كشف الأستاذ مصطفى حمور في حديث خاص لموقع الجماعة عن ثلاثة مفاتيح تساعد، بعد مرور أزيد من شهر على انقضاء رمضان، على المرابطة في محراب العبودية لله تعالى والحرص الدائم على نشر الخير في الناس.

المفتاح الأول عنونه بقوله “من عرف ما قصد هان عليه ما وجد”، أي أن يعرف المؤمن مقصوده من الحياة، وأن يكون هدفه الأسمى من سيره في هذه الدنيا الفانية واضحا، مستندا في ذلك إلى قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ سورة الانشقاق: 6.

وأوضح في هذا السياق أن الكدح عمل الإنسان في دنياه والغاية الكبرى التي ينبغي أن تستوطن قلبه: “إلى ربك” فكل الأعمال المهنية والتعبدية والعلمية والأسرية ينبغي أن تنسلك في هذا الأفق، أفق السير إلى الله تعالى.

وهذا الأفق العالي إلى الله تعالى، يقول المتحدث؛ “يحتاج منا إرادة عالية وهمة سامقة وعزمة الأسود عند التوثب من أجل الفريسة”.

وأشار إلى قول الشاعر في هذا السياق:

فَحَيَّهَلاَ إِنْ كُنْتَ ذَا هِمَّةٍ فَقَدْ *** حَدَا بِكَ حَادِي الشَّوْقِ فَاطْوِ الْمَرَاحِلاَ

وَلاَ تَنْتَظِرْ بِالسَّيْرِ رُفْقَةَ قَاعِدٍ *** وَدَعْهُ فَإِنَّ العَزْمَ يَكْفِيكَ حَامِلاَ

وبقدر محبتك لله وشوقك للآخرة يكون اشتياقك للعبادة والتذاذك بالطاعة، يقول حمور، ثم يضيف: “ولهذا، رمضان ومواسم الخير عموما تشحذ الارادات وتشحن العزائم حتى يبقى العبد في كل وقت، وفي أي مكان موصول القلب بمولاه، دائم الوقوف على بابه، ولا يفتر أبدا أن يطلب ما يطلبه الرجال الأفذاذ”.

أما المفتاح الثاني فيشدد حمور على ضرورة “وضع برنامج مضبوط لعمل اليوم والليلة على طول السنة”، قد يزيد فيه المؤمن وينقص، فقد يزيد بعض الأعمال المباركات في مواسمها، لكن بعدها يحافظ على حد أدنى ولا ينزل عليه أبدا.

طالع أيضا  ربورتاج.. بعد أزيد من شهر على مروره ماذا بقي معنا من روح رمضان؟

وأشار المتحدث إلى أن المؤمن يحرص في هذا البرنامج على التوازن بين أعمال القلوب والجوارح والفهم السليم، والتوازن بين العبادة والمهنة والخلق الحسن والدلالة على الخير.

ومن معالم هذا البرنامج اليومي الذي لا يجب التنازل عنه أبدا “المحافظة على الصلوات الخمس في وقتها ومع الجماعة مع تخصيص وقت يومي لقيام الليل”، إضافة إلى “صيام يوم الخميس والإثنين والأيام البيض”، و”قراءة حزبين من كتاب الله بنية ختمه مرة في الشهر”.

وأوصى كذلك بأهمية الذكر بأنواعه، خاصة: لا إله إلا الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسة لمحاسبة النفس والاستغفار وبعدد يحافظ عليه ولا يتنازل عنه يوميا حتى يكتب من الذاكرين. وأن يكون مواظبا حتى يصل لدرجة المستغرق في ذكر الله، إضافة إلى سويعات للتفقه في الدين وتوسيع مجالات التخصص، فضلا عن أن إتقان العمل المهني من الإيمان، مع الحرص الدائم على نفع الآخرين.

وانتهى الداعية حمور في المفتاح الثالث إلى أن “الصحبة الصالحة خير مَعين وأفضل مُعين”، موضحا أن الصحبة الصالحة “تساعد على الاستمرار في الخيرات، وبها يتقوى المؤمن على الطاعات، ويتحصن من الوقوع في الزلات”.

وخلص إلى أن من كانت له إرادة المعالي وصحب ذوي المعالي وشمّر عن ساعد الجد والاجتهاد، نال ما يناله السابقون المقربون فضلا من الله ونعمة.