أوضح الدكتور محمد بن مسعود الكاتب العام للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان أنه “لا مستقبل للدول في عالم اليوم والغد بدون تنمية حقيقية، ولا تنمية بدون تثمين حقيقي للثروات والموارد التي يزخر بها البلد”.

وشدد عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية في تدوينة مطولة على أن “غياب العناية الكبيرة بالتعليم والبحث العلمي والرقمنة، والاهتمام بالصحة وصناعة الدواء، وبدون اقتصاد قوي ومتنوع ذي تنافسية ونجاعة عاليتين” لا يعطي أي معنى للتنمية المرجوة. مضيفا أنه “لن يتحقق شيء من هذا بدون الحرية، والديموقراطية وشروطها السياسية، واحترام حق الإنسان في العيش في ظل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. وإلا فالأمر لن يتعدى كونه ترقيعات سرعان ما تنتفي، وفقاعات ملونة متطارية، وشعارات كالهشيم تذروه الرياح، وقشور جافة بدون لب!”.

وكتب بن مسعود في صفحته بالفيسبوك عن الموجة الثانية لفيروس كورونا المستجد، بعدما توجهت أنظار أصحاب القرار في العالم “حيرة وريبا إلى ما تفصح عنه نتائج تجارب وأبحاث يعكف عليها علماء الفيروسات والأوبئة في مختبرات الشرق والغرب، ليعرفوا أكثر عن فيروس كورونا المستجد، وعن فيروسات أخرى تهدد بالتحول إلى وباء كفيروس انفلوانزا الخنازير المستجد الذي يتحدث عنه الصينيون مؤخرا”.

وواصل بن مسعود مضيفا أن الجميع يتطلع لبشرى التوصل إلى مصل مضاد لكوفيد 19 بداية سنة 2021 لإنهاء هذه المحنة، كما يتطلعون إلى إعداد العدة والعتاد لمواجهة موجات وبائية أخرى قد تداهم الديار دون سابق إنذار!!

وتأسف القيادي في الجماعة لكون المصل “لن يكون تحت اليد في أحسن الحالات إلا نهاية 2020، أي بعد مرور فصل الخريف وجزء من فصل الشتاء”، وهذا يعني وفق ما قاله المتحدث ذاته “مخاطر صحية تضاف إلى ارتفاع أعداد المصابين في العالم في ظل تخفيف إجراءات الحجر في أكثر بلدان العالم”.

طالع أيضا  الدكتور متوكل يستشرف ما بعد كورونا: كل تسوية لا تَتَّسع لمصالح كل الأمم لن يكتب لها النجاح

وذهب بن مسعود إلى أن هذين المعطيين “جعلا منظمة الصحة العالمية OMS، والعديد من المختبرات العلمية ذات المصداقية في الصين وأوروبا وأمريكا تحذر من خطر موجة ثانية من الوباء، قد تكون أشد فتكا من الموجة الأولى، سيما وأن تاريخ تجارب العالم مع الفيروسات أثبت أن الموجات التالية تكون أكثر قتلا من الموجة الأولى”.

وأشار بن مسعود إلى أن الدول التي تحترم نفسها وشعوبها، انخرطت بجدية ومسؤولية في اتخاذ العديد من القرارات والتدابير الاستباقية في ظل ما قال عنه “سيناريو الموجة الثانية”، من أجل “الحيلولة دون انتشار واسع لها، وكذا لضمان مرور آمن لفصلي الخريف والشتاء المقبلين بأقل الأضرار. وذلك بتشخيص ورصد الاختلالات التي تم الوقوف عليها في تجربة الموجة الأولى والإفادة منها، وتصحيحها تأهيلا وتجهيزا وتنظيما على كل المستويات وفي مقدمتها الصحة والتعليم والاقتصاد والتشغيل”.

وأوضح في تدوينته أن المغرب باعتباره بقعة من القرية العالمية الصغيرة، معني بما يصول ويجول فيها. وعليه وجه تساؤلاته إلى المسؤولين في هذا البلد: “ماذا أعددتم للموجة الثانية من الوباء إن اقتحمت علينا الديار لا قدر الله؟ وماذا أنتم فاعلون إن داهمتنا جائحة جديدة أشد حمانا الله منها؟ بل ماذا أنتم فاعلون لمعالجة آثار الموجة الأولى لكورونا؟”

وشدد في هذا السياق على الحاجة إلى “خطة وطنية عملية تشاركية تضمن تعبئة مجتمعية قوية وواسعة لإنقاذ البلد من موجة الانكماش الاقتصادي العالمية القائمة، ومعالجة تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية الفادحة”.

وتابع: “في حاجة ماسة نحن إلى تقييم تشاركي لنقاط القوة لتثمينها، وللاختلالات التي وقفنا علينا خلال الجائحة بنيويا وماديا وتقنيا لتصحيحها، ولتقييم استراتيجية تدبير الجائحة والأخطاء التي وقعنا فيها لتقويمها…”

وبينما أشار إلى أن المغاربة في حاجة إلى تلمس “حقيقة شعار “السفينة الواحدة” الذي رفع لحظة الصدمة الأولى”، شدد في المقابل على أن هذا الأمر يقتضي “انفتاحا سياسيا وانفراجا حقوقيا وتعبئة مجتمعية واسعة، بعيدا عن السلطوية والانفراد بالقرار واكتساح ما تبقى من المكتسبات الاجتماعية، بداعي التقشف و”تزيار السمطة”!”.

طالع أيضا  دهباني: كورونا فرصة أخرى تسنح لبناء تعاقد مجتمعي

وختم تدوينته متسائلا: “فماذا أنتم فاعلون اليوم وغدا؟!”.