بقلم: عبد العزيز الحيدي

مقدمات

1مقدمة عامة:

كتاب محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى ألفه الإمام الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله سنة 1994 ميلادية. يقع في 126 صفحة من القطع المتوسط (A5)، بين مقدمة وعدد من الفصول. وهو من مكتبة مهمة تركها الإمام رابطها المشترك مشروع تجديدي لبناء الإنسان ودولة القرآن على ضوء الوحي قرآنا ونبوة.

يعد الكتاب إسهاما في تشخيص واقع الإنسان المعاصر المنتهكة كرامته، والمظلوم تحت طاحونة الحضارة الغربية حضارة العقل المتأله الذي زاد تجبره بعد تفوقه في مجال العلوم والماديات. عقل حبيس في أوهام الفلسفات التي صنعها وقطع نفسه بها عن الوحي وعن حقيقة أنه مخلوق له خالق. عقل متأله طاغ جعل من أناه مركز العالم الذي يدور في فلكه كل شيء.

ومن محنة الإنسان المعاصر إلى محنة العقل المسلم الذي، وإن لا يزال مسلما معترفا بالوحي، فهو يسير في فلك العقل الغربي الغالب الذي قطعه عن تاريخه وعن رسالته للعالمين.

وبعد التشخيص، فالكتاب يبسط المنهاج النبوي منهاج القرآن والنبوة ومنهاج سنة الله في التغيير، يعيد اكتشافه ليسمع به الإنسان نداء الفطرة وطريق التربية والتحرر من العبوديات إلى عبودية الواحد القهار خالق الإنسان. ثم ليسلك مسلك الجهاد لتحرير العقل الإنساني وقيادة الإنسان إلى الكرامة، وأولها العبودية لله تعالى، والانعتاق من الظلم.

فالكتاب محوره الحرية وتحرير الإنسان. ويكفي في ذلك أن لفظة “الحرية” ومشتقاتها وردت فيه 32 مرة.

2تحرير المنهج:

تحرير المنهج من سيطرة الفلسفات والمناهج المنقطعة عن الوحي الخاضعة للهوى.

حدد الإمام المجدد رحمه الله تعالى المفاصلة في المنهج الذي اتبعه في تناول موضوع العقل المسلم ومحنته والعقل الإنساني عموما في بداية الكتاب بل في أول صفحة. منهج قرآني خاضع للوحي يأخذ منه من غير حرج الحقائق التي تحدد طبيعة العقل وطريق تحرره وانعتاقه من محنة تسلط الأوهام والفلسفات. منهج متحرر من قوالب اللائكية الجاهلية المتعالمة المتدرعة بالحجة العلومية.

فإذا كان الدكتور طه عبد الرحمن طرح سؤال الأخلاق كمدخل فلسفي لنقد العقل المتفلسف اللائكي والتحرر من قوالبه المركزية، ونهج المنهج الفلسفي ﻹثبات الحق الإسلامي وحق العقل المسلم في التفلسف انطلاقا من منظومة أصلية تستقي الحقائق من المصدر الأعلى للحقيقة الذي هو الوحي[1]، فإن الإمام المجدد اختار المنهاج النبوي من غير تفلسف يقرأ كتاب الله ويتتلمذ على الوحي ليبين حقائق الإنسان، وحقائق الحق المبتغى، وطريق سعادة الإنسان وانعتاقه من محنته التي صنعها العقل المتأله المنقطع عن الوحي الحبيس في الأوهام والفلسفات المتهافتة المتهاوية زمانا بعد زمان. ويبسط المنهاج العملي تربية الإنسان ليكتمل تحرره وينخرط في تحرير سربه الإنساني ليعود إلى عتبة الفطرة.

لذلك فالكتاب ليس كتاب جدال فلسفي بقدر ما هو كتاب هداية وبيان وإبلاغ يتغيى التأسيس والتذكير على المنهاج النبوي الذي اختطه وسار عليه رسول الله الناطق بالوحي. يقول الإمام ياسين رحمه الله: “ما هذا كتاب جدل يجري معك في مسالكك لتعترف بكفاءته المنهجية. بل هو للتأسيس والتذكير على المنهاج النبوي“[2]. ويقول: “أستغفر الله بل المطارحة النظرية والجدل عقم وصد عن سبيل الله“[3]، “إلا أن تكون بالتي هي أحسن“[4].

وإن كان من مقاصد الكتاب دحض المقالة الحداثوية لصالح الحكم الشوري، فإن ذلك ليس بمنهج جدلي بقدر ما هو منهج بنائي تأسيسي لخير الأمة وقوة مستقبلها، “مقصودنا منذ فتحنا هذه الصفحات أن نتتبع المقالة الحداثوية لندحض الزعم الحداثوي ونتقدم بأن الحكم الشوري والعقل المتدين المتعلم بلا حرج من كتاب الله وكتاب العالم كفيلان وحدهما بضمان الحياة والقوة والتنمية والوحدة للمسلمين“[5]، “المنهاج التربوي النبوي منهاج فطرة، لا منهاج إديولوجية هو منهاج عمل لا منهاج جدل“[6].

