تعتزم هيئة تحرير موقع “الجماعة.نت” نشر سلسلة توعوية عن قواعد اللغة العربية في الرسم والنحو والصرف، تحت وسم “تَعلَّم لُغتك”، إسهاما منها في نشر اللغة العربية السليمة، وإسهاما في تقويم الألسنة وتوجيه الكُتّاب ومحاربة اللحن الذي انتشر، وإرواء عطش كل ساع إلى معرفة لغته العربية الفصحى.

يشكل تعلم اللغة العربية وضبط قواعدها رغبة تنتاب أي محب للغة شرفها الله تعالى بأن تكون لغة القرآن الكريم، ومن الإشكالات التي تواجه العديد ممن يكتبون بها؛ اختلاف كتابة الهمزة على الألف أو على الواو أو على الياء أو على السطر حسب القاعدة المنظمة لها إن كانت في بداية الكلمة أو متوسطة، أو متطرفة. لذلك ارتأينا البدء بالهمزة إلى أن نستوفي أحكامها.

قد تبدو كتابة الهمزة في الوهلة الأولى لمن يكتب بالعربية سهلة، لكن مع الغوص في فعل الكتابة، ومصادفة حالات كثيرة لأفعال وأسماء وحروف في بعض الأحيان، يظهر الموضوع على وضعه المعقد الذي يحتاج إلى التبيان والإبانة والتوضيح، حرصا على نشر اللغة السليمة بين أهلها ومحاربة الأخطاء المنتشرة بقصد أو بغير قصد.

ومما لا شك فيه أن إتقان كتابة الهمزة باختلاف تموضعاتها جزء من إتقان اللغة العربية، ومن يضبطها تنبسط له متعة اللغة المليئة بالأسرار. وسنحاول أن نقف على هذه التفاصيل في هذه السلسلة، التي هي على شكل حلقات من المواد المتعلقة بتبيان من الأحكام نفتتحها بكتابة الهمزة المتوسطة الساكنة.

1-       الهمزة المتوسطة الساكنة

نقصد بالهمزة المتوسطة الساكنة؛ الهمزة التي تأتي في وسط الكلمة وتكون فوقها حركة السكون، وأول ما ينبغي التنبيه إليه في هذه الهمزة هو أنها لا تكتب منفردة.

وتكتب الهمزة المتوسطة الساكنة على الحرف الذي يناسب حركة الحرف الذي قبلها، أي تكتب على الألف إذا كان ما قبلها مفتوحا مثل: “يأْخُذُ المعلم قواعد الصف ويأمر بتنفيذها”. ومثل: “رَأْسُ الحكمة مخافة الله” ومثل: “يسير الناس بعامة على المألوف من العادات السائدة”.

طالع أيضا  في يومها العالمي.. اللغة العربية "إرث عظيم" يسائل أهله

وتكتب الهمزة الساكنة على النبرة، (على الياء) أي: على كرسي الياء، إذا كان قبلها مكسورا، مثل: “بئر زمزم” ومثل: “ارتديت مئزرا”.

وتكتب الهمزة على “الواو” إذا كان الحرف قبلها مضموما، مثل: “الصديق يُؤْتَمنُ”.

وإذا أردت صياغة وزن «افتعل» في الأمر، والمصدر، فإن الهمزة تكتب على النّبرة (على الياء) إذا كان مهموز «الفاء»، مثل: «ائتزَرَ، ائتزِرْ، ائتزَارًا» لأنها ساكنة بعد كسرة.

وإذا دخلت عليها الواو، أو الفاء، وأمن اللّبس فتحذف همزة الوصل الأولى وتكتب الثّانية على الألف فتقول: «فأتزر وأتزر، فأتزارك شرعيّ» ومثل: «فأتمنه على ماله»، «وأتمنه على كتبك»، «وأتمانه واجب». أمّا إذا لم يؤمن اللّبس وخيف الاشتباه بفعل آخر فتكتب على النّبرة مثل: «فائتمّ»، «فائتلف»، ولو كتبت على الألف لاشتبه الفعل بآخر هو «فأتمّ»، أو «فأتلف». ومصدرهما: الإتمام والإتلاف.

 أمّا إذا كانت صيغة «افتعل» للمجهول ومهموزة «الفاء» فتكتب الهمزة على «الواو» إذا دخلت عليها «الواو» أو «الفاء» فتقول: «فاؤتمن الولد على المال» وإذا كانت الهمزة المتوسّطة السّاكنة مقلوبة بعد همزة الوصل فترسم بصورة الحرف الذي انقلبت إليه سواء أكانت في ابتداء الكلام، مثل: «ائذن لي بالذّهاب» أم في درج الكلام، مثل: “يا معلم آئذن لي بالخروج إلى الملعب”.