لفت الخبير الاقتصادي الدكتور هشام عطوش في تساؤلاته حول المنشور الأخير لرئيس الحكومة 9/2020 الذي طُلب من خلاله تحيين مقترحات البرمجة الميزانياتية الثلاثية للدولة لسنوات 2021-2023 إلى “هيمنة منطق الموارد والإكراهات الميزانياتية على حساب منطق النجاعة والفعالية”، كما يظهر في إحدى فقرات الصفحة الثالثة من المنشور.

وشدد الخبير الاقتصادي في اتصال خاص مع موقع الجماعة.نت على أن المقترحات التي ستتقدم بها كل القطاعات بهذا الخصوص، ستخضع إلى نقاشات داخل لجان يشرف عليها أطر من مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، وهو ما يعني أن “المقترحات على أهميتها ستبقى رهينة إكراهات الميزانية وليس رهينة ما تمليه الظرفية والجدوى”.  ويضيف عطوش “وعلى الرغم من تركيز المنشور على أهمية دوران العجلة الاقتصادية، والتي اختلت موازينها بسبب تداعيات جائحة كورونا والعوائق البنيوية التي تعتريها، فإن الهاجس المحاسبي ما يزال سيد الموقف، من خلال التنصيص على ضرورة الاستعادة التدريجية للتوازنات الماكرو اقتصادية”.

وأوضح أن المنشور بحد ذاته صدر بتاريخ 01 يوليوز 2020 لكن أولى اجتماعات اللجان القطاعية برمجت يوم 03 يوليوز، فأردف متسائلا: “هل أجل يومين كاف للتحيين؟ علما أن القطاعات الأولى المبرمجة، إما هي قطاعات اجتماعية من قبيل قطاع الأسرة أو البرمجة الثلاثية لمجلس النواب”.

ووقف في التصريح ذاته على إلغاء برمجة جزء من المناصب المالية برسم السنة المالية المقبلة “وهو ما يناهز 40 في المائة من فرص التشغيل التي تمنحها الإدارة العمومية في ظرفية يحتاج فيها الخريجون إلى هذه المناصب”، وبخصوص القطاعات الاستراتيجية التي تم استثناؤها، هي التعليم والصحة والأمن والدفاع، فقد وضح المتحدث أن “هذا لا يعني بالضمن أن المناصب بهذه القطاعات سترتفع”.

وأشار عطوش إلى أن السنة المرجعية للتحيين التي هي من المفروض سنة 2020 “عرفت أزمة حادة تستدعي اعتماد قانون تعديلي لقانون المالية 2020، لكن هذا القانون ما يزال قيد الدرس من طرف الحكومة إلى حدود إصدار المنشور 9/2020”، والسؤال الذي يفرض نفسه يقول المتحدث؛ “ما هو الأساس الذي سيتم التحيين عليه بخصوص البرمجة الميزانياتية لسنوات 2021-2023؟”

طالع أيضا  د.العزاوي: تقليص ميزانية التعليم في قانون المالية المعدل 2020 "انتكاسة"

وذهب المتحدث ذاته في ملاحظة أخرى لها أبعاد دستورية ومرتبطة بالفصل 47 من القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية، إلى أن “الأمر المنطقي هو أن تتوافق البرمجة الميزانياتية مع الولاية التشريعية المكونة من 5 سنوات، وذلك للتمكن من إعمال مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة” مضيفا أن “أن سنة 2021 هي سنة الانتخابات التشريعية، أي هي سنة انتهاء الأجل القانوني لأعضاء الحكومة، فكيف يطلب تحيين برامج قد لا يشرف على إنجازها من هم اليوم في الحكومة؟”.

ومن إيجابيات المنشور المذكور يضيف الخبير الاقتصادي “الاعتراف الصريح بضرورة التدبير الأمثل للنفقات العمومية وإعادة تقييمها وحصرها في الحاجات الضرورية والملحة”، وهذا يعني بالضمن “أن قانون المالية 2020 وأيضا البرمجة الميزانياتية السابقة قد تضمنا ما لم يكن ضروريا أو ملحا وهذا ما يستشف من خلال الفقرة التي تتحدث عن هذه المسألة”.

ولم يغفل الخبير الاقتصادي في منشور رئيس الحكومة ما يرتبط بنفقات الاستثمار، حيث لاحظ “أن الفقرات التي ركز عليها المنشور هي تلك التي ترتبط بالجهة التي أشرفت عليها، وبالتالي لم يتم الحديث في هذا السياق عن ربط الاستثمار بجدواه أو براهنيته”، مردفا أن “إعطاء الأفضلية للمشاريع المنجزة من طرف المقاولات المغربية يطرح أكثر من سؤال؛ هل هذا النعت “المغربية” يعود على المستثمر، أم على مفهوم المقاولة كما هو معتمد في المحاسبة الوطنية؟”