وكان الإمام واضحا كعادته في بسط منهجه دون حرج، ففي فصل “مجاز وحقيقة” أكد على أن المنهج العقلي العلومي إنما هو منهج للاستئناس. لكن المعتد به والمعتبر هو “الحقائق الجوهرية التي يبسطها الوحي بسطا، ويكررها تكرارا، ويضرب لها الأمثال، لكن يمر عليها قارئو القرآن مرا لا يكادون يقفون معها“[7].

ويمكن رصد هذا الوضوح المنهجي المطمئن المُزايل للمناهج اللائكية في كتابات الإمام  ياسين رحمه الله، حيث يقول في كتاب العدل: “إن كان غيرُنا من رهائن الفكر المُغرَّب المفلسف «المعقلن» يستعيرون أدواتهم الفكرية وتركيباتهم المفهومية من مرجعيتهم المادية الكافرة بالله ورسله، فنحن نستمع إلى مبلغ الوحي، النبي الرسول صلى الله عليه وسلم“[8].

3تحرير المفاهيم/مفهوم العقل:

ومن الحقائق الجوهرية التي يبسطها الوحي بسطا، وتطّرد حقيقتها اطرادا في الاستعمال القرآني حقيقة العقل. فالعقل في القرآن الكريم ليس هو مفهوم العقل المتعارف عليه: العقل الآلة لغة ومشتركا بين البشر.

وبدراسة مصطلحية اعتمد فيها الإمام على الاستقراء والدراسة اللغوية والمفهومية لشجرة مفهومية من مفاهيم القرآن (عقل، قلب، فكر…) خلّص مفهوم العقل في الوحي عن مفهوم العقل الآلة المشترك العقل المعاشي، وخلص إلى أن العقل في القرآن الكريم “فعل حاسة باطنة في الإنسان تسمى القلب. العقل تلق لحقائق الوحي بواسطة القلب“[9]. ومن أفعال القلب إضافة إلى فعل “العقل”، “التفكر” و”الإبصار“.

فيكون للعقل اﻵلة مساران: مسار كمال حين “يخدم القلب وتطلعاته خدمة متزامنة متساوقة مترابطة هنا وهناك. هنا في الكون حيث يشترك مع كافة البشر في طرق تحصيل علوم الكون. وهناك وراء سجف الغيب من حيث لا تتأتى له معرفة إلا باستماعه للوحي.”[10]. ومسار عمى وضلال عند تألهه وإعراضه عن الوحي، فلا يبصر “البصر المعتبر على أفق الأبدية“[11]. وهو البصر بالله وبالمصير الأخروي وسعادة الإنسان هنا وهناك.

وما ذلك إلا لقصور في طبيعة العقل المعاشي الذي “متى حاول هذا العقل أن يقتحم ما فوق طوره هام في بحور الفلسفة والأطروحات والتقديرات“[12]. وطوره كما خلص إليه الإمام الغزالي في بحثه عن الحقيقة في “المنقذ من الضلال”، هو طور دون طور النبوة والوحي. يقول: “بل الإيمان بالنبوة يقر بإثبات طور وراء العقل، تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة والعقل معزول عنها“[13]. لذلك يكون “الوحي مرتبةُ التسليم ليس على العقل بعد أن يؤدي وظيفته إلا أن يجلس من الوحي مجلس التلميذ ليستمع“.[14].

ويكون للعقل المؤمن بالوحي مساران: مسار كمال إذ “يأخذ العقل الكامل عن الوحي ما هو من عالم الغيب، وعن المدارك المشتركة ما هو من عالم الشهادة“[15]. فيبصر بعينين، عين على الوحي يأخذ حقائق الغيب وطريق السير والمصير الأخروي إلى الله، وعين على الكون يسخر فيها العقل الآلة المشترك. ومسار نقص إن غلب أو غيب أحد سبلي النظر في كتاب الوحي أو كتاب الكون في تدافع مع العقل الآلة المشترك.

الفصل الأول: تحرير العقل

1أية محنة؟

هما محنتان: أولاً هي محنة العقل المتفلسف، خصوصا الغربي الغالب: محنة انحباس في منطق مغلق سيَّجه العقل المعاشي حول نفسه بمقولاته الفلسفية المتدرعة بالقدرات العلومية المتفوقة في الوصف الحسي للظواهر، العمياء عن وضع السؤال الفطري سؤال الوجود وغايته. محنة عقل متأله حصر العقل في أناه “ولا يدري ما أنا؟”[16]، بسبب إعراضه عن السماع للوحي.

وردت لفظة محنة في ستة مواضع في الكتاب، أغلبها يتحدث عن محنة اﻷنا العقل.”إذا كان العقل هو الأنا، وكان يفصل بين الجسد وما يتقمص الجسد ويصدق حسه ولا يصدق الوحي فمحنته لا تنتهي“[17]. “وأنت أيها الأنا العقل على طريق الانعتاق من محنتك“[18]. “ذاك عقله وأناه الكلي في طريقه إلى العافية والسراح من المحنة“[19]. فما جاءته محنته إلا بوضع نفسه في مركز الكون، وما هو بخالقه ولا بمدبر شؤونه. وانعتاقه من محنته يجيء بتصحيح الوضع بجعل خالق الكون سبحانه وتعالى في مركزه، والدوران في فلكه بعبودية وخضوع.

