فقهاء الشريعة وعلماء الوراثة

المشكلة التي أصبحت تطرح اليوم، هي تمرد وجرأة بعض الباحثين للتجريب على الإنسان وجعله مادة مختبرية يعاد تركيب عناصرها أو إضافة وظائف فيزيولوجية جديدة أو حذف غير المرغوب منها بحثا عن “صناعة” الكائن النموذج أو الكائن المتكامل.

هذا التمرد و الفضول الزائد جعل الكاتبة “مونيت فاكين” تقول: “إن التغيرات كثيرة في رؤية الإنسان فأحالته ثورة كوبرنيك إلى قاطن على ظهر واحد من كواكب عديدة، وحددت ثورة داروين مكانه بين ملايين من أنواع أخرى، أما هوموسابينس فقد تغلب على كل القيود وبسرعة هائلة قد تجعله يخرج عن مجال الجاذبية، أما الثورة البيولوجية فتعد الإنسان بإعادة صياغة طبيعية وتحسين خصائصه الوراثية…” كما تعلق فاكين عن خوفها: “يا للتناقض الجيل الذي أعقب النازي يقدم للعالم أدوات لليوجينيا (التحكم بالجينات) تتجاوز أكثر الأحلام الهتليرية همجية”.

إلا أن هذا التمرد والرغبة اللامتناهية في جعل الإنسان مادة تجريبية تهدف إلى تكوين بشر خارقين يتميزون بذكاء أو قوة جسدية… جعل الكثير من المهتمين يسعون إلى سن قوانين منع التفرقة الوراثية ولحماية الحقوق التي لا يجوز التنازل عنها. فظهر علم الأخلاق الحيوية نتيجة القضايا والتحديات الأخلاقية التي أثارتها التطورات السريرية والتكنولوجية والعلمية والوسائل المستخدمة في إنجازها، مثل قضايا الإجهاض والإنجاب بالمساعدة الصناعية، والموت الرحيم، بالإضافة إلى القضايا الاجتماعية التي نتجت عن مشروع الجينوم البشري.

في زمن غابت فيه الدولة الإسلامية وأبعدت الدعوة عن تربية الأمة من خلال المؤسسات الرسمية، ولم تبق إلا بعض المنابر الوعظية أو العلمية أو المؤسسات الخيرية تنذر وتنبه وتنادي قلوبا وعقولا مورس عليها كل أنواع الظلم والاستبداد والتهميش والإبعاد، تبتهج بعض النفوس لسماع أصوات مستضعفين يئنون ويشتكون وينبهون قدر الإمكان قبل فوات الأوان.

طالع أيضا  الإنسان الصندوق الحي، ما مفتاحه؟ (2)

نقدم وثيقة -من مؤسسة منبرها محترم في النفوس لقدمه في التاريخ المعاصر ومكانة شيوخه في النفوس- لها منطقها ومكانتها رغم شوشرة ضجيج عالية أصواته وقوية وسائله.

وثيقة في مضامينها قوة، لكن تفتقد الفعالية وتحتاج إلى التفعيل، خاصة ونحن المسلمون نعيش في زمن، الكل يتكلم عن الميثاق الأخلاقي للبحث العلمي واستثمار مبادئ و تقنيات الهندسة الوراثية على الإنسان، كما جرأت الطائفة الرائيلية على الاستنساخ البشري و الإعلان عن ذلك بواسطة جميع وسائل الإعلام العالمي؛ فهم ينشرون أفكارهم بأكثر من عشرين لغة بما فيها العربية والفارسية والأندونيسية. ندرج هذه الوثيقة الأخلاقية للأزهر للبحوث البيولوجية والطبية للعبرة والاعتبار.

يتبع..