أفادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في تقريرها العالمي السنوي لرصد التعليم، أن أكثر من %25 من التلاميذ المغاربة يشعرون بالغربة والإهمال في المدرسة، ما يولد لديهم ضعف الإحساس بالانتماء إلى مؤسساتهم التعليمية، مضيفة أن الرسوب في المرحلة الثانوية هو الأكثر شيوعا في المغرب حيث يبلغ %21 مقارنة بـ%10 من تلاميذ المرحلة الابتدائية الذين يرسبون بسبب عدم إتقانهم للكفايات الأساسية من قراءة وكتابة وفهم وحساب إلخ..

المنظمة في تقريرها لعام 2020 الذي جاء تحت عنوان “التعليم الشامل للجميع: الجميع بلا استثناء“، قالت إن البنية التحتية للأنترنيت بالمغرب غير كافية؛ فإن كانت %71 من الأسر قادرة على الوصول إلى الانترنيت فـ %93 منهم يتصلون بواسطة الهاتف، و%90 من بيانات الإنترنت عبر الهاتف النقال يتم دفعها وفقًا للاستهلاك المباشر (بطاقات التعبئة)، وهي أغلى بكثير من الاشتراك العادي، لأن هذا الأخير ليس متاحا للأسر التي تفتقر لدخل قار أو حساب مصرفي.

معدل المشاركة في التعليم النظامي قبل عام واحد من سن الالتحاق بالمدرسة الابتدائية، المغرب من بين 5 دول ذات أكبر تغير سلبي بين عامي 2010 و 2018

ولفت التقرير الانتباه إلى أن 511 ألف تلميذ تركوا التعليم خلال المرحلة الثانوية التأهيلية أي بمعدل %29، وتسرب 194 ألف تلميذ من المدارس (%11) قبل تجاوزهم المرحلة الإعدادية.

وفي تحليل مُتمَحّص ومُعَمّق للعوامل الرئيسية التي تُسفر عن إقصاء المتعلمين من النظم التعليمية في العالم، كشفت المنظمة أنّ نسبة البلدان التي تمتلك قوانين خاصة لضمان التعليم الشامل للجميع لا تتجاوز الـ%10، وذهبت التقديرات الواردة في التقرير أنّ %40 من البلدان ذات الدخل المنخفض والدخل المتوسط الأدنى لم تتمكن من دعم المتعلّمين المحرومين خلال فترة الإغلاق المؤقتة التي خاضتها المدارس، ما سبب استفحالاً في حالات الإقصاء، خلال أزمة تفشي جائحة كوفيد-19.

طالع أيضا  ذ. بوغنبور: الأنظمة الاستبدادية وظفت جائحة كورونا في اتجاه تسليع المواطن

ودعا التقرير العالمي لرصد التعليم للعام 2020 البلدان إلى “صبّ جُلّ تركيزها، فور إعادة فتح المدارس، على أولئك الذين فاتهم الركب بغية النهوض بمجتمعات تتحلى بقدرة أكبر على المقاومة ويسودها قدر أكبر من العدل والمساواة”.
أشار التقرير إلى “أنّ 258 مليون طفل وشاب تعرضوا للإقصاء الكلي من التعليم، مُحيلاً السبب في هذا إلى الفقر في المقام الأول”. مشيرا إلى أنه في البلدان ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، يعدّ احتمال إتمام الناشئين الذين ينحدرون من الـ 20٪ من الأسر الأكثر ثراء للمرحلة الثانوية الدنيا أعلى بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنةً بأقرانهم من الأسر الأشد فقراً. ومن بين أولئك الذين أتموا مرحلة التعليم الثانوي الدنيا، فإنّ احتمال الإلمام بمهارات القراءة والحساب الأساسية أعلى بمقدار الضعفين لدى المتعلمين الذين ينحدرون من الأسر الميسورة مقارنة بالمتعلّمين من الأسر المستورة.

معدلات تكرار التعليم الابتدائي والثانوي لسنة 2017 أو أحدث سنة متاحة

ويشير التقرير كذلك إلى أنه “في البلدان المتوسطة والمرتفعة الدخل، يقلّ تحصيل الطلاب الذين تلقوا التعليم بلغة أخرى غير لغتهم الأم في سن العاشرة عن تحصيل أقرانهم الناطقين بلغة التعلم بنسبة 34٪ في اختبارات القراءة”.
وأشار الفريق القائم على إعداد تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم، إلى أنّ العديد من البلدان لا تزال تنتهج سياسة التفرقة في مجال التعليم، الأمر الذي يفاقم الصور النمطية، وأشكال التمييز والنبذ والاستبعاد.

واعتبر مدير الفريق المعني بالتقرير، مانوس أنطونيسيس أن جائحة كوفيد-19 فرصة حقيقية للتفكير بطريقة جديدة في نظم التعلم التي ينبغي انتهاجها. واستدرك بقوله: “لكننا لن نستطيع الانتقال إلى عالم منفتح على التنوع والتعددية ويقدرهما حق تقدير بين ليلة وضحاها. فهناك تعارض جليّ بين توفير التعليم لجميع الأطفال تحت سقف واحد، من جهة، وخلق بيئة مواتية لتعليم أفضل للطلاب، من جهة أخرى. لكن بينت لنا جائحة كوفيد-19 أنّه بمقدورنا تحقيق ذلك بطريقة مختلفة إذا ما وضعنا جلّ تركيزنا في هذه المسألة”.

طالع أيضا  أطر الصحة تاج راسنا.. حملة إلكترونية تطلقها شبيبة العدل والإحسان تقديرا لـ"ملائكة الرحمة"

وانتقد التقرير عدم مراعاة النظم التعليمية في أغلب الأحيان للاحتياجات الخاصة لطالبي العلم. مشيرا في مسألة اعتماد لغة الإشارة رسمياً في النظام التعليمي، إلى أنّ “41 دولة فقط حول العالم اعتمدت هذا النظام”.

وبينما أوضح التقرير أن المدارس على الصعيد العالمي، أظهرت حرصاً أكبر على توفير اتصال بشبكة الإنترنت، مقارنة بالمساعي لتلبية احتياجات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. أكد في سياق آخر، أن حوالي 335 مليون فتاة ترتاد مدارس لم توفر لهن خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الضرورية من أجل عدم الانقطاع عن الدروس أثناء فترة الطمث.