تناول الدكتور عبد الصمد الرضى عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان موضوع الصبر وعلاقته ببناء شخصية المؤمن، في حلقة جديدة من حلقات تذكرة الجمعة التي تبثها قناة الشاهد الإلكترونية كل أسبوع.

الرضى أكد على أن الصبر قيمة عظيمة من قيم هذا الدين، وهو من شيم المرسلين وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، سيد الصابرين وسيد الشاكرين وسيد الراضين بربهم ودينهم وما يقدر الله عز وجل عليهم. وعلى هذه السنة العظيمة صار الصحابة الكرام، وسار التابعون الصالحون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فهو موكب من الصابرين يتنقل عبر الأجيال إلى يوم القيامة.

فما المقصود بالصبر؟ وكيف نتربى ونتعلم هذه الصفة؟ وما علاقة الصبر بالخصال العشر في المنهاج النبوي؟ وكيف صنف العلماء الصبر؟

الصبر -يضيف الرضى- ضد الجزع، وهو ضبط النفس وتجرع مرارة الألم دون شكوى ولا تضجّر. الصبر إرادة ذاتية قوية لكل مومن ومؤمنة، بل لكل إنسان ينتقل بها من درجة إلى درجة، تربية وتعلما وسلوكا في هذه الحياة الدنيا، ويتحول إلى نور وأجر في الدار الآخرة.

الصبر يُتعلم، فمدرسة النبوة ومدرسة المنهاج النبوي ومدرسة رسول الله صلى عليه وسلم إنما ابتدأ وتوسط وختم تربية أمته من الصحابة نساء ورجالا، أطفالا وشيوخا، بالصبر. فكانت كل شخصية من الشخصيات المحيطة برسول الله تستلهم منه الصبر صحبةً وتربية وتشربا، فيرونه صلى الله عليه وسلم صابراً ثابتا محتسبا، فبصبره يتصبرون، وباحتسابه يتقوون، وبإقدامه واقتحامه للعقبات يسيرون.

واسترسل الباحث في العلوم الشرعية قائلا: الصبر هو العقبة التي بواسطتها ينتقل المومن والمؤمنة من درجة دنيا إلى درجة عليا، وفي الحديث: “الصبر نصف الإيمان ونصفه الثاني الشكر“، وفي كتاب الله عز وجل: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ. فكل من صبر وصابر واصطبر وتصبر إنما يفتح حساباً من الأجر والثواب عند الله عز وجل يوم القيامة لا حدود له ولا نهاية.

طالع أيضا  ولنصبرن على ما آذيتمونا

ويفتح باب لترقي شخصيته الإيمانية في درجات لا تنتهي ما دامت الروح في الجسد، وما دام الإنسان مقبلاً على الله عز وجل، مقتحماً العقبات النفسية والاجتماعية وجميع ما يحول دون رضى الله عز وجل.

وأردف المتحدث بقوله إن الصبر إذاً يُتعلم، “ومن يتصبر يُصبره الله عز وجل” كما جاء في الحديث، أي من يتحمل ويتكلف الصبر فإن الله عز وجل ينقله من مجرد التكلف والتحمل إلى حقيقة الصبر، وهذا مربط الفرس إذ تتقوى به شخصيته، ولذلك ألح القرآن الكريم على المؤمنين وأقسم بالعصر على أن يتواصوا بالحق وأن يتواصوا بالصبر فقال سبحانه وتعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.