقهاء كانوا لا يجدون غضاضة في تمويه النصوص. فالوثائق التي استهدفت إقصاء المرأة من الإرث، لم تعلن ذلك صراحة بل تم التحايل فيها؛ من مثيل هبة الأم لكل ما تملك لابنها الأكبر، وإعلان الأب عند زواج ابنته أن ما جهزه بها هو حقها في الميراث، بل بلغ الأمر ببعض الآباء بيع بناته في الأسواق قصد إبعادهن عن حق الميراث، باعتبار خروج أصوله للغريب يلحق العار بالعائلة.

طالع أيضا  ابن عرضون: فقيه أنصف المرأة المغربية (1)

تفاقم هذا الوضع دفع فقيهنا للقيام بثورة على التقاليد التي استعبدت المرأة، وحرمتها من حق منحها إياه الله تعالى، فدعا إلى الإقرار بمبدأ تمتيع الجنسين بالحقوق والواجبات في كل ما أقره الشرع.

ثالثا: الكد والسعاية

شكلت الأزمات في كثير من الأحيان قوة دفاعية للمرأة، وحافزا جددت من خلاله أشكال المقاومة، فخرجت للأسواق لبيع منتوجاتها، وعملت مزارعة وراعية رفقة زوجها. وقد أحدث هذا المستجد…

تتمة المقال على موقع مومنات نت.