بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان- الدائرة السياسية
القطاع النقابي- المكتب الوطني

بيــــــان

يتابع المكتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان باهتمام بالغ مستجدات الساحة النقابية والاجتماعية، وتداعيات جائحة كوفيد 19، التي أصابت مختلف مناحي حياة المواطنين، وتأثرت من جرائها مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وعرت واقع الاختلالات البنيوية الخطيرة التي تنخر منظوماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدءا من تغول السلطوية، والانفراد بالقرار، وإقصاء وتهميش الفاعل السياسي والاجتماعي والنقابي، وقصور بارز في منظومات الصحة والتعليم والتشغيل وتوطين اقتصاد محلي قوي وتنافسي، وهشاشة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وفشل ذريع في توفير الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والاستقرار المهني الكريم للشغيلة المغربية، وانكشفت بشكل فظيع النتائج السلبية للسياسات العمومية بعد عقود من الاستغلال.
لقد دخل المغرب مرحلة “التعايش مع الفيروس” في ظل تزايد أعداد المصابين، وتنامي انتشار البؤر المهنية، التي يصاب فيها مئات العاملات والعمال كبؤر “رونو” ومعامل الكبلاج بطنجة، ووحدات “الفريز” بلالة ميمونة، والجرف الأصفر بإقليم الجديدة … ويهدد اتساعها سلامة وحياة عوائلهم ومخالطيهم، سيما من ذوي الوضعية الصحية الهشة. ومما ينمي مشاعر الخوف والقلق ويهدد الصحة العامة ضعف احترام إجراءات السلامة والوقاية في أماكن العمل، وتعطيل البنود والمؤسسات المنصوص عليها في مدونة الشغل، ونقص عدد مفتشي الشغل، وقلة عدد العمال المصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي، وتراخي السلطات أمام تهاون المشغلين في احترام الإجراءات الوقائية، وتعالي أصوات التهديد بالتسريح الجماعي للعمال، واستمرار إغلاق عدد من المقاولات… كل هذا يحدث في تغييب كامل للنقابات وممثلي العمال سواء من خلال إقصائهم من لجنة اليقظة الاقتصادية، أو تجميد جلسات “الحوار الاجتماعي”…

إننا في المكتب الوطني للقطاع النقابي للعدل والإحسان، إذ نستحضر كل هذه التداعيات والتحديات، نعلن للرأي العام ما يلي:
1. ترحمنا على أرواح من فَقَدنا من أبناء الوطن ممن قضوا جراء هذا الوباء، ومتمنياتنا بالشفاء العاجل للمصابين، ودعاءنا الخالص أن يرفع الله عنا هذا الوباء ويدفع عن وطننا كل بلاء.
2. استنكارنا الاستهانة بأرواح العاملات والعمال وحقوقهم في مختلف وحدات الإنتاج ومراكز الخدمات، وفي مقدمتها بؤرة لالة ميمونة وشركة “رونو” بطنجة… ومطالبتنا بتشديد مراقبة احترام شروط الصحة والسلامة، ومحاسبة المتورطين في جريمة الاستهتار.
3. استنكارنا بطء عمل لجنة اليقظة الاقتصادية، وإقصاء الفاعل النقابي منها، وتأخرها في صرف الدعم للفئات الهشة والمتضررة، وعدم تعميمه على مستحقيه، وغياب الشفافية عن أوجه صرف مخصصات الصندوق الخاص بتدبير الجائحة. ومطالبتنا بضمان استمرار توزيع الدعم للذين لم يتمكنوا بعد من مورد الدخل بسبب استمرار إغلاق المقاولات، مع إلحاحنا على تعميم التصريح بالعمال والمستخدمين لدى صندوق الضمان الاجتماعي.
4. تضامننا المطلق مع كل الاحتجاجات العمالية من أجل حقوقهم المهضومة، ونخص بالذكر عمال شركة “أمانور” الذين تعرضوا للتعنيف نهاية الأسبوع، ومطالبتنا بإنصافهم.
5. مطالبتنا الحكومة بتحمل مسؤولياتها في حل كل نزاعات الشغل بفعل تداعيات الجائحة، والحفاظ على مناصب الشغل، وإرجاع الموقوفين والمسرحين لعملهم.
6. مطالبتنا الدولة بضرورة مراجعة خياراتها الاقتصادية والاجتماعية، واستيعاب دروس كورونا، وذلك بجعل الصحة والتعليم والبحث العلمي والتشغيل الكريم على رأس أولويات البرامج والمشاريع والمخططات الحكومية المكرسة للعدالة الاجتماعية.
7. استغرابنا للتأخر غير المبرر في إقرار قانون مالي تعديلي، وتنديدنا برهن مستقبل الأجيال القادمة للخارج من خلال الرفع من حجم المديونية.
8. مطالبتنا بالتحفيز المادي للأطر الصحية اعترافا وتثمينا للمجهودات الجبارة التي بذلوها ولا زالوا في مواجهة الجائحة، وبتوفير شروط الحماية الضرورية لهم.
9. تنديدنا بمخططات الضم الصهيونية لما تبقى من الضفة، وتهويد القدس بمباركة الاستكبار العالمي والتواطؤ المكشوف لأنظمة الخزي والعار العربية، وإدانتنا لكل أشكال التطبيع مع الكيان الغاصب.

طالع أيضا  بيان القطاع النقابي بمناسبة فاتح ماي: لنتحد من أجل حقوق الشغيلة وكرامة المواطن

الأحد 28 يونيو 2020