طالع أيضا  "الشورى والديمقراطية" السياق والمساق.. عرض لكتاب الإمام عبد السلام ياسين

وثانياً هي محنة العقل المسلم. محنة متراكمة، ركامنا التقليدي لقرون الانحطاط الجبري وحكامه الذين “خنقوا العقل عندنا فطارت روحه العلومية إلى تلك الديار التي استوطنتها لما لم يجد في بلاد المسلمين موطنا يأويه أو حاضنة تحضنه، ومرتعا يتغذى منه، وحاميا يحميه“[20]. تطبق على هذا الركام معيارية أرضية مقطوعة عن الوحي غالبة للعقل المعاشي الغازي الغربي الذي غزا العقل المسلم بحكم تفوقه العلومي “الواصف المختبر المجرب“[21]، ففرض قطيعة مع المعيار الإيماني المرتبط بالوحي الخاضع له في تحديد معنى الإنسان وكرامته، ومعنى الحق والباطل، وطمس بصيرة العقل المسلم الذي صار يعتقد أن لا مخرج من بؤسه إلا بالانقطاع عن الوحي الذي تسبب هو فيه حسب الزعم الحداثوي.

وما مخرجه من محنته إلا كما خرج أول مرة العقل المؤمن الخاضع للوحي المجتهد في تفعيل الوظائف المشتركة للعقل الواصف المختبر المجرب. “ومنذئذ والمقارنة الأرضية تغلب، والحديث عن الحق والباطل، وعن الكفر والإيمان تغطي عليه جلبة الصراع السياسي والتحليل التاريخي“[22].

2المنهاج النبوي: أداة التحرير

يختط الإمام رحمه الله تعالى الطريق للانعتاق من محنة العقل المعاشي المتأله ومن محنة العقل المسلم المغلوب المسلوب. ويختار المنهاج النبوي مبتدأ ومنتهى، منهاج الوحي قرآنا ونبوة. ويختار قاموسه منه يخاطب العقل ليبلغ ويبين طريق الهداية والتصديق ليعود الإنسان/العقل/الأنا إلى عتبة الفطرة. وهي بداية الانعتاق. وليتذكر العقل المسلم، ويتصل مستقبله بتاريخه، مستقبل فردي أخروي وجودي، ومستقبل أمته ينخرط في بنائه هو وسرب المؤمنين المنعتقين من المحنة.

1-2عتبة الفطرة :

ورد هذا المركب اللفظي أربع مرات في الكتاب. عتبة الفطرة هي مبتدأ الهداية الذي يعود إليه العقل المهتدي المرحوم من آفاقه التائهة الهائمة. “هي بكل بساطة حاجة كل مصنوع لصانع. بديهية من بديهيات العقل البشري الساذج“[23]. حقيقة تتلفها الفلسفة ليقتنع بتقديراتها الضبابية العقل المعاشي الأعمى، و”يقبل ببلادة أن يكون مصنوعا لنفسه“[24]. فيصير عند نفسه مركز الكون الذي تدور حوله أفلاك الحقائق.

عتبة الفطرة عتبة لا يٌقتنع بها بالحجاج المنطقي. بل بالفعل الإلاهي فعل الرب في مربوبه والخالق في مخلوقه والصانع في مصنوعه، فعل الهداية التي تحدث التحول الشامل النفسي والعملي في الإنسان المهتدي. “يقتنع بحجة أسمى محتدا من حجة المنطق الفكري. يأتيه الإقناع من التحول الكياني الشامل النافذ إلى نفسه من مفردات العبادة“[25].

2-2إعادة اكتشاف المنهاج النبوي ووصل الماضي بالمستقبل:

يسعى الكتاب إلى اكتشاف المنهاج النبوي ذي الأصول الثابتة أصول الوحي، المجرب في التاريخ الصانع للإنسان وسعادته وحريته، ليطبَّق في خطاب العقل الأسير في محنته.

يُسمعه نداء الفطرة، نداء الإيمان ويبين له طريق التحرر والانعتاق، ومنهاج التربية والكمال، ليتحرر العقل ويعطي ولاءه لربه يبتغي آخرته، ويجاهد لتحرير الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

الفصل الثاني: وظائف المنهاج النبوي

اتّبع الإمام منهجا تاريخيا وصفيا استقرأ به المنهاج النبوي وبداية تكوينه للعقل المومن، وتأثر المحيط به وتساوق الأحداث تفاعلا معه. ونلخص خطوات المنهاج النبوي في تحرير العقل المعاشي المتأله، والعقل المسلم. وإنما هي وظائف وليس الترتيب ترتيبا زمنيا.

1إسماع الفطرة :

أول وظيفة للمنهاج النبوي هي إسماع الفطرة.

