انتهت قبل أيام قليلة الحملة الإلكترونية التي أطلقتها نساء جماعة العدل والإحسان من أجل تمتين روابط المحبة والود بين الآباء والأبناء تحت وسم “قرة العين” من 5 إلى 21 يونيو 2020.

وسعت هذه الحملة الأسرية الاجتماعية، إلى تمتين روابط الحب والود من الأبناء اتجاه آبائهم ومن الآباء اتجاه أبنائهم، واعتمدت الآية الكريمة في قوله تعالى من سورة الفرقان شعارا لها: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا عنوانا كبيرا لها.

وواكب موقع الجماعة نت، هذه الحملة التي حاولت على مدار 17 يوما تعميق مفهوم المحبة في وسط الأسرة لاسيما بناء علاقة متينة بين الآباء والأبناء، لسعادة تمتد من الدنيا إلى الآخرة، مع ترسيخ الفهم الصحيح لبرّ الوالدين في نفوس الأبناء، وتشجيعهم لاعتماد هذا المفهوم في سلوكهم العملي اليومي.

الحملة عرفت انتشارا في مواقع التواصل الاجتماعي، وأسهمت في الدعوة إلى ترسيخ سلوك الرعاية والاحتضان والاعتناء الكافي من قبل الآباء اتجاه أبنائهم، كما أسهمت في توجيه العديد من الآباء إلى عدم الانشغال عن هموم أبنائهم بهموم المعاش ومشاكل الحياة. مع تأكيد أهمية استحضار الأبعاد النفسية والعلمية والدينية كذلك في التعامل مع الأبناء والآباء. فضلا عن توجيه الوالدين والأبناء على السواء إلى إنشاء علاقات متينة تسهم في تقوية الترابط الأسري ورد الاعتبار للمهمة الأساسية للأسرة.

الأستاذة أمل الوكيلي، أحد الوجوه النسائية البارزة التي تفاعلت مع الحملة، عبرت عن فرحتها وسعادتها بالحملة وحيويتها وثمارها، وقالت في تصريح خاص لموقع الجماعة.نت أن الهدف كان أن “تجد الحملة الأسرية التجاوب المطلوب المرغوب، حيث حقق هاشتاج #قرة_العين انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي..” لكن الأجمل تضيف الوكيلي “أن ينتقل من مجرد وسم يعبر عن ارتسامات تحيكها مشاعر سابحة في فضاءات المثالية الحالمة، إلى تجسيد عملي تسيجه الواقعية وتحكمه التجربة الأسرية”.

وتابعت المتحدثة: “فقد سُطرت للحملة أهداف تفتل في إعادة الاعتبار للعلاقة بين الآباء والأبناء في الاتجاهين معا، تحقيقا لمتطلبات الأبوة واستحضارا أيضا لواجبات البنوة“، وشددت على أن “للأسرة قدسيتها ومكانتها التي تتطلب إماطة اللثام عن محوريتها في أي بناء مجتمعي، ونفض الغبار عن كل المؤثرات التي من شأنها تفسيخ العلاقات بين أفرادها وإضعاف أواصر رابطتها، حتى نعيد لها صورتها الناصعة المشرقة لتستقيم فتثمر صلاحا إنسانيا ومجتمعيا”.

طالع أيضا  أهمية الدعاء بين أفراد الأسرة

وبدا هذا النجاح بشكل جلي في العدد الوفير من المقالات المطولة والقصيرة التي كتبت في موضوع الحملة، كما بدت في التدوينات القصيرة التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، ومقاطع الفيديو التي صورت وانتشرت عن هذه الحلة، نورد بعضا منها في هذا الربورتاج.

