حازت المحامية خديجة سيف الدين لقب دكتورة في الحقوق بميزة مشرف جدا بعد مناقشتها لأطروحة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، حول موضوع “الحماية الدولية للبيئة خلال النزاعات المسلحة”، يوم الإثنين 13 يوليوز 2020 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

والدكتورة سيف الدين هي زوجة الأستاذ عمر محب، عضو جماعة العدل والإحسان الذي يقضي مدة محكومية بلغت 10 سنوات في السجن من أجل تهمة هو منها براء؛ هي مقتل الطالب آيت الجيد، حيث شابت جميع أطوار محاكمته خروقات جلية بالجملة أوضحها دفاعه في حينها.

المحامية سيف الدين حاصلة على شهادة الماجستير في القانون الدولي من الجامعة نفسها بفاس، وأصدرت مؤخرا كتابا حمل عنوان “الأمن والحرية: من نقطة التحول إلى انزلاق الخطاب”. عن مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، مطبعة عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع.

كما تشرفت على الدوام بدفاعها المستميت عن قضايا المستضعفين، والمظلومين في مختلف المحاكم ضد الظلم والتغول، فكانت بذلك من الوجوه النسائية الحقوقية الفاضلة، التي يزخر بها بلدنا الحبيب.

ومعلوم أن محنة عمر محب انطلقت مع اعتقاله الأول في أكتوبر 2006 في إطار الضغط والحصار والمساومة التي ينهجها المخزن مع كل القوى الممانعة، ومنها جماعة العدل والإحسان، خصوصا بعد التوتر الكبير الذي عرفته هذه العلاقة في السنة نفسها، بعد حملة غير مسبوقة من الاعتقالات والمضايقات لأطر الجماعة وأعضائها وجمعياتها ومقراتها.. قضى إثرها مدة في السجن ثم خرج ليتم الحكم عليه فيما بعد مجددا بعشر سنوات سجنا نافذا، ونحن اليوم على بعد ثلاثة أشهر من الذكرى العاشرة لاعتقاله.

غُيب رب الأسرة في غياهب سجون الاستبداد والجور، لتجد الزوجة نفسها أمام مسؤولية أسرتها الصغيرة بدون معين، إلى جانب وقوفها مع الزوج الذي سلبت حريته بعد إيقاع أقسى عقوبة حبسية عليه، لتلاحقه بعدها الأيادي الآثمة داخل السجن تنكيلا وتعذيبا وإهانة، وحرمانا من حقوقه التي تخولها له القوانين والمواثيق والعهود الوطنية والدولية، وهي المحامية العارفة بخبايا القانون.

طالع أيضا  زيارة أسرة في ذكرى أسير

كل هذا الظلم الذي عانته أسرة عمر محب، وانسحبت نتائجه وآثاره السلبية المباشرة على الأستاذة سيف الدين وعائلتها الصغيرة، لم يثبط عزيمتها أو يكسر إرادتها، لتثبت للقريب والبعيد، أنه مهما طغى الظلم فإن نور الحق يشع على إرادة الصادقين، فلا يعرفون للاستكانة سبيلا، بل يجعلون ما يحاك ضدهم سلما يمتطون درجاته صعودا نحو إحراز المزيد من التقدم والارتقاء.

فهنيئا للأستاذة سيف الدين هذا النجاح المميز، ونسأل الله تعالى أن يفك قيد الأخ عمر محب وسائر المظلومين ويعيده إلى أسرته سالما معافى بإذن الله، ويجمع شمل العائلة الصابرة المحتسبة من جديد، وأن يكف يد الظلمة عن الصادقين من أبناء هذا الوطن الحبيب.