إذا كانت الأسرة لبنة المجتمع الأساس التي بصلاحها يعم الخير والصلاح المجتمع، وإذا كانت الأسرة الصالحة أبا صالحا وأما صالحة وولدا صالحا، فإنه لا يرفع الأبوين إلى درجة القداسة، إلا حرصهما على إتقان وظيفتي الأبوة والأمومة.

من هذا المنطلق، ركز أهل التربية على العناية بالأسرة، وناقشوا مقومات صلاحها، وبسطوا الحديث حول ما يمكن أن يقيها مواطن السوء وفساد البناء.

لم يتخلف الفكر المنهاجي عن هذا المطلب، بل جعل من مؤسِساته الكبرى العناية بالأسرة، لأن بصلاح الأسر واستقرارها يتحقق الاستقرار الدعوي، وذاك من تمام ما تصبو إليه كل دعوة صادقة، لأن كدحنا في أرض الابتلاء إنما هو تحقق من معاني العبودية لله تعالى وعمارة الأرض بما يصلحها، من خلال العناية بالإنسان، وإحسان صناعة الإنسان، ذلك المخلوق المشرف المكلف الذي عليه المعول في إقامة مراد الله تعالى في الأرض، والذي لا يمكن أن يترعرع نبته ويؤتي أكله كل حين إلا وقد رضع ألبان التقى، واشتد عوده واستقام في تربة بيئة خصبة ندية.

وبالإضافة إلى بسط الفكر المنهاجي الحديث عن الأسرة، نجد أن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى رحمة واسعة، قد خص المؤمنات بمجالس مباشرة يشتم منها عبق السنة، وأريج الخيرية والربط بالأصول، والنقد الباني الحاني لواقع تخلى في بعض أحيانه عن الارتشاف من الصيدلية المحمدية، حيث الود والوئام والإحسان في المعاملة استمطارا لرضا الله تعالى، وإحسانا لمن جعلهم الله عوانا، ورعاية للذرية التي هي من عمل الإنسان الذي لا ينقطع ما دامت صالحة زكية، وإكراما لمن نعول، ووقاية لهم من نار وقودها الناس والحجارة.

كانت هذه المجالس المنورة بنور الصحبة في الله تعالى والتجالس والتناصح فيه، مما تتسابق إليه المؤمنات ويحرصن على حضوره مستفيدات متفاعلات متسائلات، عارضات همومهن، وللعقبات التي تعترضهن وهن يؤدين مهامهن التربوية، وهن يمارسن حياتهن الزوجية. كن يستشعرن متعة الاطلاع على فكر تنويري متجدد يغرف من الأصول، وعين منه على واقع بإكراهاته وإرهاصاته ونتوءاته وعقباته، فيبحثن عن السبيل، سبيل الإصلاح والفلاح والنجاح، حتى يكن في مستوى التحديات المتنوعة، وحتى يتعلمن سياسة التربية وإدارة شؤون الأولاد برفق وحكمة، تجنبا للوقوع في صدام الأجيال وصراعها، بل حتى يكن في مستوى مسؤولية عرضها الله تعالى على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان.

طالع أيضا  في اليوم العالمي للأب.. مواقف تضخ جرعة المحبة بين الآباء والأبناء (ربورتاج)

ارتأيت من خلال هذا المجهود البسيط أن أعرض بعض خطوط هذه المجالس لعل الاستفادة تعم، ولعل أنوار التواد ودفء المحبة والإحسان في المعاشرة تعم أسرنا، فتعود البسمة إلى شفاه تجمدت من سوء التعامل، وفظاظة العشرة، والاجتماع على غير الله تعالى، فأظلمت بيوت وبهت بريقها، وتشنجت العلاقات وجف نبع الرحمة والتواد فيها، حتى أصبح الواحد منها قد يكون ودودا لطيفا في مواطن المخاللة مع الأصحاب، حتى إذا ما ولج بيت الأسرة، غفل عن مثاقيل الحب والرفق، وتحول إلى شخص يُخشى أكثر مما يُحَب.

بتتبع مجالس التنوير التي ما أحر الشوق إليها، تجد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى، يؤكد على مرتكزات ينبغي أن تتأسس عليها العلاقات ابتداء، بها يضمن سريان روح التفاهم والتواد والتراحم وهي مؤسسات لأسر ناجحة، نجملها في التالي:….

تتمة المقال على موقع ياسين نت.