1-1الاستجابة والتصديق : بداية التحرر

إسماع الفطرة هو تلاوة آيات الله بمنطوق الوحي. وهو ما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتلقى الوحي. فكانت البداية من المسجد وإليه. هناك حيث نزل عليه الوحي، وتلقى الأمر بالتبليغ. فبلغ دون تفلسف. “ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانه وبلاغه لما جاءه الوحي“[26]. “ثم عزم أمره وألقى البيان وخاطب قومه بالبلاغ“[27]، خاطب فيهم الفطرة. ففيهم من “سمع التصديق“[28]، ومنهم من صم، وأشهر كبرياء عقله رافضا الحق الناصع. أصم الله هذا وأسمع ذاك.

وهذا ما بدأ به الإمام وهو يتتلمذ على الوحي ومنهاج النبوة: تلاوة البلاغ القرآني بلاغ الوحي حامل الحق والحقيقة. فكان هدفه هو الرجوع إلى أصول العقل المومن المهتدي المتحرر المحرر. ويبين ميلاده التاريخي. ميلاد بدأ بالسمع والتصديق والاستجابة. وبمنهج مقارن يجلي النقاب عن نشأة العقل الغربي المتفلسف وأصوله وتطوره. وتأثيره في المقابل في تكبيل العقل الإنساني وانحباسه.

ما يمكن الخلوص إليه من مقارنة العقلين: أن العقل المومن ولد حرا متحررا، يسعى لتحرير الإنسان من عبودية هواه وعبودية السلطان. وخفف من ممانعته “ضعف المكان وقوة الوارد“[29]، مكان نزول الوحي البسيط البدوي الساذج. ممانعة “نفسية أكثر شيء“[30]. وأن العقل المتفلسف ولد مقيدا مكبلا بقيود الفلسفة وعنصرية السلطوية التي تكرس عبودية الإنسان، وعبودية الكنيسة التي تبنت طقوس الساحة المتسلطة ساحة الفلسفة والقانونية والسلطوية، بعدما غُلبت وذابت فيها ولبست لبوسها. سياج ممانعة متترس بركام قوي من الفلسفات والسلطويات.

2-1تخليص مفهوم الوحي: رسالة إسماع الفطرة

يرجع بنا الإمام في مفهوم الوحي إلى الوحي نفسه، يُخلص عن نفسه كل عدول عن معناه الواضح الجلي كما أخبر بذلك القرآن الكريم “وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ“[31].

فالوحي هو كلام رب العالمين. أوحى به إلى المصطفين من عباده الأنبياء والرسل عليهم السلام. ويوحي به إلى عامة المستجيبين، ويوحي به إلى خلق آخر من حيوان وملائكة وبشر…، ويبشر به السعداء من المؤمنين رؤيا…

وهو رسالة إسماع الفطرة بدأت واضحة في أول نزول “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ“[32]. رسالة فيها الجواب عن السؤال الفطري بأن للكون خالقا هو الله تعالى، وأن أصل الإنسان خلق لله تعالى، يستوي خلقه ليسمع النداء الإلهي فيصغي ويجيب.

هي إذاً رسالة الوحي التي بلغها الرسول الكريم ومن بعده ورثته المستجيبون المجاهدون. لم يكن الوحي جوابا عن السؤال الفطري فحسب، ولكن كان قرينا للمؤمنين في حركتهم وجهادهم وعمارتهم للأرض. بمعنى آخر أن العقل المؤمن المتلقي للوحي المستجيب له الخاضع له لم يعطل العقل المعاشي، “بل نصبه أميرا في مجالاته المشتركة“[33]. والشواهد في المنهاج النبوي تدل على ذلك “أنتم أعلم بأمور دنياكم“. لكنه بقي مستهديا بالوحي. لقد “كان الوحي حدثا يوميا و أمرا معروفا وظاهرة مألوفة“[34]. وضوح يبعد عنه خرص الخراصين.

2التربية النبوية: العلاج الشامل للمحنة

ثاني وظيفة للمنهاج النبوي الذي يعيد اكتشافه الإمام من خلال الكتاب، بعد إسماع الفطرة، هي الوظيفة التربوية “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ“[35].

كانت التربية النبوية منتظمة بالمنهاج النبوي من نبي بشر عارٍ من أي معرفة إنسانية مكتسبة قبلية، يوحى إليه، مؤيد من الله عز وجل بالغيب والنصر من عنده. وكان “الوالد المربي المُزكِي المعلم“[36]. “واتباع المبعوث المعلم الوالد تعطي هذه الأفعال والتروك اليومية التي كانت عادة معنى جديدا ووظيفة جديدة“[37].

طالع أيضا  الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله والاجتهاد

فيكون للسامع لنداء الفطرة المستجيب الذي انجلت عن عينيه الغشاوة، وجاء على عتبة الفطرة، مسيرة مع التربية على المنهاج النبوي. “والمنهاج صالح لا يزال متى توفرت في الدعاة مؤهلات“[38]، “والمنهاج التطبيق العملي المفصل المنظم المتدرج“[39].

والتربية المقصودة هي التربية التي تحافظ على الروح والجوهر، وتسيج بالشريعة، لتتم الوظائف الأربع المذكورة في اﻵية من سورة الجمعة: التزكية وتعليم الكتاب وتعليم الحكمة، بعد تلاوة آيات الله تعالى.

