بقلم: سمية أبو يعلى

تربي الأم أبناءها على اكتساب مكارم الأخلاق، وأمهات الفضائل؛ تعلمهم الخير، وتشجعهم عليه، وتعمق لديهم فكرة مفادها أن التربية بدون أخلاق تربية جوفاء، والأخلاق بلا تربية أخلاق بتراء. ولعل أعظم خلق كريم يربي عليه الآباء أبناءهم خلق الحياء، لأنه يمثل الدين كله. فكيف نعلم أبناءنا الحياء، ونحيي فيهم معاني هذا الخلق النبوي، والأمة تعيش فراغا خلقيا رهيبا؟

إن “خلق الحياء من أفضل الأخلاق وأجلها، وأعظمها وأكثرها نفعا”، وهو سمة الأنبياء والأولياء والصالحين، قال تعالى في سورة القلم: وإنك لعلى خلق عظيم، وهو صفة مشتركة بين الإنسانية جمعاء.

هو شعبة من شعب الإيمان، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحياء خلق الإسلام، وقرين الإيمان، وصعود في مدارج الإحسان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن لكل دین خلقا، وخلق الإسلام الحياء”، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم النصيب الأوفر منه، وقد حث الشرع عليه، ورغب فيه لاسيما وأنه باعث على الخير.

يستقي الأبوان من النبع الصافي، كتاب الله وسنة رسوله، لتستقيم لهما الرؤية؛ فيعلمان أبناءهما مراتب الحياء ودرجاته؛ حياء من الله بذكره، ومحبته، والإحساس بمراقبته، والخشية من المصير الأخروي. وحياء من الناس؛ بالابتعاد عن كل قبيح، بالملاطفة، والملاينة، والصبر، والتوقير، والتعظيم. يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في معرض حديثه عن درجات الحياء: “للحياء بشتى درجاته المكانة الطيبة في ضبط أقوال المؤمن والمحسن وضبط أفعالهما. وإضفاء السكينة والوقار علی شخصيتهما”.

وتمتح الأم من معين السيرة فتستحضر نموذج الصحابيات اللواتي جسدن الحياء في أسمی تجلياته؛ تعلم بناتها كيف استحيت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما من أن تسير أمام الرجال، وكيف استحيت سيدتنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها من كون الثوب الذي يغطي جسد المرأة بعد موتها شغاف ويلتصق.

طالع أيضا  الآباء والأبناء، أية علاقة؟

يبذل الأبوان كل ما في وسعهما، ويوجهان أبناءهما التوجيه الرقيق، ويوضحان لهم أن…. تتمة المقال على موقع مومنات نت.