بكثير من الفرح استقبل بداية الأسبوع الجسم الإعلامي والحقوقي خبر انتهاء مدة محكومية الصحفي حميد المهداوي، الذي غادر أسوار سجن تيفلت صبيحة الاثنين 20 يوليوز 2020 بعد أن قضى ثلاث سنوات ظلما وعدواناً، لكن الفرحة لم تكن لتكتمل بعدما اختير نفس اليوم لتقديم صحفيين آخرين للمتابعة، ما جعله والمرحلة الراهنة عموما لحظةً تجسد محنة الصحافة وحرية الرأي والتعبير بالمغرب.

غادر المهداوي سجنه لكن حرية الصحافة لا زالت معتقلة، ففي ما يشبه إعلان استمرار سياسة العصى الغليظة اتجاه الصحافة الجادة انطلق الاستنطاق التفصيلي مع الصحفي سليمان الريسوني اليوم، بعد قضائه شهرين من الاعتقال الاحتياطي، حيث رفضت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء طلب السراح المؤقت للريسوني، وبذلك سيقضي 120 يوما آخر وهو رهن الاعتقال الاحتياطي دون توجيه أي تهمة له بشكل رسمي، إذا حدد قاضي التحقيق جلسة المواجهة بين الريسوني والمدعي في 9 شتنبر المقبل، أي بعد قرابة شهرين من جلسة التحقيق التفصيلي معه والتي انعقدت في 20 يوليوز.

أما الصحفي عمر الراضي فمثل أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للمرة السابعة على التوالي في أقل من شهر واحد، وقد استدعي في إطار البحث معه حول ما تقول السلطة “اشتباه تورطه في قضية الحصول على تمويلات من الخارج لها علاقات بجهات استخبارية”. ونفى  الراضي علاقته بأي عمل ذي طبيعة استخباراتية، قائلاً في تدوينة له “إن كانت هناك أي أدلة تدينني فيجب اعتقالي عوض استدعائي  كل مرة“، معتبراً أن الشرطة القضائية تحاول أن تجد أي وسيلة لكيل الاتهامات له، متابعاً بالقول “على هذه المسطرة الجائرة والمحرجة لهم أن تتوقف“.

الحقوقي عبد الرزاق بوغنبور سبق أن اعتبره المرحلة التي تعيشها محنة حرية الإعلام والرأي والتعبير، والتي تجسدت بوضوح يوم الإثنين المنصرم الذي عده يوماً مؤسفاً ملخصاً لـ”المشهد الإعلامي الجديد في مغرب اليوم مع الأسف“، معلللاً ذلك بأن “لائحة المتابعات والاعتقالات ستظل مفتوحة أمام الصحفيين المستقلين الممانعين الذين يختارون الحياد والموضوعية في تعاملهم مع قضايا الساعة“، ومضيفاً أن المنبطحين “اختاروا طواعية أن يصبحوا جزءا من صحافة التشهير المخزنية“.

طالع أيضا  "الحرية الآن" تدين اعتقال الصحفي عمر الراضي وتستنكر الهجوم المتصاعد ضد حرية الرأي والتعبير

منير الجوري عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان اعتبر أن خروج الصحافي حميد المهدوي من السجن “يعيد مشهد الصحافة والإعلام ببلادنا إلى الواجهة”، مشهد عاجز عن أداء أدواره الاستراتيجية في مسار التغيير والتوعية يضيف المتحدث، مشددا على أنه ولا يمكن الحديث عن الدمقرطة والحريات العامة في ظل هذا العجز المزمن. فإشارات الإرادة السياسية في التغيير تبدأ من الإعلام وتنتهي عنده.

وأضاف في تدوينة له على صفحته بالفيسبوك بالقول إن المشهد الإعلامي بالمغرب “تؤطره سبعة قواصم” الأولى قوانين قمعية سالبة للحرية، وإحالة على القانون الجنائي وفصول فضفاضة من طينة “كل ما من شأنه”. والثانية إغلاق منابر إعلامية وحجب أخرى والتضييق على ثالثة وعدم الترخيص لرابعة..

والثالثة محاكمات واعتقالات للصحافيين والمدونين ونشطاء الإعلام، أما الرابعة فهي احتكار الإعلام العمومي من طرف السلطة، وتحكمها في إعلام الخواص من خلال توجيه مصادر التمويل والإنتاج. بالإضافة إلى تفخيخ الجسم الإعلامي” بتجار التفاهة والتشهير والاسترزاق، وتشجيعهم والسكوت عن هبوطهم المهني والأخلاقي.

وأضاف الجوري أيضاً ضعف أداء المجلس الوطني والهاكا والنقابات والفيدراليات واشتغالها تحت سقف هابط جداً، وختم القواصم بمصادرة الرأي والتضييق على الحق في التعبير وإسكات الأصوات المعارضة أو المخالفة لتوجهات السلطة.

يذكر أن تقرير منظمة مراسلون بلا حدود الأخير وضع المغرب في الرتبة 133 من أصل 180 دولة، مصنفاً إياه في ضمن الدول ذات الوضعية الخطيرة جداً، هذا بالإضافة إلى تراجع المغرب في تنقطيه الدولي بناقص 1.10، عن سنة 2019. ووصف التقرير وضع الصحفيّين بأنهم “يئنون تحت وطأة الضغوط القضائية” بالمغرب.

أما منظمة العفو الدولية “أمنيستي” في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2019، فقد اعتبرت “التحدث والكلام خطير في المغرب” و”الهجمات على وسائل الإعلام وصلت لدرجة مهولة”، معتبرة البلد “ليس استثناء بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعيش انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

طالع أيضا  فاعلون: خلفية اعتقال سليمان الريسوني مكشوفة