بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد النبي وأزواجه أمهات المومنين وذريته وآل بيته كما صليت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد

—–

سلسلة من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا   

الحلقة الأولى.. إبراهيم بلال وبداياته الأولى في العمل الإسلامي

 نبذة تعريفية

–       اسمه ولقبه

اسمه الحقيقي إبراهيم عدي حميد. أما لقب بلال فهو اسم دعوي، أطلق عليه في بداية التحاقه بالعمل الدعوي، ربما لتقاسمه مع سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنه صفات متعددة، من سُمْرَةِ بشرته ونداوة أذانه، فقد كان رحمه الله حسن الصوت، فإذا أذن أثر أذانه في السامعين، أو لتفانيه في الدعوة وارتمائه المطلق في أحضانها، فلا مطمع لطامع في تحويله عنها 1.

يقول عنه رفيق دربه الأستاذ عبد الجبار عبد الهادي: “كان رحمه الله أهلا لحمل لقب بلال الذي لقب به. فإذا كان لبلال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم دور بارز في الدعوة إلى الله ونصرة الإسلام بما قدم وبذل من التضحيات الجسام، فبلال الجماعة -طبعا مع الفارق لأن مقام صحبة رسول الله لا يقربه مقام، لكن قد يتشبه به من أسعده الله ووفقه- قد تقمص شخصية هذا الصحابي الفذ فبذل الغالي والنفيس وقدم تضحيات وتفانى في خدمة الدعوة إلى الله داخل هذه الجماعة. ولقد أسعد الله السي إبراهيم عدي حميد بعد أن لقب بهذا الاسم الشريف، فلم يخيب ظن من أطلقه -أو بالأحرى- من أطلقوه عليه، فكان له من الخصال ما أشرت إلى بعضها في شهادتي عليه 2، ولا أحسبني أحطت إلا بالقليل منها. رحمه الله وأحسن جزاءه، وحفظه في زوجه وأولاده من بعده.

طالع أيضا  بلاء بلال في الدعوة قبل لُقِيّهِ الأستاذ عبد السلام ياسين (الحلقة الثانية)

–       مولده ونشأته

ازداد رحمه الله سنة 1947 في نواحي ورززات، ونشأ وكبر في الدار البيضاء 3.

–       نسبه

ينتسب إبراهيم عدي حميد إلى منطقة فم زكيد التابعة لإقليم طاطا بالجنوب المغربي، وبالضبط إلى قرية تدعى المحاميد، جل المنحدرين منها يحملون لقب عديمن تصريح لابن المترجم له صلاح الدين عدي حميد..

–       مهنته

كان السي بلال معلما بالمعهد الديني يُدرِّس اللغة الفرنسية. وهذا المعهد، مؤسسة من مؤسسات التعليم العتيق، والتي تتميز بالأجور الزهيدة للعاملين بها، التي لا تسد رمقا ولا تقيم أودا.

–       زواجه وعمله في جمعية الشبيبة الإسلامية

تحكي السيدة الفاضلة زهرة زوج بلال رحمه الله عن زواجهما فتقول 4:

“أواسط السبعينيات بدأت ألاحظ بعض السيدات يخرجن مرتديات الحجاب. وكنا نتداول في محيطنا ونقول في حقهن، غريب أمر هؤلاء المحجبات! في سلوكهن وتدينهن تميز، نحن بخير ولا نقترف سوءا لكنهن مختلفات عنا! ما شأنهن؟

