كشفت المندوبية السامية للتخطيط، أن أكثر من ثلثي السكان النشيطين المشتغلين (2ر66 في المائة) اضطروا إلى التوقف عن العمل، خلال فترة الحجر الصحي التي أملتها الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورنا المستجد (كوفيد-19).

وأضافت المندوبية، في تقريرها حول تأثير جائحة كوفيد-19 على الوضعية الاقتصادية للأسر ضمن المرحلة الثانية من البحث حول آثار هذه الجائحة على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للأسر المغربية، أنه من بين السكان النشيطين المشتغلين الذين اضطروا إلى التوقف عن العمل أثناء الحجر الصحي، ما يزال (53 في المائة) متوقفين عن العمل، بينما انخفض متوسط الدخل الشهري لدى الأسر بحوالي 50%.

ويهم تقرير المندوبية السامية للتخطيط، ثلاثة محاور أساسية، هي التشغيل وبرامج الدعم والسلوك الاستهلاكي للأسر المغربية خلال فترة الحجر الصحي.

وأوضحت أرقام تقرير المندوبية السامية للتخطيط أن عدد المستفيدين من الدعم العمومي في إطار الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا، بلغ 6 ملايين مستفيد. حيث مكَّنت هذه المساعدات من تعويض 35% فقط في المتوسط من مداخيل النشاط المفقودة في القطاع الخاص. هذا الانخفاض في الدخول، أدى إلى خفض مستوى الإنفاق لدى أكثر من 55% من الأسر خلال فترة الحجر الصحي.

وذهب الخبير الاقتصادي الدكتور إدريس شكريبة في تعليقه على هذا التقرير إلى أن الجائحة بقدر ما عرَّت عن هشاشة بنية الاقتصاد الوطني، وتعاظم الفئات الهشة وارتفاع الفوارق الاجتماعية والمجالية، كشفت عن ضعف في صدقية المعطيات المتعلقة بالفئات الفقيرة والهشة.

موضحا أن عدد المستفيدين من برامج الدعم بلغ 6 ملايين نهاية يونيو 2020 حسب المندوبية السامية للتخطيط، بينما الحكومة تقول إن هذا العدد بلغ في نفس الفترة 6,5 مليون، منها 1 مليون أجير مسجل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و5,5 مليون أسرة يشملها نظام التغطية الصحية “راميد”، وتشتغل بالقطاع غير المهيكل.

طالع أيضا  مواطنو الفقيه بن صالح ينتفضون ضد غلاء فواتير الماء والكهرباء

وعلى افتراض أن كل أسرة تضم في المتوسط 3 إلى 4 أفراد، يقول المتحدث؛ “فيمكن الاستنتاج أن مجموع المستفيدين من برامج الدعم بلغ أكثر من 20 مليون شخص”.

وبينما فضل شكريبة عدم الخوض في “متاهة المنهجيات المعتمدة” في البحوث المنجزة من طرف مؤسسات الدولة، أكد أن هذا الوضع “يُسائِل صدقية المعطيات الصادرة عن هذه المؤسسات ومنها المندوبية السامية للتخطيط حول مستويات الفقر المتعدد الأبعاد والهشاشة، والتي حصرت عدد الفقراء في أقل من 3 ملايين سنة 2014”.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن “غياب خريطة محيَّنة وموثوق بها للفقر والهشاشة بالمغرب، يجعل من كل نظام للدعم أو سياسة اجتماعية مستهدِفة غير ناجعة وليست ذات جدوى”.

وأكد المتحدث أن نظام الدعم المؤقت المحدث للتخفيف من الآثار السلبية لجائحة “كوفيد 19” على الأسر الفقيرة والمتضررة من الجائحة، زيادة على ضعف نجاعته بحكم تواضع عدد المستفيدين الفعليين، “يطرح سؤال استدامته بالنظر إلى ضيق هامش الدولة في تعبئة موارد إضافية. وهذا يعني أننا سنبقى أمام فوارق اجتماعية صارخة، ستؤدي إلى تفاقم القدرة الشرائية للأسر”.

ولفت شكريبة إلى أن هذه الأزمة الصحية عرَّت على “أعطاب هيكلية كبرى للاقتصاد المغربي. حيث إن تجاوب الدولة معها، عن طريق آليات الدعم، لم يكن إلا ظرفيا ولم ينفذ بعدُ إلى بنية الاقتصاد الهشة”.

وذهب إلى أن “رسم نظام اقتصادي كفء ومتمنع ومستقل ينبغي أن يبدأ من إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ومراجعة الخيارات المتبعة منذ أكثر من نصف قرن. يتبعها وضع خطة كبرى للتحول الهيكلي وذلك لإحداث اقتصاد قادر على الإدماج الاقتصادي والاجتماعي”.