بقلم: أسماء الوثيق

أخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل إنسان تلده أمُّه على الفطرة، وأبواه بعدُ يُهوِّدانه ويُنصرانه ويمجسانه، فإن كانا مسلمين فمسلم». فالإنسان يولد على فطرة الإسلام، وأبلغ التأثير  فيه يكون في دينه، إذن ما الذي يعيق ثبات هذه الفطرة خلال نموه؟ ما أثر الآباء في حفظ هذه الفطرة؟ أيمكن أن يكونوا السبب في انحرافها وهم أشد حرصا على صلاحها؟ انحراف سلوك الأبناء قدر أم نتيجة؟

خلق الله تعالى الكون بنظام محكم دقيق لا يمكن خرقه أو تغييره وإلا فسد كل شيء، والإنسان من هذا الكون، كما الأسباب والمسببات، والفاعل فيها الإنسان باختياره وإرادته،  فحياة خير الورى كانت قائمة على الأخذ بالأسباب من تخطيط وتدبير وإعداد للوسائل، وما أصابه وقومه كان بأسباب، وقال للذي سأله أيعقل ناقته أم يتركها ويتوكل؟ قال: “اعقلها وتوكل”، أخذ صلى الله عليه وسلم الحذر وأعد الجيوش، وبعث الطلائع والمستطلعين، ولبس المغفر على رأسه، وأقعد الحراس على فم الشعب، وهاجر بنفسه واتخذ أسباب الحيطة في هجرته تامة، واختبأ من العدو وهو المنصور بالله، وحمل الزاد والمزاد وهو سيد المتوكلين.

الأسباب سنة من سنن الله الثابتة، كما هي الفطرة السليمة حقيقة ثابتة، فما الذي يعيقها ويحرفها؟

نتمعن فنجد تربية الأبناء ترتكز في ذهن الآباء على التوجيه المتحكم، ومعيار صلاح الابن وحسن التربية طاعة الأبناء للآباء على وجه الامتثال لا التوقير، ثقافة انسلخت من أصالتها باعتبارها متخلفة جاهلة  لتستند إلى قشور تربية مستوردة، ناسين أن النبع في الأولى شريف منشأه ومقصده في تربية أبناء مسؤولين مكتسبين للمهارات الحياتية، وكم يكون النتاج مشرفا باستحضار قيمنا الدينية.

طالع أيضا  استعدادا لامتحانات الباكالوريا.. همسات في أذن الوالدين

ثقافة غربية غريبة أبهرت مثقفي مجتمعنا فانساقوا نحو الشكل وغفلوا عن الجوهر العلمي الإنساني الذي لا يختلف مع مقاصد شريعتنا، تربية ركزت على الحشو المعرفي والتحكم التام باعتبار السلطة الأبوية أو المدرسية على الأبناء مفتاح الصلاح والإصلاح، أذهان ترسخ فيها مفهوم السلطة كيف لها أن تنتج شخصية متوازنة بإرادة متحررة؟

قال الله تعالى: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (الغاشية، 21 – 22)، الآيات والمواقف الكثيرة تؤكد وترسخ آليات البناء الإنساني السوي؛ بدءا من حوار الله تعالى مع سيدنا آدم والملائكة، وحوار سيدنا نوح مع ابنه.. إلى آخره من الدروس السماوية، لكن الإنسان يسعى لتحقيق احتياجاته من خلال التحكم في الآخرين، كما يقول الدكتور وليام كلاسر…

تتمة المقال على موقع مومنات نت.