تبدأ التربية بتوبة نصوح ينقلب معها حال المؤمن وكيانه، “نقلة تنقلها التربية من ليل اللهو ونهار السبح الطليق المتسيب إلى زمان مضبوط. نقلة من العمر المبذر العابث إلى حياة ذات معنى“[40]. تربية تعلم الطهارة الجسدية التي هي طريق التقديس “تكريم الإنسان”، ومدخل العبادات وشرطها. حتى تصطبغ حياته بالإيمان ويتخلص من الأثقال الأرضية المادية.  وينضبط زمان الواقف على عتبة الفطرة المتطهر المتقدس بالعبادات، متقربا إلى الله خالقه…حتى يذوق طعم الإيمان. فيأتيه الاقتناع بما يجده “من التحول الكياني الشامل النافذ إلى نفسه من مفردات العبادة“[41].

والعبادات وكيفياتها ومقاديرها وأوقاتها هي صيدلية النبوة لتطبيب القلوب وتحرير العقول، صيدلية العلاج الشامل. فيبدأ الانعتاق من المحنة.

ويشترط المنهاج النبوي شروطا لنجاح عملية التربية:

  •  الأخذ من صيدلية النبوة بالاتباع في العبادات، والانضباط للحمية العملية للطبيب.
  •  الإقبال الكلي: فلن تكتمل التربية الشاملة والعلاج الشامل إلا إذا كان “إقبال كلي لا فضول فكري“[42].
  • أن تكون في كنف الإسلام وجماعة المسلمين: موافقا للشرع محتكما ذائبا في المسلمين وبصحبة أهل المسجد والصلاح يتداول معهم ثلاثية حصول الإيمان وحلاوته؛ “أن يحب سائل الفطرة عبدا لا يحبه إلا لله. وأن ينخرط في المسجد مع مؤمنين يحبهم في الله“[43]. صحبة، “والصحبة في المنهاج النبوي هي المدخل الضروري للتربية“[44]، تثمر لدى المتقرب إلى الله “حاجة ملحة صادقة عاملة مجتهدة أن يتقرب ويسابق“[45]. “ذاك عقله وأناه الكلي في طريقه إلى العافية والسراح من المحنة“[46].

3السلوك الجهادي:

ثالث وظائف المنهاج النبوي هي وظيفة متعدية من سلوك فردي دافئ ناعم إلى سلوك جهادي جماعي يتغيى البلاغ والبيان للعالمين، وتحقيق كرامة الإنسان وتخليصه من الظلم.

من دفئ التربية وسط الصحبة الحانية “يرجع هذا العبد المترقي في سلم الإيمان والإحسان إلى ميدان العمل. ينزرع مشروعه في مشروع الجماعة، ويتزاوج طموحه الفردي الأخروي مع الطموح الجماعي لهذه الأخرى التي نحبها ويبشرنا بها كتاب الله : “نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ”.”[47]

إنه تحرر من الأنانية والانكفاء على الذات إلى حب الخير للناس. فهو عتق بعد انعتاق، وتمريض بعد عافية، وهو انتقال من المشروع التغييري الفردي إلى المشروع التغييري الجماعي الجهادي.

الفصل الثالث: مقومات المشروع التحريري الجماعي

يتحرر العقل المؤمن ويتعافى من صيدلية النبوة، وينخرط في الجماعة المجاهدة في مشروع جماعي له مقومات، نجملها في الآتي:

1باعثه: باعث الإيمان لأداء الواجب بنفس راضية عن أمر الله تخففا من المسؤولية وتزودا للآخرة. بخلاف الباعث المراقب لقانونية البشر. باعث تحركه التجارة مع الله تجارة الآخرة حتى يصير “عبدا له خالصا، بعد أن كان باعثه باعث أجير، نعم أجير الله الكريم“[48].

2موضوعه:  الإنسان كل الإنسان.

3هدفه: تحرير الإنسان، وتكريم الإنسان، وتحبيب الإسلام للإنسان“[49]. وتأسيس مجتمع العمران الأخوي وميثاقه. ميثاق بين المؤمنين المجاهدين، وبين المسلمين قوامه الأخوة والتناصح والتراحم والشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. “من هنا تبدأ مسؤولية كل مسلم ومسؤولية الدولة المسلمة حق الإسلام لتقرأ في القرآن كله والسنة كلها ما فرضه الله على كل من مسؤولية وواجب وفرض عين وفرض كفاية، وعدل وإحسان وشورى وأخوة وتراحم بين بني الإنسان“[50].

وميثاق بين الأمة وغيرها من الأمم دعوة وتبشيرا بحرية الإنسان وكرامته. ميثاق يستهدف التقاطعات مع ذوي المروءات في العالم. ويتأسس على الفضائل ليواجه السلطوية القانونية المفروضة على العالم والإنسان في العالم. “والحكمة الإسلامية المفقودة المطلوبة تجيب عن سؤال: كيف تلتقي ذمة المسلمين مع أخلاقية ذوي المروءة في العالم؟ كيف تُبسَط يد الصدق بين كل الفضلاء الأحرار؟”[51].

