مقدمة
سلامة القلب أم المطالب التي يطلبها كل مؤمن سالك طريق ربه عز وجل، فقد علمنا صاحب القلب الأنور الأطهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله تعالى سلامة قلوبنا، حيث قال: “إذا كنز الناس الذهب والفضة، فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، وأسألك لسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب”، ومن دعائه الشريف عليه الصلاة والسلام: “اللهم ارزقني قلبا تقيا من الشر نقيا لا جافيا ولا شقيا” ذلك أن المؤمن إذا صفا قلبه قل ذنبه، وكثر خيره وعم نفعه للخلق أجمعين.

بم تقسو القلوب؟ وكيف؟
يقصد بالقسوة الشدة والصلابة في كل شيء، يقال حجر قاس وأرض قاسية، والقلوب ثلاثة: “قلب قاس وهو اليابس الصلب الذي لا يقبل صورة الحق ولا تنطبع فيه، وضده القلب اللين المتماسك، وهو السليم من المرض الذي يقبل صورة الحق بلينه ويحفظه بتماسكه، بخلاف المريض الذي لا يحفظ ما ينطبع فيه لميعانه ورخاوته كالمائع الذي إذا طبعت فيه الشيء قبل صورته بما فيه من اللين ولكن رخاوته تمنعه من حفظها”، وأفضل القلوب القلب الصافي اللين فهو يرى الحق بصفائه ويقبله بلينه ويحفظه بصلابته. لكن بم تقسو القلوب؟ وكيف؟ يخبرنا الإمام ياسين أن الجواب في قوله تعالى فويل لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ (الزمر: 22)، “أي من الغفلة عن الله، القلوب القاسية هي التي لا تذكر الله، وكلما غفلت عن ذكر الله ازدادت قسوة. ذكر الله في الصلاة والتلاوة ومجالس الإيمان وترديد قول لا إله إلا الله والإكثار منها وما جاء من صيغ الذكر كسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله”، إنها كلمات مباركة طيبة تحيي القلوب وتنيرها وتُلَيِّنها وتُزيل ما فيها من صدإ وكدر وقساوة.

طالع أيضا  لمسات إحسانية.. القلوب منبع الطاقة البشرية المحركة للتاريخ (1)

وعن القلب الطيب بذكر الله الناجي من الأمراض؛ يقول ابن القيم رحمه الله: “والناجي هو القلب المؤمن الـمُخبت إلى ربه، وهو المطمئن إليه، والخاضع له، المستسلم المنقاد”، وأضاف رحمه الله: “وذلك أن القلب وغيره من الأعضاء يُراد منه أن يكون صحيحا وسليما لا آفة به، يتأتى منه ما هُيئَ له وخُلِق من أجله، وخروجه عن الاستقامة إما ليُبْسِه وقساوته وعدم التأتي لما يراد منه كاليد الشلاَّء واللسان الأخرس والأنف الأخشم وذَكَرِ العِنِّينِ والعين التي لا تُبصر شيئا. إما لمرض أو آفة فيه تمنعه من كمال هذه الأفعال ووقوعها على السداد”. وتعقيبا على هذا الكلام النفيس، يقول الإمام ياسين: “كذلك القلب إذا كانت فيه آفات فإنه لا يقوم بوظيفته كما تعجز الأعضاء الأخرى من عين ومن لسان ومن يد ومن أنف..إلخ، بسبب الآفات التي تأتيها من شلل وخرس وخشم وغشاوة في العينين”.

سلامة القلب شعبة من الإيمان
  عدّ الإمام عبد السلام ياسين سلامة القلب… تتمة المقال على موقع ياسين نت.