أسماء الدريدب من مدينة تطوان كتبت تدوينة قصيرة في كلماتها، عميقة في معانيها وفيما تحمله من دلالات وعبر، تصور حجم تعلق الأم بأبنائها مهما مضت السنين، ومهما تباعدت المسافات، ومهما تبدلت الظروف أو استقرت، فالأم تبقى أما وابنها يبقا صغيرها في عينها تحضنه وتدعو له مهما كبر، نشرت صورة مرت عليها 23 سنة لأبنائها الثلاثة، تقول: “أبناؤنا أكبادنا تمشي فوق الأرض.. ثلاثة وعشرون عاما مرت على هذه الصورة، كنتم فيها نبض قلبي ودمه الذي يجري فيه ولا زال، وسيبقى إلى أن يسكن هذا الفؤاد. أسأل الله تعالى أن أكون قد وفيت ومنحتكم كل ما أملك من حب وعطف وحنان. وحفظكم ربي وجبر كسركم وعوضكم بكل خير”.

عبد المجيد الخطيب كتب تدوينة هو الآخر يقول فيها: “أبناؤنا في حاجة كبيرة إلينا كآباء للإنصات إليهم وتفهم قضاياهم ومشاكلهم… تلك أول خطوة في تحقيق التواصل معهم، والذي يفتح الباب لقبول التوجيه والإرشاد، ويسبق ذلك ترسيخ علاقة مبنية على التلقائية والعفوية”.

وزاد الخطيب موضحا أن “الإنصات فن وعلم، فهو استماع صادق واحترام للرأي وتقدير لصاحبه، وتفهم للأسباب والدواعي، ولنتيقن أننا إن خصصنا عشر دقائق كل يوم للحوار الهادف معهم، فسنراهم يحققون النجاحات الباهرة بإذن الله”.

منى حنان كتبت تدوينة في الفيسبوك بمناسبة الحملة عن أمها تقول: “فداك أمي قرة عيني.. جلست على فراشها في غرفة الإنعاش، بعد أن استفاقت من غيبوبتها قالت: أرجعوني إلى بيتي لأرتاح، قلت لها سترتاحين هنا وستعالجين وسنعود معا إلى البيت. نظرت إلي بنظرات عميقة حزينة: ما يهمني هو أنتم. وأشفق عليكم، لا أريد أن أثقل عليكم.. قلت لها نحن فداك أمي أنت الأهم والأغلى”.

طالع أيضا  قرة العين |2| الرفق بالأبناء

وواصلت تصويرها المؤثر لمشهد العلاقة المتينة بين أم وابنتها وقالت: “أخذت نفسا عميقا وأراحت رأسها على وسادتها، انهالت دموعي بغزارة على وجنتيّ وتمزقت أوصالي حزنا، ما أعظمك يا أمي، حتى في آخر لحظاتها، كان حرصها على أبنائها هو أكبر همها ومبلغ حزنها. فداك أمي. قرة العين..”

إيمان خلوف الناشطة بالفيسبوك كتبت تدوينة مطولة على شاكلة مقال نشره موقع المؤمنات.نت، بعنوان “لنحسن مهنة الأمومة والأبوة” تقول فيها: “ما عسانا أن نقول عن أب تجرد من كل معاني الأبوة، وارتدى كلمة أب حافية، ليستشيط غضبا وضربا وعنفا لأطفاله لأتفه الأسباب تحت مفهوم التربية”.

وزادت متسائلة: “ماذا تبقى لنقوله عن التي تحت أقدامها الجنان؛ تلك التي تملك أرفع المهمات وأسمى الصفات: الأم، حين تترك أطفالها وراءها ليتكلف الزمان برعايتهم بدعوى “بغيت نعيش حياتي”، ناسية الأجر والمنزلة والرفعة التي استغنت عنها في الدارين!!”.

وواصلت خلوف ضمن ما جاء في مقالها تقول: “بالعقل والحكمة نتخطى الأزمات مع من أحسنا اختياره شريكا للحياة؛ ذا خلق ودين وعفة ولين. نملأ ثغرات القلب بالمصاحبة والمشاركة والتعبير عن الحب، حتى يتسنى لأطفالنا تفادي العثرات، ليترعرعوا رجالا ونساءً رغم الأزمات، وينجحوا في تخطي مطبات الحياة!! قرة العين..”.

