أحيى “المختطفون السابقون” الأعضاء والقياديون في جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس، ذكرى اختطافهم العاشرة منذ يوم 28 يونيو من سنة 2010 إلى الآن بطريقتهم الخاصة، في شريط بثته قناة الشاهد الإلكترونية يوم أمس الأحد.

واستذكر “المحتطفون السبعة” كما عرَفهم الإعلام حينها؛ تفاصيل واقعة الاختطاف والتعذيب الذي تعرضوا له، وباقي أطوار الملف وتداعياته الاجتماعية والقانونية والسياسية عن طريق كلماتهم المضمنة في الشريط.

وفي الحديث عن سياق الأحداث وقف الأستاذ عبد الله بلة عند ما اعتبره “إحدى النقط السوداء في السياسة المغربية” القائمة على تصفية الحسابات مع الخصوم والمعارضين، مشددا على أن جماعة العدل والإحسان خلال العقود الأربعة الماضية لها نصيبها الأوفر من هذه السياسة المخزنية التي وصفها بـ “المقيتة”.

وبالرجوع إلى سياق الحدث، يضيف بلة أن الأجهزة الأمنية التي تحركت خارج الأوقات القانونية، تدعي أنها تحركت بناء على طلب من النيابة العامة التي توصلت بدورها بشكاية من مواطن مغربي يدعي فيها أنه تعرض للاختطاف والتعذيب من قبل مجموعة من عناصر أو أعضاء من جماعة العدل والإحسان.

وأوضح أن المختطفين حينها يمثلون قيادة الجماعة بالمدينة، ويمثلون شوكة في حلق القائمين على الأمر، مشيرا إلى أجواء الحدث التي كانت في عز الحصار المضروب على جماعة العدل والإحسان في المغرب كله منذ 2006.

وتساءل القيادي في الجماعة بعد ذلك عن دوافع انتقال الفرقة الوطنية بحجمها إلى مدينة فاس لتحدث ما أحدثته بمجرد شكاية مواطن تضرر، وحتى إن تضرر، يضيف المتحدث؛ “أليس قانونا وعرفا أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وأن التعامل يكون معه باستدعاء، وخاصة أن هؤلاء معروفون بسكناهم وبوظائفهم القارة”.

الأستاذ هشام الهواري أوضح من جهته أن الحدث حينها كان “حدث السنة”، حيث استفز وأفزع واستنهض الضمير الحقوقي الوطني والدولي، حيث عبر جميع الحقوقيين عن تضامنهم المطلق مع القضية العادلة، وعبروا عن امتعاضهم واستنكارهم لتلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي طالتهم من بداية قضيتهم إلى نهايتها.

طالع أيضا  على خلفية احتجاجات الحسيمة.. الأمين العام: المغرب على فوهة بركان (فيديو)

أما الدكتور أبو علي المنور فأشار بدوره إلى واقعة اقتحام بيوتهم بعيد صلاة الفجر، وترويع الأهل والأطفال والآباء والأمهات والجيران، وصُوِّر المشهد وكأن الأمر يتعلق بمحاربة فرقة إرهابية، وأكدّ في الوقت ذاته أن الجماعة لا تتبنى العنف ولا تعمل بسرية ولا تتعامل مع الخارج.

الأستاذ هشام الصباح بدوره سجل بعد نقلهم من مقر الفرقة الوطنية على مدينة فاس، وإحالتهم على النيابة العامة، خرقا تمثل في كون النيابة العامة رفضت توثيق آثار التعذيب البادية على جميع الإخوان، “وكان هذا الرد غير مطمئن على سير المحاكمة”، وبعد أيام طويلة تمت الإحالة على قاضي التحقيق، والمفاجأة أن هناك العديد من الأحداث والوقائع التي دونت في محاضر الشرطة القضائية لا علاقة لها بالواقع ولا أساس لها من الصحة.

وانتقد الصباح منع حضور الأسر حينها من الجلسات بعد الإحالة على المحكمة واستُعمل في ذلك العنف المفرط والسب والشتم، كما انتقد رفض المحكمة متابعة المتابعين في حالة سراح، رغم أنهم كلهم أطر إدارية وتربوية ويتوفرون على جميع الضمانات.

أما الأستاذ طارق مهلة فشدّد على أنه باختطاف نشطاء جماعة العدل والإحسان بفاس يوم 28 يونيو 2010، تأكد أنه لم تكن هناك سيادة للقانون، ولم يكن هناك احترام للحرية في إبداء الرأي والتعبير، ولم يكن هناك احترام لقرينة البراءة، ولم يكن هناك احترام للحق في المحاكمة العادلة، وبالمقابل كان هناك اختطاف وتعذيب ومعاملة سيئة وحاطة بالكرامة الإنسانية واعتقال تعسفي وحرمان من الحقوق الفردية والجماعية، وعسف على الحقوق المدنية والسياسية.

ووقف الدكتور عز الدين السليماني على جهود عائلات المعتقلين التي تقاسمت معهم جميع أنواع المعاناة في هذا الملف، بدءا من الاقتحام والترويع وتخريب الممتلكات وانتهاك حرمة البيوت، وكانت لكل عائلة تجربة خاصة مع فريق الاعتقال، حيث اقتيد أبناؤهم وأزواجهم أو آباؤهم أمام أعينهم في مشهد قاس، وكانوا شهود عيان على هذه الجريمة الهمجية.

طالع أيضا  حزب الشطَّابة | ثنائي الصراحة راحة

وختم الدكتور محمد السليماني المشهد بحديثه عن علاقتهم بالإمام عبد السلام ياسين رحمه الله حينها، فقال من بين ما قال: “وكان حبيبنا المرشد رحمة الله عليه، ما فتئ يذكرنا بثوابت الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، والسلوك إليه بالاتصال المباشر بزوجتي أو بواسطة الهاتف النقال، أو عن طريق زوجته لالة خديجة رحمة الله عليها أو إحدى بناته”، وأوضح أن الإمام كان يذكرهم بآحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبسيرة الأنبياء في الابتلاء. وكان المصدر الأساس بتوصياته لاستمداد القوة على الثبات، والمدد لتجاوز الصعاب واقتحام العقبات، والوقود الكافي لشحذ الهمم والعزمات.