انطلقت الأستاذة السعدية بايرات من حادثة “الحلق والنحر” زمن الحديبية لتعمق الحديث في الموسم الثاني من برنامجها “مودة ورحمة” الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية حول موضوع التشاور بين الزوجين.

الحديث الذي انطلقت منه في برنامجها الذي تقدمه باللغة الأمازيغية، رواه البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان رضي الله عنهما قالا فيه: “خرج رسول الله زمن الحديبية فلما فرغ من قضية الكتاب (أي كتاب الصلح مع قريش) قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله ، أتحب ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كِلمة واحدة حتى تنحر بُدْنَك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا، فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا”.

قدمت الأستاذة بايرات في البداية شرحا مبسطا لمفردات ومعنى الحديث بالأمازيغية، قبل أن تنتقل إلى وضعه في سياقه الزمني بعد توجه المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة للحج واعترضتهم قريش في طريقهم نحو مكة، ووقعوا معهم صلحا اعتبره الصحابة رضوان الله عليهم خيبة أمل خصوصا بعدما تضمن العقد عودتهم إلى المدينة دون حج، ورفضوا الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب منهم أن يحلقوا رؤوسهم.

وأشارت إلى أن لجوء النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته أم سلمة والاستشارة معها في هذا الأمر عاد عليه بالنفع، لما أشارت إليه بالحل، وهو أن يفعل أولا ما أراده لكي يتبعوه في التنفيذ، وهو ما تم بالفعل.

طالع أيضا  فيلم وثائقي: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ.. عائلة تحيا في كنف القرآن (شاهد)

وهنا أوضحت أن خلق الاستشارة أمر مهم لا سيما مع الزوجة، ولا خاب من استشار، وسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، رغم أن الله تعالى فضله على الخلق، وميزه بمميزات كثيرة عن غيره إلا أنه استشار مع زوجته أم سلمة في أمر عظيم كهذا، وفعل برأيها، وفرج الله عنهم جميعا هذه الكربة.

وبعد ذلك وقفت على أن الله تعالى خلد هذه المشورة مع أمنا سلمة وسماها في القرآن الكريم بالفتح العظيم، لأنها كانت سببا للمسلمين بجمع شملهم، وعدم التشتيت بعد الخلاف.

وقياسا على هذا فإن خلق التشاور بين الزوجين تضيف المتحدثة؛ يترجم الاحترام والتقدير الكبيرين، الذي يكنهما الواحد من الزوجين للآخر، كما يعود بالنفع في تحصيل الحكمة من هذه الاستشارة، امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: “الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها”.

وأشارت إلى فضل الزوجة الصالحة عموما، التي تمت تربيتها تربية المنهاج النبوي وشاركت في الدعوة وهاجرت، وابتليت، وشاركت في الغزوات ولها نصيبها الكبير في العلم ورواية الحديث والاجتهاد، وكل هذا أعطاها نصيبا كبيرا من العقل والرأي والمشورة التي يخالطها الصدق والبركة، لتفيد بها الدعوة وتعود على المسلمين قاطبة بالحياة السعيدة.