ونشر موقع الجماعة عددا كبيرا من المقالات لكتاب، وحوارات في الموضوع مع متخصصين في العلاقات الأسرية، منها ما كتبه الأستاذ أحمد أيت عمي في مقال مطول جاء فيه: “يبقى الحوار من أحسن الوسائل الموصلة إلى حل مشاكل الأبناء وإقناعهم وتغيير الاتجاه الذي قد يدفعهم إلى تعديل سلوكهم إلى الحسن، لأن الحوار ترويض للنفوس على قبول النقد، واحترام آراء الآخرين، وتتجلّى أهميته في تحرير النفس من الصراعات والمشاعر العدائية والمخاوف والقلق؛ فأهمية الحوار تكمن في أنّه وسيلة بنائية علاجية تساعد في حل كثير من المشكلات”.

طالع أيضا  قرة العين 14: الأولاد نعمة.. وأما بنعمة ربك فحدث

وزاد أيت عمي موضحا: “وحتى يكون الحوار بين الأبناء والآباء فعّالاً ومثمراً يجب أنْ يبدأ الوالدان الحديث بإظهارِ مشاعرَ وُدِّيةٍ تجاه الابن، فإظهار الحب والتعاطف يساعدُه على نموه النفسي، وذلك من خلال استخدامِ كلمات دالةٍ على ذلك قبل بدءِ الحديث، وإظهارِ البشاشة خلال اللقاء به، والأخذ بيده أو وضع اليدِ على كتفه، كما يجبُ الحرصُ كلّ الحرصِ على عدم استعمالِ الكلمات والإيماءاتِ التي تدلُّ على الاستهزاء أو الكراهية، والتي تؤدي لا قدر الله إلى اضطرابٍ نفسي”.

هذا مقتطف قصير عن التدوينات أو المقالات التي كتبت ونشر عدد منها في موقع مومنات نت، وحَدِّثْ عن عشرات الأشرطة والحلقات التي تم بثها بالصوت والصورة عن الحملة، ونتاقلتها مختلف وسائل التواصل الاجتماعي وبثت قناة الشاهد الإلكترونية عددا من هذه الحلقات الكثيرة، الغنية في مادتها، ومن هذه الحلقات لقاء مع الأستاذة السعدية الجغلالي، ونشطته الإعلامية أميمة حماس، عن مقومات الوالدية الناجحة، وتحدثت فيه عن الإشباع العاطفي؛ حيث إن الأبناء “يحتاجون أن نشبعهم عاطفيا، يحتاجون إلى الاهتمام إلى الحب إلى الرعاية إلى العطف والحنان، إذن دائما نحتضنهم إلينا في فترات كثيرة في اليوم وفي مراحل مختلفة من أعمارهم”.

وأشارت إلى “الإنصات” باعتباره من هذه المقومات، وأوصت بضرورة الإنصات إلى الأبناء “ننصت إلى مشاكلهم إلى احتياجاتهم إلى متطلباتهم”، كما أوصت بأهمية التفهم، أي “أن يتفهم الآباء متطلبات كل مرحلة من مراحل العمر، لأن احتياجات الطفولة المبكرة ليست مثلها في الطفولة الكبرى أو المراهقة”، وأوصت في الشريط ذاته الآباء بـ “عدم منع الطفل من أن يقوم ببعض الأعمال التي قد نخشى منها أن تعرضه لبعض الخطر ولكن تلك الأعمال سيكتشف منها الطفل، وسيجد فيها لذة الاكتشاف وسيعيش فيها خبرة معينة”، وتحدثت عن ضرورة تشجيع الأطفال على تحمل المسؤولية بالقدر الذي يناسب مستوياتهم العمرية والعقلية.