بقلم: أمينة فخوري

الحمد لله كثيرا، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، في كل وقت وحين، صلاة تجعلنا من المنتفعين، وعلى حوضه من الواردين، وإلى وجه ربنا ناظرين.

من فضل الله وكرمه وإحسانه أن تتوالى علينا الليالي والأيام الفاضلات، فبعد رمضان أكرمنا بست من شوال، وها هو الحنان المنان ذو العطايا بلا امتنان يمن علينا بالليالي العشر من ذي الحجة، التي أقسم بها في محكم كتابه والفجر وليال عشر، ليال ليست كسائر الليالي.

أخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم عن سر قسم الباري سبحانه بهذه الليالي، فقال فيما رواه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “ما من أيام العمل الصالح فيها خير من هذه الأيام”، أي في هذه الأيام التابعة لليالي العشر.

أيام وليال اجتمعت فيها أركان الإسلام من صلاة وصيام وزكاة وحج؛ فيا باغي الخير أقبل.

“وأذن في الناس بالحج”

إن فريضة الحج هي ركن من أركان الإسلام الخمسة ودعامة من دعائمه؛ وقد شرعه الله تعالى لمن استطاع إليه سبيلا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا (آل عمران، 98)، وجعله موسما من مواسم الطاعات، يلتقي فيه المسلمون شعوبا وقبائل عبادا لله مفتقرين إليه ومستمطرين رحمته على صعيد أشرف بقاع الأرض، غايتهم واحدة ووجهتهم واحدة بقلوب متشوقة إلى المكان الأسمى والبقعة المباركة مكة المكرمة، أم القرى زادها الله تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة؛ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا الله في أيام معدودات وأيام معلومات.

يتقرب فيها المسلمون إلى مولاهم وخالقهم؛ فتصفو نفوسهم وتزكو أفئدتهم في ظلال النفحات الربانية الإلهية، وترفرف أرواحهم مع نسمات الأنس والقرب من مولاهم، فتعم الأخوة الإيمانية بينهم رغم اختلاف الأقطار وتباعد الديار.

طالع أيضا  مكة المكرمة - الجغرافيا والطقس

فلماذا تتشوق القلوب إلى الكعبة المشرفة وتحن الأرواح إليها حنينا؟ يقول الله عز وجل وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق (سورة الحج، 27) أي نادِ يا إبراهيم في الناس داعيا لهم للحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه.

ذكر أن سيدنا إبراهيم عليه السلام قال: يا رب وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل: نادِ وعلينا البلاغ، فقام على مقامه، وقيل على الحجر، وقيل على الصفا، وقيل على جبل أبي قبيس (جبل بمكة المكرمة) وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أن يحج إلى يوم القيامة: “لبيك اللهم لبيك”.

إنه أكرم الأكرمين أجاب دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم (إبراهيم، 37). فكل من أجاب النداء “لبيك اللهم لبيك” أتى من كل فج عميق (من كل طريق بعيد). فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحن إلى رؤية بيت الله الحرام والطواف حوله والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة وسائر أركان الحج. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم” (رواه البزار بسند حسن عن جابر بن عبد الله).

“لبيك اللهم لبيك”

اركب معنا بسم الله مجراها ومرساها على سفينة النجاة المتوجهة رحلتها إلى أم القرى، إلى مكة المكرمة أطهر بقاع الأرض بمسقط رأس النبي المصطفى خير خلق الله عليه أفضل وأزكى الصلاة والسلام وكفى.

لنعظم النية ونجدد العزم ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (الحج، 32)، وهل يزهد في هذه الرحلة… تتمة المقال على موقع مومنات نت.

طالع أيضا  التشويق إلى البيت العتيق