وقف الأستاذ الداعية منير ركراكي في الحلقة الثانية من حلقات سلسلته “معالم في طريق الإحسان” على حديث جبريل الذي رواه سيدنا عمر رضي الله عنه بالتفسير واستنباط المعاني والدرر.

الشاعر منير ركراكي عضو مجلس ارشاد جماعة العدل والإحسان، استوقفت الطريقة التي اتبعها النبي صلى الله عليه وسلم وسيدنا جبريل عليه السلام في التعليم، حيث إنه “لا يلقن ولا يملي، وإنما يسأل ويجيب بالسائل عن سؤاله، فكيف يكون هذا الأسلوب من التعليم وهو الأرقى سبيلا إلى تعليم الناس دينهم وتعليمهم الخير وتعليم الناس العلوم”.

كم هو دال على سواء السبيل، يقول ركراكي، ثم يضيف “بدأ بالتشويق “كنا جلوس عند رسول الله” احتفاء بالجلسة مع خير الخلق وانتشاء بالصحبة والمعية التي هي مفتاح لكل خير ومغلاق لكل شر”.

وتابع: “”إذ طلع علينا” والطلعة دائما ما تكون مبشرة، كما يطلع البدر وتطلع الشمس، “رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يعرفه منا أحد”، غريب وعجيب أمره، هذا الذي طلع على الصحابة رضي الله عنهم وهم جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حُسْن سمت وبهاء وجمال وجلال، فجلس إلى النبي وقد أسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، ولو فعلها غيره لكان مدعاة لتوجس من الصحابة، وخوف من أن يصيب النبي من هذا الغريب أذى وهم لا يعرفونه، يضع كفيه على فخذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسند ركبتيه إلى ركبتيه”.

وأشار بعد ذلك إلى تروي الصحابة وأناتهم في التعامل مع هذا الوضع الاستثنائي بما فيهم “راوي الحديث عمر وما أدراك ما عمر، أشد أمة رسول الله في دين الله، وما أدراك ما عمر ما ترك له الحق من صديق، وما أدراك ما عمر مستشار رسول الله عند أبي بكر”.

طالع أيضا  دة. توفيق: معالم التجديد في قضية المرأة عند الإمام ياسين (فيديو)

وأورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيه، حيث قال: “”استهدوا بالمهديين من بعدي أي بكر وعمر”، وما أدراك ما عمر رضي الله عنه وأرضاه، كان إسلامه وهجرته وخلافته فتحا ونصرا، رضي الله عنه وثوى قبرُه قرب مضجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جارا له مع أبي بكر الصديق، ذاك هو الفاروق رضي الله عنه، ورغم ذلك لم تكن منه ردة فعل تجاه هذه الحركات الغريبة العجيبة من غريب عجيب”.

وعلق ركراكي على كلمات جبريل عليه السلام “قال: يا محمد” بقوله: “لاحظوا كيف النداء كأنه يعرفه معرفة تامة سابقة، زالت معها الكلفة وحصل تمام الألفة، “يا محمد” هذا النداء غريب أيضا على مسامع الصحابة وعلى مسمع عمر بالأساس، “أخبرني عن الإسلام” من سلم الأولويات أن يتحدث رسول الله من طريق جبريل أو جبريل من طريق محمد صلى الله عليه وسلم، معلمان بأفصح بيان وأرجح بيان لتبيين الإسلام والإيمان والإحسان وهي مراتب الدين”.

وأشار في شرحه إلى أن الإسلام هو عمل بالأركان، والإيمان هو إقرار بالجنان والإحسان هو عبادة بإيقان أو بمراقبة هما لعملة الإحسان وجهان، مراقبة ويقين، تعبد الله كأنك تراه يقينا أو تعبده كأنه يراك مراقبة لله في السر والعلن، حياء وخشية وتقى.

ثم قال “أخبرني عن الساعة” وعلق المتحدث عن هذا المقطع بقوله: “هذا الإسلام والإيمان والإحسان لا يعفيك من انتظار الساعة، ومن اليقين أنها قريب وأنها ليست بعيدة كما يتوهم الناس، ونحن في كورونا والناس يتحدثون عن الساعة وعن نهاية العالم وموت البشرية وفناء الكون، سبحان الله يحسبونه بعيدا وهو أقرب إليهم من حبل الوريد”.

واسترسل في السياق ذاته: “لاحظ أدب رسول الله مع غيب الحق، إذ لا يعلم الغيب إلا هو سبحانه وتعالى، قال: “ما المسؤول عنها بأعلم من السائل” كلاهما يعلم حدوده ويعرف ما هو متاح له أن يتحدث فيه وأن يخبر عنه، وهناك ما الله به عليم تكفل به وحده، وله مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو”.

طالع أيضا  الرحمة المهداة (فيديو)

قال “فأخبرني عن أماراتها”، أي الأمارات المجلية لوجودها أو لقربها أو لإرهاصات ما سيأتي منها، قال “أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان” انقلاب في الموازين يقول الأستاذ ركراكي.

وختم بقوله: “نسأل الله تعالى أن يوفقنا لنقتبس من أنوار هذا الحديث وأسراره ما يجعلنا نقف على حقيقة هذا الدين، وحقيقة كيف نتقن تعليمه للناس، وحقيقة هذا الحديث العظيم الذي التقى فيه السماء بالأرض والتقى الملك بالنبي، معلمان عظيمان بأفصح بيان، يعلماننا ديننا، اللهم صل وسلم على المعلم الأعظم سيدنا محمد ولله الحمد”.

متن الحديث: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: “يا محمد أخبرني عن الإسلام”، فقال له: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا)، قال: “صدقت”، فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: “أخبرني عن الإيمان” قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)، قال: “صدقت”، قال: “فأخبرني عن الإحسان”، قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، قال: “فأخبرني عن الساعة”، قال: (ما المسؤول بأعلم من السائل)، قال: “فأخبرني عن أماراتها”، قال: (أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان) ثم انطلق فلبث مليا، ثم قال: (يا عمر، أتدري من السائل؟)، قلت: “الله ورسوله أعلم”، قال: (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) رواه مسلم.

طالع أيضا  لماذا ينظم "أوطم" الملتقى الطلابي الوطني؟ (فيديو)