بدأت دائرة الحجاب تزحف، وإن ببطء شديد، نحو محيطي، نحو معارفي وجيراني، وبدأت أحس تميزا في أحوال المتحجبات. يوم الجمعة كن يتوضأن ويقصدن المسجد. كنت أتعجب من فعلٍ لم أكن أعهده، فأنا آنذاك كنت أصلي أحيانا وأنقطع عنها، لكن الذهاب للمسجد هذا لم يخطر لي ببال! فاتحتني إحداهن في الموضوع، ودعتني إلى الالتحاق بمجلس يجلسنه يتعلمن فيه الدين. كانت دعوتها بلطف مشوب بالمحبة، فاستجبت والتحقت بمجمعهن. فقد كنت فعلا أحس بضعف في التدين يجعلني أتهاون في أمر الصلاة، أحافظ عليها فترة ثم أنقطع أخرى وكانت معرفتي بالثقافة الدينية، مثل سائر البنات آنذاك، ضعيفة، إذ لم تكن القنوات الفضائية وقتها موجودة ولم تكن البنات ترتاد المساجد.

 وبعد مدة وجيزة عرضن علي الزواج واقترحن علي السي بلال وشجعنني على الارتباط به على شرع الله وسنة ورسوله. فتزوجنا صيف سنة 1975″.

طالع أيضا  معاناة بلال من ارتفاع ضغطين ضغط المخزن وضغط الدم (الحلقة العاشرة والأخيرة)

وتتابع السيدة زهرة حديثها: “جاءني يوما في أواخر75، ولم نكن بعد قد أقفلنا عاما على زواجنا، قائلا، سننتقل للسكن بتطوان. هناك أقمنا ببيت لم نكن قاطنيه الوحيدين، بل كنا نتساكن فيه مع شبان كانت لهم علاقة طيبة بإبراهيم؛ اذكر أن أحدهم كان آنذاك طالبا والآخرين كانوا أجراء أو حرفيين. كانت مُساكنَة طيبة مع هؤلاء الشباب. لم نكن نختلف أو ننزعج من تصرفات غير لائقة، بل بالعكس كان هناك التفاهم وكان التعاون. سبحان الله تلك الساعة بدأت أدرك ماهية الدعوة. كان بلال كثير التحرك، “مكيكلش” (لا يقعد)، يقصد الزوايا و”ينقذ” (على حد تعبيرها) الشباب من الطرقية، ويستميلهم للعمل الدعوي. ومن بعد، حملت بابننا حميد، وكان وضعي إياه بالدار البيضاء، حيث لبثت 20 يوما، ثم عدنا إلى تطوان. وبعدها حملت من جديد بيوسف (سنة 1978) وقصدنا الدار البيضاء ليتم الوضع بها.

وبعد أن وضعت حملي الثاني، لاحظت آنذاك أن الرجل لم يعد يرغب في العودة إلى تطوان.

كثرت لقاءاته مع “الإخوان صحابو” وكانوا يقولون لنا نحن النساء: “لا تسألن مما نخوض فيه عن شيء، هذا أمر لا يعنيكن”. وبعد فترة قصيرة لم يعد مع أولئك الإخوان، وعلمت بعد ذلك بأنه انسحب من تنظيم الشبيبة الإسلامية.

هناك إخوان تبعوه وآخرون رفضوا فمكثوا مع التنظيم، وممن مكث، بنت عمه، فانقطعت اتصالاتها به. ومنذ تلك الفترة وإلى أن وافته المنية وهو في جماعة العدل والإحسان.

في الحلقة القادمة: غناء بلال في الدعوة قبل لقياه بالأستاذ عبد السلام ياسين


[1] من شهادة للأستاذ أحمد أبو الصواب سجلت في شهر ماي 2020. والأستاذ أحمد أبو الصواب يقول عن علاقته بالمترجم له: معرفتي به كانت بداية الثمانين. التقينا في الجلسات الإيمانية فأنست به وبدأت الصحبة فيما بيننا واستمرت إلى أن توفي رحمه الله.
[2] شهادة الأستاذ عبد الجبار عبد الهادي تجدونها موزعة بين حلقات هذه السلسلة، فهو حفظه الله كان رفيق دربه ومن أعرف الناس به.
[3] من شهادة عبد الحميد عدي حميد ابن بلال في أبيه وقد سجلت في شهر ماي 2020.
[4] من شهادة لها سجلت في شهر ماي 2020.