ارتفعت نسب الإصابة بفيروس كورونا في المغرب في الأيام الأخيرة وارتفعت معها نسب الوفيات بالتوازي مع الاستمرار في تخفيف إجراءات الحجر الصحي، دون التقيد بالتدابير الصحية اللازمة ما أدى إلى بؤر مهنية واجتماعية، تسببت هي الأخرى في عودة الحجر الصحي على بعض المدن، آخرها مدينة طنجة.

ولفت الدكتور محمد بن مسعود الكاتب العام للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان في تصريح خاص لموقع الجماعة إلى أن “استمرار الاستهتار بالإجراءات الصحية جماعيا وفرديا مع مزيد من رفع الحجر الصحي في بلدنا، والاستناد فقط إلى ارتفاع معدل التشافي الخادع، والترويج بشدة لخطاب الطمأنة معناه اتساع رقعة انتشار البؤر المهنية والبؤر الاجتماعية، ومعها تعريض حياة ذوي الهشاشة الصحية من كبار السن وأهل الأمراض المزمنة للخطر الحقيقي”.

 ومعنى ذلك أيضا يضيف المتحدث: “حاجة أكبر إلى فضاءات وأطر وتجهيزات الاستعجال الصحي والعناية المركزة، وهو ما لا تملكه منظومتنا الصحية المهترئة”.

ارتفاع نسب الإصابة بالتوازي مع تحذيرات من منظمة الصحة العالمية بقدوم موجة ثانية من انتشار فيروس كورونا وبخطورتها، يجعل العالم أمام تحديات مواجهتها.

ويذهب بن مسعود، إلى أن الموجة الثانية لوباء كورونا قد انطلقت، مشددا على أن قوتها قد تكبر “مع حلول فصل الخريف في شهر شتنبر، وهي تعرف انتشارا في العديد من دول المعمور لاسيما في الصين واسبانيا وألمانيا”.

 ومما يدعم هذه الفرضية في المغرب وفق عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان؛ أربعة مؤشرات رئيسية برزت في الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

أولها “ارتفاع حالات الإصابة، وبروز “بؤر اجتماعية” واسعة وسط العائلات والجيران في الأحياء كما وقع في مدينة طنجة بشكل واضح مثلا”. إضافة إلى الارتفاع الملموس في نسبة حاملي الأعراض من بين الحالات الإيجابية، وهو “ما لم يكن يسجل في الأشهر الثلاثة الأولى، مما قد يؤشر على وجود طفرة في الفيروس نفسه وهو أمر ينبغي التحقق منه مخبريا”.

طالع أيضا  كرونا والسقوط المريع للقيم والأخلاق

المؤشر الثالث وفق بن مسعود هو “ارتفاع عدد الموتى رحمهم الله تعالى بسبب كوفيد 19، وتجاوز نسبة الإماتة 2.2 في بعض المدن كمدينة طنجة مثلا بعيدا عن المعدل الوطني 1.6 في المئة.” أما المؤشر الرابع فيدل عليه الارتفاع في عدد الحالات الصعبة والحرجة جدا، والتي يتمركز نصفها تقريبا بمدينة طنجة، لكن أعدادها في تزايد.

وبينما أوضح بن مسعود أن هذه المؤشرات وراء إقدام السلطات على إرجاع إجراءات تشديد الججر الصحي إلى بعض المدن أو الأحياء كما هو الحال بمدينة طنجة مثلا. شدد في المقابل على أن “سبب هذا ارتفاع هذه المؤشرات هو دخول المغرب في مرحلة ثانية من تخفيف الحجر الصحي دون التقيد الجدي بالإجراءات الضرورية المصاحبة”.

هذه التجاوزات، أشار بن مسعود إلى أنه لم يتم التقيد بها سواء في “المقاولات، ما تسبب في ظهور بؤر مهنية خطيرة كبؤرة للاميمونة، ورونو، والعيون وآسفي، بسبب عدم احترام شروط الصحة والسلامة والتباعد”، أو في “وسائل نقل العمال وفي المعامل ومراكز الإنتاج”. أو في “الأحياء الشعبية حيث الاستغناء الشعبي عن لبس الكمامة وعدم احترام التباعد الجسدي لأسباب ثقافية واجتماعية…”

ونبه بن مسعود إلى أن استمرار إجراءات التخفيف دون التقيد بالإجراءات المصاحبة “مغامرة خطيرة”، وجب الانتباه إليها حتى لا نقع في الأسوء، حفظ الله البلاد والعباد.

وفي وقت أكد فيه المتحدث أن “المعادلة الصعبة المطلوب من المغاربة الآن تحقيقها هي؛ تحريك عجلة الاقتصاد”، نبه في المقابل على خطورة “السقوط في فخ موجة ثانية قاتلة لكوفيد 19 في غياب المصل.”

 نظرُ القيادي في الجماعة إلى هذا الموضوع، جعل منه “معادلة” تحتاج تعبئة شاملة “بشرط الوضوح والشفافية مع المواطنين”، مع ضرورة “إشراك المجتمع وقواه الحية النقابية والسياسية والحقوقية والجمعوية وجميع المتطوعين في جهود مواجهة الوباء، تشاورا وتدقيقا وتوعية وتعبئة وخدمة وتضامنا”.

طالع أيضا  الحجر الصحي وتوزين الذات

وانتقد بن مسعود “انفراد السلطة وحدها بالقرار والتخبط في الإجراء والإقصاء”، مشيرا إلى ضرورة رصد إمكانات مادية مهمة للتجهيز والتأهيل والاستعداد لكل الاحتمالات لاسيما على مستوى المنظومة الصحية والتشغيل والحماية الاجتماعية والمنظومة التعليمية، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة الاعتناء بجنود الصفوف الأمامية من الأطر الصحية وتحفيزهم.

وختم بقوله: “نسأل الله الحفظ للجميع لكن لابد من أخذ الأسباب، وعلى المسؤولين أن يتحملوا بجد ومسؤولية تدبير هذه المرحلة الحاسمة ونتائج اختياراتهم”.