أماط الأستاذ محمد بارشي اللثام على جملة من المعاني والأسرار المرتبطة بالعلاقات الزوجية، منطلقا حديثي رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذان ترويهما السيدة عائشة رضي الله عنه: “خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي“، وحديث: “إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وألطفهم بأهله“، والحديثان صحيحان عند الإمام الترمذي رحمه الله.

الحديثان كانا منطلقين كان لحديث عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان مع المشاهدين، في حلقة جديدة من حلقات برنامج تذكرة الجمعة الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية،

بدأ الأستاذ بارشي أولاً بالتدقيق اللغوي في معنى الأهل، حيث يورد من لسان العرب: أن أهل الرجل “عشيرته وذوو قرباه“، أما بالمعجم الوسيط فأهل الرجل “الأقارب والعشيرة والزوجة، وأهل الشيء أصحابه، وأهل الدار سكانها“. فالأهل إذاً تشمل النواة الصغرى من زوجين وأبناء، وتشمل الوالدين أيضاً أحياءً أو أمواتاً، وتتسع لتعم الأسرة الكبيرة والأقارب والعشيرة.

المتحدث استرسل في شرح الحديثين، حيث قال أن منطوق الحديث الأول هو حثٌ منه عليه الصلاة والسلام على حسن المعاملة والمعاشرة بالمعروف، مرغباً في ذلك بنيل درجة الخيرية، مما تعنيه خيركم أفضلكم، أحسنكم، أعلى درجة فيكم، والمؤمن والمؤمنة يطلبان هاته المراتب، ويسعيان لها، إذاً فقد دلّ عليه الصلاة والسلام على أحد أبوابها. فعلى الرجال أن يتذكروا وصيته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع “ألا واستوصوا بالنساء خيراً“.

وتابع بالقول إن كنت أخي المؤمن من أصحاب التأسي والاقتداء فالوصية أمر منه عليه الصلاة والسلام، وإن كنت ممن يجتهدون لتحقيق المحبة له ويطمعون في القرب منه، بل يطمعون في مجاورته فهي وصية الحبيب، وفي تحقيقها فرحك بل سعادتك. الوصية بالنساء تشمل الأم والزوجة والبنت والأخت، وتشمل عند من صفت أرواحهم الخادمة والأجيرة كذلك.

طالع أيضا  أعظم زواج

وانتقل المتحدث إلى منطوق الحديث الثاني الذي يخبر فيه عليه الصلاة والسلام أن كمال الإيمان لا يتحقق عند سيء الخلق غير اللطيف بأهله. فإذا كانت الخيرية تعني المعاملة الحسنة فمفهوم الحديث الأول أن المعاملة السيئة تصنف صاحبها مع الأشرار، خيركم خيركم لأهله نقيضها شركم شركم لأهله، نعوذ بالله من ذلك.

والمخاطب بالخيرية الجميع، الأبوان والأبناء، كل من زاويته. ومن الخيرية المعاشرة بالمعروف لقوله سبحانه: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ“، وشرحها ابن كثير رحمه الله بقوله: “أي طيّبوا أقوالكم لهن، وحسّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحبُّ ذلك منها، فافعل أنت بها مثله“.

ودعا الأستاذ بارشي إلى وجوب مخالفة صفات المطففين الذين توعدهم القرآن الكريم لأنهم يستوفون في كيلهم، وينقصون ويخسرون في حق غيرهم. فكيف يطلب أحد الزوجين من الآخر حسن المعاملة والتفاني وهو يبخل من جهته، كيف يطلب طرف من الآخر أن يكون كاملاً، والطالب ليس هناك. جعلنا الله وكتبنا من الكُمَّلِ.

من كرم الله سبحانه أن كلا الزوجين يؤجر على معاملته إن أحسن النية، مستدعيا حديثا طويلا متفقا عليه؛ عن سعد بن أبي وقاص أن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: “ولنْ تُنْفِقَ نفقَةً تبْتَغي بها وجْهَ اللَّهِ إلا أُجِرْتَ عليها، حتى ما تَجعَلُ في فِي امْرأَتِكَ“. إذا وضع الرجل الطيّبُ الكريم اللُقمة في فم زوجته فالله تعالى يأجره على ذلك. وإذا وضعت المرأة الطيبة الكريمة اللقمة في فيه زوجها يأجرها الله سبحانه وتعالى على ذلك.

شاهد الشريط: