اجتمعت قلوب المؤمنات في مجلس النصيحة الجامع عن بعد، الذي نظمته الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان ليلة أمس الأحد/ الإثنين 21 يونيو 2020، تحت أنوار قوله تعالى: والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.

المجلس الذي افتتح عقب صلاة المغرب بدعاء الختمات الجماعية التي تمت قراءتها بين صلاتي العصر والمغرب بصوت الأستاذة سهام لفحل، أدار فقراته الأستاذة أمل الوكيلي

المحطة التربوية الجامعة هاته، تتوج فعاليات المحلة الإلكترونية “قرة العين” التي سعت إعادة الاعتبار للصلة بين الآباء والأبناء.

الأستاذة ليلى المتوكل عضو الهيئة العامة للعمل النسائي بجماعة العدل والإحسان، تحدثت في كلمتها المركزية في هذا المجلس قرة عين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها، ووفقت بالدرس والتتبع لمواقف من سيرتها وعن علاقتها بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واستخلصت من سيرتها في علاقتها بأبيها أربع عبر أساسية تمثلت في كون التماس القرب من الله تعالى وطلب الكمال ما هو تواكل أو دعة نسب أو قرابة وإنما هو جهاد ومجاهدة ودعاء لله تعالى، أما العبرة الثانية فهي تكمن في كون البر بالوالدين واحدا من أعظم أسباب الكمال وسبب لرفع ذكر العبد في الدنيا والآخرة. والثالثة هي معاونة الأولاد بالدعاء والتحصين والحرص على آخرتهم كما الحرص على دنياهم، في حين أن الرابعة تحتم علينا جميعا ألا نبخل على الأولاد والمحيط بعبارات الحب والتقدير والقبول.

بدورها الأستاذة كريمة البوعوني افتتحت مداخلتها بالآية الكريمة يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة، موضحة أنها آية تحمل أمرا ربانيا للآباء بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار، ومن أسباب هذه الوقاية تربية الأبناء على الإحسان إلى الوالدين وإعانتهما على البر بهما. البر لا ياتب من فراغ، وإنما هو نتاج تربية إيمانية وبيئة نقية وأبوة حانية.

طالع أيضا  استعدادا لامتحانات الباكالوريا.. همسات في أذن الوالدين

أما الأستاذة رشيدة بلفحيلي فقد فصلت القول في البر بالوالدين كما كانت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها التي استحقت بذلك لقب أم أبيها واستحقت أن تكون من النساء الكاملات، موضحة ن الله تعالى أمر بحسن صحبتهما حتى ولو كانا من المشركين وخفض الجناح لهما وعدم إغضابهما وإسخاطهما كما ذكر عليه الصلاة والسلام في العديد من الأحاديث أن البر بالوالدين من أحب الأعمال إلى الله وأفضلها وأجلها.

من جانبها أكدت الأستاذة حفيظة كرام أنه على الآباء والأمهات القيام بنفس السلوك الذي كان يقوم به الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أنشأ سيدة العالمين، حيث كان يبادل ابنته مشاعر المودة، والمحبة، والعطف والحنان تجاهها، وكان لما تدخل عليه السيدة فاطمة الزهراء، كان يقوم ويستقبلها ليقبلها ثم كان يرحب بها في مجلسه، وهي أيضا كانت لما يعود من غزواته تخفف عنه آلامه بابتسامة كبيرة وتقول له ما كانت تقوله والدتها “والله لا يخزيك الله أبدا”، وأشارت إلى ضرورة الإفصاح عن مشاعر المحبة و المودة  تجاه الأبناء حتى وإن صاروا كبارا فلا ضير في التعبير عن ذلك لأنه يساعدهم على تنمية شخصيتهم بشكل سليم.

أما الأستاذة نبيهة أتركوتي فقد أوضحت أن العلاقة بين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والسيدة فاطمة رضي الله عنها، يمكن أن يستلهم منها معالم كبرى لمنهج تربوي رائد في علاقة الآباء والأمهات بأبنائهن، وأجملت هذه المعالم في أربعة محاور أساسية، أولها التربية بالحب فعلا وممارسة وتعبيرا، والتربية بالقدوة وهو أصح طريق لزرع القيم، ثم التربية بالتقدير والحب والإطراء، وهو أسلوب يفجر طاقات الأبناء، أما الرابع فهو التربية بالحوار والإشراك.