أصدرت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة الأمم المتحدة شهر يوليوز الجاري مسحاً لتقييم أداء الحكومة الإلكترونية في دول العالم “E-Government Survey 2020“، وفق برنامجها الخاص للتنمية المستدامة لعام 2030، من خلال قياس التفاوت في تبنّي تطبيقات الحكومة الإلكترونية وانتشار الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

المغرب: ترتيب متأخر

وحصل المغرب على 0.572 نقطة ليحل بذلك في الرتبة السادسة بعد المائة عالمياً في مؤشر تطور أداء الحكومة الإلكترونية EDGI.

وسجل التقرير تراجع المغرب في مؤشر المشاركة الإلكترونية EPART الذي يهم تسهيل ولوج المواطن إلى المعلومات والخدمات العامة، حيث حصل على 0.511 نقطة ليحل في الرتبة 106 بعد أن كان في الرتبة 56 سنة 2018.

التقرير الذي يصدر كل سنتين وتقوم فيه المنظمة بترتيب 193 دولة مرتكزةً على شروط، من بينها البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيات المعلومات والخدمات الإلكترونية الذكية ورأس المال البشري فضلاً عن مؤشر المشاركة الرقمية الذي يندرج ضمن الخدمات الذكية. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تطوير أداء الحكومة الإلكترونية عالمياً، يساهم في تسريع التقدم الإنساني وردم الفجوات الرقمية وتطوير مجتمعات المعرفة.

وحصل المغرب من أصل نقطة واحدة على 0.5235 نقطة في المؤشر الفرعي للخدمات عبر الإنترنت، و0.58 نقطة في مؤشر البنية الأساسية للاتصالات، و0.615 في مؤشر رأس المال البشري.

وأكد التقرير أن البلد يعيش تأخراً كبيراً على مستوى رقمنة الإدارة وتطوير الخدمات الإلكترونية في المؤسسات والإدارات المغربية، بسبب ضعف التجهيزات والبنيات التحتية التي من شأنها تطوير الحكامة الإلكترونية.

وركز التقرير هذه السنة على دور الدول في خدمة أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ودور برامج التحول الرقمي في تضييق الفجوة بين شرائح المجتمع في مختلف المجالات. وتطرق أيضاً إلى برامج الحكومات حول العالم في إشراك جمهور المتعاملين في تطوير الخدمات والسياسات والبرامج التي تعود بالنفع على الجميع.

طالع أيضا  فاجعة "ملعب الوادي" تودي بأرواح 7 مغاربة.. الفواجع تتكرر ومسؤولية السلطة ثابتة

جائحة كورونا وطرق التعامل

وبين التقرير أنه مع حالات الإغلاق في العالم إثر جائحة كوفيد-19 تتبع معظم البلدان والبلديات استراتيجيات الحكومة الرقمية وقد قام العديد منها بمبادرات مبتكرة لكن لا يزال عدد كبير من الأشخاص في العالم لا يمكنهم الوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت.

يقول ليو زينمين “Liu Zhenmin” وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية “جاء وباء كوفيد -19 ليرسخ دور الحكومة الرقمية سواء في تقديمها التقليدي للخدمات الرقمية أو في الجهود المبتكرة الجديدة في إدارة الأزمة، وبين أنه في مجال الاستجابة للطوارئ الصحية وضعت الحكومات أدوات جديدة كبوابات معلومات كوفيد-19 والخدمات الإلكترونية لتوريد السلع الطبية وحجز المواعيد الطبية الافتراضية وتطبيقات التشخيص الذاتي والتصاريح الإلكترونية لحظر التجول، فيما كانت العديد من البلدان سريعة في نشر تطبيقات التتبع والعمل والتعلم من المنزل.

الحكومة الإلكترونية: هل هي من الكماليات؟!

تفعيل الخدمات والتطبيقات الإلكترونية الحكومية يعد من أبرز عوامل النهوض الاقتصادي، نظراً لأهميتها في مؤشر التنافسية العالمية، ومؤشر سهولة الأعمال. إذ تساهم هذه الخدمات في جذب رؤوس الأموال وتوظيفها في قطاعات شتى. وبحسب العديد من الخبراء فإن ضعف الإمكانات المادية لكثير من الدول، ونقص الأطر البشرية المدربة على استخدام الحاسوب والإنترنت، يسهمان في تراجع هذه الدول لناحية تفعيل الحكومة الإلكترونية ما ينعكس سلباً على أداء اقتصادها.

وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة وضعت خطة للتنمية المستدامة حتى عام 2030، ومن ضمن الأهداف الموجودة تفعيل الخدمات الإلكترونية للمواطنين، إلا أن دولا كثيرة مازالت متمسكة بأدائها التقليدي، خوفاً من فقدان السيطرة على شعوبها، وإعطائهم الحق بالوصول إلى المعلومات، وبالتالي الحق في المحاسبة وسيكون ذلك من خلال تفعيل خدمات الحكومة الإلكترونية.

طالع أيضا  ذ. هراجة: هلاّ توقفتم عن نهب الوطن!

وتتكبد الدول النامية فاتورة باهضة جداً جراء عدم تفعيل الخدمات الإلكترونية، إذ لا تنجز الحكومة العادية معاملات متساوية مع تلك التي يمكن أن تنجزها الحكومة الإلكترونية، بالإضافة إلى أن المواطن يتكبد خسائر مادية جراء ساعات الانتظار الطويلة التي يقضيها لتفعيل خدمة ما من الحكومة. والأكثر من ذلك فتفعيل الحكومة الإلكترونية يفتح آليات عدة للقضاء على مؤشرات الفساد والرشوة، وفق ما يؤكده الخبراء، حيث يمنع تفعيل هذه الخدمات من ارتفاع حجم الرشاوى التي يدفعها المواطن لسداد خدمة ما، أو ليتمكن من إنجاز معاملة إدارية بسيطة.

لذا، وبمجرد تفعيل هذه الخدمات حسب ما يؤكد الخبراء، لتشمل جميع القطاعات والخدمات العامة، سينخفض معدل الرشوة بشكل كبير، كما سيزيد حجم الأموال التي تتلقاها الحكومات، إذ سترتفع نسب المعاملات إلكترونياً، وهو ما يساعد على زيادة الإيرادات.