لفت الأستاذ فتح الله أرسلان عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان إلى أن قلة الإيمان من أسباب قسوة القلب، موضحا أن قسوة القلب تنتج عن إغلاق منابع الإيمان ومن بين هذه المنابع الصيام، مشيرا في ذلك إلى قوله تعالى: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، وإلى قوله عز وجل: طال عليهم الأمد فقست قلوبهم.

وأورد الأستاذ أرسلان في الحلقة السادسة من سلسلة القلب السليم نشرتها قناة الشاهد الإلكترونية، حديثا رواه الشيخان رضي الله عنهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال فيه: يقول الله عز وجل: “كل عمر ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”.

ووضح في هذا السياق أن أعمال البر التي يقوم بها الإنسان يجزيه بها، والحسنة بعشر أمثالها والصدقة كمثل حبة أنبثت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة، لكن أجر الصيام مختلف تماما، لأن الله تعالى ميزه عن باقي العبادات، حيت نسبه إليه سبحانه لفضله العجيب وقيمته المضافة وفضيلته الزائدة.

وعدم إخبار العباد من قبل الله تعالى عن فضل الصيام، معناه؛ يوضح أرسلان “أن فضله فوق ما نتصور، إذا لا يجب أن نفرط في هذا الأجر العظيم وإلا سنكون من الخاسرين”.

وأشار إلى حديث في رواية البخاري رضي الله عنه يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: “في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون”. وعند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “للصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة عند لقاء ربه”.

ووقف أرسلان بلغة الخبير في التربية المحفز على نيل قربات الله بالتسارع إلى الخيرات، على فضل الصيام باعتباره من النوافل التي يتقرب بها العبد إلى ربه، مصداقا لقول الله تعالى في الحديث القدسي الذي رواه البخاري: “وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه”.

وأضاف أرسلان: “الله تعالى يعرض علينا هذا الخير فلنتقدم كي نتقرب إليه سبحانه، أكثر من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أزال علينا الحرج الذي يمكن أن يسببه لنا الصيام فقال: “والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك”“.

وأشار إلى أن “النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصيام وهو أسوة لنا، كان يصوم صلى الله عليه وسلم الإثنين والخميس، لأن الأعمال ترفع الى الله في هذه الأيام، كما كان يصوم الأيام البيض وتاسوعاء وعاشوراء وعشرة أيام من ذي الحجة، وشعبان كان يصوم أكثره…”.

وفي التفاتة إلى فضل الصيام على الصحة، أورد قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: “صوموا تصحوا” معلقا بقوله “فلنغتنم هذا الوقت ونحن بصحتنا قبل فقدانها، وإن أرنا الصيام حينها لن نستطع”.

وحتم بقوله: “وان اعتمدنا فقط على الفرائض دون أن نغذيها؛ سيكون هناك نقص كبير وتفريط. لا يجب إذا أن نتراجع في مشروع الصيام، ولا نفطر إلا اذا كان هناك عذر قاهر، يجب علينا أن نخطف هذه الأيام من الشيطان ومن النفس لنتقرب بها من الله تعالى ويكون باب الريان هو هدفنا”.