4مداخله: سنة الله

1-4نظرة فاحصة للتاريخ مدخل لتشخيص الواقع:

ما ماز ما خطه الإمام في الكتاب نظرته الأصيلة الفاحصة إلى الحركة التاريخية للعقل المسلم والجسم المسلم واحتكاكهما بالعقل الآخر والجسم الآخر، والسجال بينهما والتأثر المتبادل وما ترتب عنه، ليفسر الواقع وصلا مع التاريخ من أعالي التاريخ. “ولا نستطيع أن نعرف أي إنسان نعني ويعني غيرنا وأية حقوق إن لم ننظر نظرة متوازية لتطور العقل المسلم والعقل الآخر إلى أن وصل حالهما إلى ما نرى ونسمع“[52].

تكشف حركة التاريخ، الذي يبتدئ بميلاد العقل المسلم، أنه كان تارة “صدام” بين عقل حي وجسم حي مع عقل ميت وجسم ميت، “والحي لا يصطدم في طريقه مع الموتى“[53]، عندما وصل الآخر والجسم الآخر إلى قعر ضعفه.

وعندما مرض عقلنا وجسمنا “مرض ولم يمت” بمرض الوهن ومرض الغثائية، صارت الغلبة للعقل الآخر المصنع المتعلم الذي يحب الحياة ويكره الموت ويذيقه لغيره. يحب الحياة لكنه “ميت” على حد وصف طه عبد الرحمن للإنسان المعاصر[54].

يستقرئ الإمام للصدام أَوْجَيْنِ: الأول كانت الغلبة فيه للعقل المسلم الساذج ثقافة وحضارة، صنيع التربية المنهاجية النبوية، حين برز حرا متحديا السلطوية والقانونية، هاجم عليها متغلبا عليها، محررا العوام والقواعد المرحبة بفطرتها بنور الدين الجديد. ودونه مقاومة ثقافية جدالية للخاصة، اقتضت منه تعلم “الجدل” من الآخر لإثبات عدم تناقض العقل مع الوحي لهذه المقاومة وللملل والنحل في المجتمع المسلم. “فقد تفاعل العقل المسلم وتعلم واستوعب واستعار“[55].

يطرح الإمام سؤال حدود آثار هذا التفاعل على الفكر والسياسة، حين كانت الغلبة للعقل المسلم. ليميط اللثام عن حقائق تاريخية يراد لها أن تطمس أو تدلس. وليكشف عن أصالة العقل المسلم في مناهجه وما ترتب عنها عمليا من رقي للمسلمين، ومن بعدهم للآخرين حين أخذوا بها.

يجيب بالقطع أن المسلمين رفضوا المنطق اليوناني وانتقدوه، لأنه منطق متمركز حول النظر العقلي المجرد، ومنهجيته استنتاجية نظرية. وأنشئوا فكرا مبنيا على الاستقراء المتشكل في الاستقراء الأصولي المتمركز حول الوحي، وروحه التجربة. ولم يأخذوا من المنطق اليوناني إلا بقدر “ما يشترك فيه النظار” على قول الإمام الغزالي، الذي شذ بإعجابه بالمنطق اﻷرسطي “فاستحق الملام“[56]، وما به تتهذب طرق الاستدلال.

هذه أول حقيقة تاريخية ينص عليها الإمام، وهي أن العلوم الإسلامية لم تتشكل ولم تتقدم إلا بالاعتماد على “الآلة المنهجية المسلمة“[57]. فقد ولدت حرة.

ومن ملامح أوج الصدام الذي كانت الغلبة فيه للعقل المسلم والجسم المسلم، أنه لم يعتد على الحقوق خصوصا الحق في التفكير فـ “كان التسامح مهما احتد الجدل بين المسلمين السمة الغالبة“[58].

ثم يدحض الإمام زعما حداثويا يقول إن المنطق الأرسطي حرر العقل المسلم. فيثبت حقيقة تاريخية تكشف أنه لو حرر المنطق العقل المسلم الأول، الذين يزعمون كذبا أنه تتلمذ عليه، لحرر كذلك العقل الأوروبي العلومي البارع في علوميته، من خلال ما وصل إليه من هذا المنطق على يد ابن رشد، رسول الأرسطية إلى أوروبا الحديثة، حينما لقن رؤوس الكنيسة هذا المنطق. وربما اعتمدته لتستدل على أن دين الكنيسة حق. “بها (يقصد بالرشدية) ربما وطدت الكنيسة قدمها في عالم الفكر المتحجر الظلامي. وبها تحرر عبيد الكنيسة من ربقة الكنيسة“[59]، ولما نصبت المشانق للعلماء، ولما ثار عليها فلاسفة التنوير. ومن أقدار الله أن هذا المنطق انتقل إلى أوروبا عبر الكنيسة.  

