وصف الدكتور حسن العزاوي في حوار أجراه معه موقع الجماعة أمس الجمعة، تقليص ميزانية وزارة التعليم من قبل “حكومة الكفاءات” خلال تعديل قانون المالية لسنة 2020 بكونه قرارا “انتكاسيا”.

وأكد العزاوي، عضو المكتب الوطني لقطاع التعليم لجماعة العدل والإحسان، أن “تقليص الميزانية يعني عدم التوظيف، الذي يؤدي إلى الاكتظاظ في الأقسام، وحذف الأفواج في المواد العلمية بالخصوص، أي عدم إمكانية القيام بالتجارب، وانتظر العنف المدرسي بأشكاله لصعوبة الضبط وإرهاق المدرسين. وهكذا تتناسل أسباب إفلاس المدرسة العمومية بما صبته عليها القرارات الفوقية”.

“وبصرف النظر عن ملاءمة الميزانية المخصصة لقطاع التعليم، أو الزيادة أو النقصان منها”؛ شدد العزاوي على أن “عنصر الثقة مفقود فيما يتعلق بصرف الميزانيات مهما كانت قيمتها في بلد لا ترتبط فيه المسؤولية بالمحاسبة”، وأكبر شاهد عندنا يضيف المتحدث “هو ميزانية ما سمي بالبرنامج الاستعجالي التي فاقت كل تقدير ولكنها لم تحقق شيئا، ولم تُعرَف مَسارِبُها، باستثناء ما ترتب على أجيال الحاضر والمستقبل من ديون. واسألوا تقرير قضاة جطو الذي أضيف إلى أرشيفهم”.

وأوضح أن هذا التقليص مهما كان قدره في هذا القطاع “وما أدراك ما حساسية هذا القطاع”، فإنه “يعكس نمط التفكير “الاستراتيجي” الذي بثته الرؤية الاستراتيجية في الكفاءات الحكومية”. كما يعكس روح “الإصلاح” الذي جاء به القانون الإطار 51-17 بعدما تم تمريره بـ “تصويت فولكلوري”، وهما الوثيقتان اللتان تشكلان السياق العادي الذي لا يمكن معالجة هذا الموضوع في معزل عنه وفق رؤية المتحدث.

وبينما أشار العزاوي في الحوار ذاته إلى أن “القوانين الإصلاحية تتغنى بالجودة”، شدد في المقابل على أن “الجودة لها ثمن، وثمنها ميزانية كافية وتدبير عقلاني شفاف، وإلا فانتظر الرداءة واختلال المنظومة ككل”.

طالع أيضا  خبير اقتصادي يسائل منشور رئيس الحكومة المرتبط بتحيين البرمجة الميزانياتية الثلاثية للدولة

ورغم مراكمته لإخفاقات توازي حجم الإصلاحات التي فتحت من أجله كما تقول القاعدة “على قدر الإصلاحات تأتي الإخفاقات”، استغرب المتحدث من أن يكون التقليص في ميزانية قطاعٍ بقي ملازما لمقولة الإصلاح منذ الاستقلال.

وجوابا على سؤال الربط بين حدث تقليص الميزانية وحدث تصريح السيد وزير التعليم بالبرلمان، حول “عدم قدرة المؤسسات التعليمية العمومية على استيعاب التلاميذ الوافدين من التعليم الخصوصي”، خلص العزاوي إلى أن هناك “إرادة بوعي أو بغير وعي، تستبطن المساس بمكانة التعليم العمومي بإظهار عجزه في ظرف اقتصادي واجتماعي سيفرز العديد من ضحايا الشعب المغربي، وينزل بهم من طبقة متوسطة متوهَّمة إلى طبقة فقيرة محققة”، وشدد في الآن نفسه على أن “توالي مواقف المسؤولين بالتهرب من الملفات الاجتماعية الاستراتيجية سيجعلها ملفات حارقة نسأل الله لوطننا ومواطنينا الحفظ والسلامة”.

أما تحول الطبقة المتوسطة إلى طبقة فقيرة محققة، بسبب السياسات الرسمية المتبعة، فيبقى الهدف منها وفق العزاوي، هو أن “تزداد حاجة الشعب المفقر إلى خدمات الدولة” التي ما جعلت أساسا إلا لتحقيق حاجاته.

وفي وقت أكد فيه أن “حق الشعب في التعلم لا يوازيه إلا حقه في التطبيب”، اعتبر العزاوي أن “ميزانية وزارة الصحة لا يشرفها أن تبقى كما خطط لها قبل هذا التحول الإيجابي التصاعدي لا يزال”، مردفا أن “وباء كورونا أعاد الاعتبار للمستشفيات العمومية رغم إهمالها الممنهج، ورفع عاليّا مكانة طواقمها من أطباء وممرضين، الذين هم وحدهم بكفاءتهم وبتفانيهم مَن بثّ الاطمئنان والأمل في قلوب المغاربة”.

وانتقد عدم استيعاب درس كورونا، ذاهبا في هذا الصدد إلى أنه “كان من الواجب إعادة النظر في البنية التحتية للمستشفيات ترميما وتوسيعا وتزيينا لفضاءاتها، وإهدائها لمن أُطلِق عليهم “جنود البذلة البيضاء”، يستقبلون فيها زوارهم من أبناء الشعب يعالجونهم معززين مكرمين”.

طالع أيضا  خبير اقتصادي يسائل منشور رئيس الحكومة المرتبط بتحيين البرمجة الميزانياتية الثلاثية للدولة

وفي قراءته لربط القطاعين بما بعد وباء كورونا، يرى العزاوي أن “أكبر رسالة استوعبها المحللون بشتى اتجاهاتهم وقاراتهم ودولهم، هي أن لا مستقبل لأية دولة ليس لها نظام تعليمي قوي ونظام صحي قوي في بنيته وأطره”. موضحا أن جائحة كورونا هي السياق الطارئ لتعديل الميزانية، لكنه للأسف لم يتجه هذا التعديل في منحاه الإيجابي.

وحول ما إذا كان الوباء سيسهم في توجيه البوصلة نحو إحداث توازنات جديدة، أكد أن “أكبر صفعة نزلت على خد الدول الرأسمالية بالخصوص هي انفضاح أمرها عندما رجحت الاستثمار المادي الاقتصادي الذي يصب في حسابات الشركات الاستغلالية الكبرى، ناسية بل ومهملة الاستثمار في الإنسان”.

ولا مدخل إلى الاستثمار في الإنسان بعد توفير الحاجيات الفيزيولوجية له يؤكد العزاوي؛ “إلا عبر بوابة التعليم الذي يؤدي إلى تحصيل، ثم إنتاج المعرفة والعلم والإبداع التكنلوجي، عبر البحث العلمي الذي ينعكس إيجابا على كل مجالات الحياة”.

جدير بالذكر أن الحكومة كانت قد قلصت ميزانية قطاع التعليم في مشروع قانون المالية المعدل بنحو 3 مليارات من الدراهم في القانون العادي، لتصبح 62 مليار و33 مليون و630 ألف درهم، بعدما كانت 65 مليار و307 مليون و632 ألف درهم، في حين ميزانية الصحة لم تشهد أي تغيير إذ بلغت؛ 15 مليار و334 مليون درهم و570 ألف درهم.