انطلق مجلس النصيحة المركزية، في موعد جديد ليلة الجمعة 17 يوليوز، بدعاء خاشع من الأستاذ نور الدين أرشيد للختمات القرآنية التي تمت قراءتها بين صلاتي العصر والمغرب، بعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم.

مجلس النصيحة الذي اتخذ من الآية الكريمة: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم شعارا له؛ تم خلاله عرض شريط للإمام المجدد عبد السلام ياسين، استند فيه رحمه الله إلى حديث رواه الإمام الترمذي وغيره عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أردفه: “يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك في الدنيا حفظا من كل مكروه، وفي الآخرة رضى”. وقد وقف عليه الإمام بالتفسير والإشارات النيرة.

ووقف الأستاذ المصطفى حمور في حصة التفسير مع قوله تعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم متناولا إياها بالدرس والتفسير واستنباط العبر والمعاني، موضحا أن الاعتصام بحبل الله والاعتصام بالله والاعتصام بالسنة كلمات نسمعها كثيرا وتتردد على الألسن لكن معانيها تختلف من شخص إلى آخر ومن متكلم إلى غيره، وبعض الناس لا يرى من الاعتصام إلا المظهر والشكل، والحرص على سنن نبوية، ومن الناس من لا يظهر له من الاعتصام إلا في فهم الإسلام وضبط أحكامه والقيام بندوة أو أعمال ثقافية هنا أو هناك، ومن الأمة من يحرص على الارتباط الروحي وترسيخ معاني ذكر الله تعالى، لكن لا يهمه شأن الناس ولا هم له في حاكم عدل أو ظلم. وعلى النقيض من هؤلاء يقول حمور؛ تجد من يستميت في الذب عن الحرمات ومصاولة الظالمين وخدمة الناس لكن لا طموح لهم في مقامات القرب من الله. متسائلا عن مفهوم الاعتصام حقا؟ قبل أن يجيب بوقوفه على تفسير الآيات وسياق نزولها بعدما حصل بين الأوس والخزرج، مذكرا بالواقعة ونزول قوله تعالى وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

من جانبه أوضح الأستاذ عبد القادر الدحمني أن هاته الآية تحمل معاني لمخرجاتها، لاعتبار أن الاعتصام بالله ليس مسألة عائمة في الفضاء، بل هو يبدأ أول الأمر بأشياء ملموسة ثم يصل إلى مقامات عليا في الاعتصام بالله سبحانه وتعالى، ولذلك خاطب أهل الأوس والخزرج الذين وقع بينهم بعض الشنآن، مؤنبا، والآية تحمل استغرابا، وأن الشرطين الذين يعتبران مقدمة للاعتصام بالله تعالى هما وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم.

طالع أيضا  مجلس النصيحة المركزي يجمع قلوب المؤمنين والمؤمنات على "الحياء من الله"

أما الدكتور محمد بهادي فأشار إلى أن الله تعالى جعل الإنسان في موضع الامتحان والاختبار، وحثه على اقتحام العقبات والارتقاء في درجات الإيمان ومعارج الإحسان ليفوز بالفضل العظيم، ويفيض عليه الله من السداد والتوفيق ما ينعم به في الدنيا والآخرة، موضحا أن الله عز وجل حثه على المساهمة في بناء الأمة وإقامة الدين على وجه الأرض لتنعم هذه الأمة والبشرية بنعمة الإسلام. وكيف يتأتى له ذلك، وهو بين هواجس النفس وفتن الدنيا ومتقلبات الحياة، مشددا على أنه لا مناص ولا مفر من اللجوء إلى الله والاعتصام به سبحانه وتعالى..

أما الأستاذ محمد عبادي في كلمته فذهب إلى أن العاصمة سميت عاصمة لأنها قلعة، وعادة القلاع تكون محاطة بأسوار شاهقة كي لا يستطيع العدو أن يخترقها، فهي المكان الذي يأوي الناس ويحميهم ويكلؤهم ويحفظهم ويوفر لهم الأمن والأمان والسلم والسلام، والعاصم سبحانه عز وجل هو الله،

وأوضح أن الطبيعة البشرية التي جبل عليها الإنسان والمحيط الذي يعيش فيه يجعله دائما يبحث عمن يعصمه لأنه فطر على الخوف وعلى الجهل والفقر والضعف الخ… فهو يحتاج دائما إلى قوة يستند إليها لتساعده وتعينه وتؤازره، وهو العاصم.

وأشار إلى أن الله تعالى أمرنا أن نعتصم بحبله لقوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وحبل الله هو كتابه عز وجل وسنته صلى الله عليه وسلم وإنها جماعة المسلمين كما جاء في تفاسير السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وكما هو منصوص في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية الشريفة. فكل عمل يضمن العصمة من غضب الله ومن سخطه ومن الهلاك، فهو من الوسائل التي ينبغي على الانسان أن يعتصم بها وأن يتمسك بها وعلى رأس هذه الحبال القرآن الكريم، الذي هو حبل الله الممدود.

طالع أيضا  مجلس النصيحة المركزية يُجدّد الانعقاد.. في موضوع الاعتصام بالله تعالى هذه الجمعة

وبعد ليل التبتل والقيام والقرآن والذكر، كان الموعد في الجلسة الصباحية مع الأستاذ يوسف الخدير في موعظة تذكيرية، تطرق فيها إلى عدد من العقبات التي تعترض السالك إلى الله تعالى، وكيفية اقتحامها اعتصاما بالله عز وجل وهو على ضربين قلبي وعملي. 

بعدها كان المتناصحون على موعد مع جلسة الشروق قراءة للسور والآيات الفاضلات وذكرا وتسبيحا.