طالع أيضا  جمالية التقديم في مؤلفات الأستاذ عبد السلام ياسين.. "حوار مع الفضلاء الديمقراطيين" نموذجا

وحقيقة تاريخية أخرى ثابتة عندنا وعند فضلائهم، رغم محاولات نسابيهم نسبة أبوتها لهم، يقف عليها الإمام هي أن العقل الأوروبي تحرر في جانبه الأرضي العلومي بالمنهج التجريبي المسلم لعباقرة الأندلس المسلمين وعلمائهم لا فلاسفتهم ومقدمهم ابن رشد.

ومن الحقائق التاريخية أن الروح العلومية للمسلمين انتقلت إلى غيرنا بسبب خنق العقل المسلم من “جانب الحكم الجائر الذي أغلق باب الاجتهاد وكمم افواه“[60]. ولن تعود إلا “بجهاد مستميت” للتحرر من جور الوكلاء من بني جلدتنا.

والصدمة في أوجها الثاني منذ قرنين لما صارت الغلبة للعقل الآخر. يلخص الإمام آثار غلبة العقل الآخر على العقول ومنها العقل المسلم. ركام من الفلسفات التي تمسخ الإنسان عن إنسانيته إلى حيوانية بئيسة، وتبرر الظلم والعنصرية والسلطوية وهضم الحقوق. “حضارة تكاثرية ظالمة مبذرة شيطانية ملوثة: لوثت السماء والأرض والماء والهواء. ولوثت العقول بفلسفتها الهائمة“[61].

2-4تشخيص الواقع واستشراف المستقبل وفق سنة الله:

تشخيص الواقع:

فبعد أن قارن الإمام، على مستوى الأصول والمنطلقات، بين أصول الوحي ومنطلقاته في تكوين العقل المسلم والأصول الفلسفية الفاسدة بإفساد الكرامة الإنسانية وحقوقها، ينتقل إلى مقارنة لتشخيص واقع المسلمين المنوط بهم إبلاغ رسالة الوحي وتبني المهنة النبوية مهنة تمريض البشرية لعتقها من المحنة.

واقع العقل المسلم والجسم المسلم واقع مريض مرضا مركبا بفعل ركامات القرون الجبرية السالبة للحرية والكرامة، وركامات الفلسفات الهائمة الملوثة للعقول. مرض من شأنه سلب خاصية الإقناع عن المسلمين لغيرهم. وإن كانوا يملكون الحق بين أيديهم في أصول الوحي، فهم لا يملكون أهلية إبلاغ رسالة الوحي وإسماع الفطرة. واقع رضا عن النفس وتغاض عن العيوب. واقع متخلف عن سنة الله في التمكين بالجهاد للتمكن من الإمساك بزمام الأسباب المادية. واقع “شخصية مزورة لا يأتي منها خير أبدا“[62]. شخصية “نعيش (بها) في الأحلام ونري أنفسنا واقع العالم كما نهوى لا كما هو العالم“[63]. شخصية “العاري” الذي لا يقنع “النساج”، “ما يفعل قوم نساجون ماهرون إلا أن يسخروا من عريان يأتيهم لينتقد آلات نسجهم، وألوان أثوابهم، ومصادر قطنهم، واقتصاد معاملهم. اكْسُ نفسك من عريها أولا وتعال نتناقش“[64]، “والعريان لا يسمع كلامه الكاسون“[65].

يشخص الإمام الواقع، بمنهج مقارن، بالنظر إلى معيارين:

  • معيار أرضي أفقي: يقارن بيننا وبينهم “على صعيد المروءة المشتركة بين البشر“[66]، فيخلص إلى أنه “خطير الفرق بيننا وبينهم على صعيد المزايا المادية العلومية المروئية النظامية“[67]، والتي على رأسها “الحرية، ثم الحرية، ثم الحرية“[68]، وقوامها الجد والنظام والواقعية… والكثير من المزايا الكثيرة “بكثرة معايبنا التقليدية والحادثة المحدثة في الدين والمركبة“[69] التي نحن بها “مرميون على هامش الحياة الدنيا“[70].
  • معيار الإيمان والوحي: وهو معيار “المقارنة في منظورها الإسلامي الذي يقيم الإنسان والتاريخ على ضوء الإيمان“[71]. حسب هذا المعيار نجد فرقا جوهريا وفروقا عرضية. الفرق الجوهري هو أن المسلمين وإن تخلفوا يبقوا مسلمين، والجاهليون جاهليون ولو بلغوا ما بلغوا من درجات الرقي المادي. “الإسلام حق والجاهلية باطل، هو نور وهي ظلام. مهما كانت المزايا والمعايب العرضية“[72]. الفروق العرضية هي فروق على المستوى المادي، لكنها تبقى مصيرية. هي فروق مصيرية في الدنيا، لكن الفرق الجوهري فرق الإيمان مصيري في المنظور الأبدي في الآخرة.

استشراف المستقبل على ضوء سنة الله:

سنة الله في الظالمين إذا هم عتوا في الأرض، وفرحوا بأموالهم وحضارتهم الظالمة المنخورة بالكفر والفلسفات الدوابية: ظلمها “أذان بخرابها“[73].

سنة الله في عباده العالمين المتقين “ومن العلم معرفة سنته تعالى في التاريخ“[74]، ومن التقوى التوبة والسير على المنهاج النبوي، وإعداد القوة، وانتظار رحمة الله تعالى وقدره. وذاك كمال العقل المسلم المتحرر، الذي ينظر إلى التاريخ والمستقبل نظر المؤمن بالله المتصرف في خلقه وكونه. تاريخ “لبه بعثة الأنبياء عليهم السلام لهداية الخلق“[75]، ومستقبل لتمكين عباده الصالحين حملة رسالة الوحي لتحرير الإنسان الواثقين بربهم التالين لقرآنه.

 خاتمة:

إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها. كتاب محنة العقل المسلم، كتاب تجديد للدين من إمام يلتحق بركب المجددين يكتب ما يكتب طاهرا متبتلا بين يدي المولى بروحه ودمه. يتتلمذ على الوحي نافضاً عنه غبار القرون وركام الفلسفات محاولا إسماعنا بلاغ الوحي طريا كما سمعه الصحابة غضا طريا، ومستنيرا بالمنهاج النبوي لينير لنا المنهاج النبوي منهاج القرآن والنبوة. عسى تتشرب فطرنا النداء فنسعى كما سعى المسلمون الأولون مسابقين إلى التقرب للمولى راجين ما هنالك من رضا المولى عبر هنا جهادا وبناء تربية لأنفسنا وللأمة حاملين البُشرى للإنسان بشرى الهداية والأخوة الإنسانية. والحمد لله رب العالمين.

الهوامش

[1]     ينظر في كتابي طه عبد الرحمن: سؤال الأخلاق والحق الإسلامي في الاختلاف الفلسفي

[2]     الإمام عبد السلام ياسين، محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى- مؤسسة التغليف والطباعة والتوزيع للشمال-الرباط، ص37

[3]     المصدر نفسه، ص46

[4]     المصدر نفسه، ص46

[5]     المصدر نفسه، ص85

[6]     المصدر نفسه، ص47

[7]     المصدر نفسه، ص7

[8]     الإمام عبد السلام ياسين، العدل: الإسلاميون والحكم- دار الآفاق الطبعة الثانية 1422هـ – 2001م، ص44

[9]     محنة العقل المسلم، ص7

[10]   المصدر نفسه، ص8

[11]   المصدر نفسه، ص9

[12]    المصدر نفسه، ص5

[13] الإمام الغزالي، المنقذ من الضلال- دار التقوى للطباعة والنشر والتوزيع سوريا الطبعة الثانية، تحقيق محمد بيجو، ص82

[14]   العدل، ص489

[15]   محنة العقل المسلم، ص8

[16]   المصدر نفسه، ص47

[17]   المصدر نفسه، ص46

[18]   المصدر نفسه، ص46

[19]   المصدر نفسه، ص62

[20]   المصدر نفسه، ص96

[21]   المصدر نفسه، ص121

[22]   المصدر نفسه، ص121

[23]   المصدر نفسه، ص5

[24]   المصدر نفسه، ص5

[25]   المصدر نفسه، ص45

[26]   المصدر نفسه، ص13

[27]   المصدر نفسه، ص13

[28]   المصدر نفسه، ص13

[29]   المصدر نفسه، ص18

[30]   المصدر نفسه، ص12

[31]   سورة الشورى، اﻵية 51

[32]   سورة العلق، اﻵية 1 و2

[33]   محنة العقل المسلم، ص25

[34]   المصدر نفسه، ص27

[35]   سورة الجمعة، الآية 2

[36]   محنة العقل المسلم، ص5

[37]   المصدر نفسه، ص39

[38]   المصدر نفسه، ص31

[39]   المصدر نفسه، ص31

[40]   المصدر نفسه، ص38

[41]   المصدر نفسه، ص45

[42]   المصدر نفسه، ص53

[43]   المصدر نفسه، ص52

[44]   المصدر نفسه، ص49

[45]   المصدر نفسه، ص62

[46]   المصدر نفسه، ص62

[47]   المصدر نفسه، ص72

[48]   المصدر نفسه، ص71

[49]   المصدر نفسه، ص75

[50]   المصدر نفسه، ص79

[51]   المصدر نفسه، ص79

[52]   المصدر نفسه، ص83

[53]   المصدر نفسه، ص82

[54]   ينظر في كتابه، دين الحياء

[55]   محنة العقل المسلم، ص84

[56]   العدل، ص490

[57]   محنة العقل المسلم، ص88

[58]   المصدر نفسه، ص88

[59]   المصدر نفسه، ص93

[60]   المصدر نفسه، ص96

[61]   المصدر نفسه، ص101

[62]   المصدر نفسه، ص103

[63]   المصدر نفسه، ص110

[64]   المصدر نفسه، ص103

[65]   المصدر نفسه، ص115

[66]   المصدر نفسه، ص110

[67]   المصدر نفسه، ص111

[68]   المصدر نفسه، ص104

[69]   المصدر نفسه، ص105

[70]   المصدر نفسه، ص107

[71]   المصدر نفسه، ص110

[72]   المصدر نفسه، ص111

[73]   المصدر نفسه، ص113

[74]   المصدر نفسه، ص113

[75]   المصدر نفسه، ص118