تطرقت الأستاذة السعدية الجغلالي الأخصائية النفسانية لموضوع “مقومات الوالدية الناجحة” في حلقة خاصة بثتها قناة الشاهد الإلكترونية بمناسبة حملة “قرة العين”.

الحلقة التي نشطتها الإعلامية أميمة حماس أشارت فيها الجغلالي إلى أن العديد من علماء النفس حددوا أنماط الوالدية من خلال دراسات نفسية تقيس ما يدركه الأبناء من خلال معاملة الآباء لهم في وضعيات وفي أعمار مختلفة، وأفادت هذه الدراسات أن هناك أربع أنماط بالاستناد إلى عاملين أساسية.

واسترسلت موضحة أن العامل الأول هو درجة حب هؤلاء الآباء لأبنائهم ودرجة رعايتهم، والحنان والعطف والاهتمام، فيما أن العامل الثاني هو ما يتوقعه الآباء من أبنائهم وما يتطلبه منهم، بمعنى إلى أي حد هؤلاء الآباء يلتزمون بالحدود، وإلى أي حد يقومون بواجباتهم، ويحترمون قوانين وقواعد البيت، فالعاملان يراعيان درجة الاستجابة والاهتمام وما يتوقعه الأبناء من أبنائهم، وهما اللذان حددا الأنماط الأربعة للوالدية.

وأوضحت أن النمط الأول من هذه الأنماط هو نمط الحماية الزائدة، وفي هذا النمط فإن “الآباء ينوبون عن أبنائهم في القيام بجميع الواجبات والمسؤوليات التي يمكن لهؤلاء الأبناء أن يقوموا بها بمفردهم أو يمكن أن يتدربوا عليها مستقبلا في أفق أن يقوموا بها بمفردهم”.

وذهبت إلى أن في هذا النمط، يخشى الآباء على أبنائهم من أي خطر يمكن أن يتعرضوا له في أي نشاط يقومون به مثل المشاركة في الرحلات وغيرها من الأنشطة مخافة أن يقعوا في مواقف صعبة.

وخلصت في هذا النمط إلى أن الأبناء يكونون اتكاليين، ويحتاجون إلى آبائهم، وبالتالي يخافون ويخشون دائما أن يقتحموا مواقف في حياتهم اليومية.

أما النمط الثاني تضيف الجغلالي هو النمط المهمل، وهو يتسم دائما بعدم الضبط وعدم الحزم واللامبالاة. وفي هذا النمط لا يهتم الآباء بأبنائهم ولا بما يحتاجونه ولا بمطالبهم، فهنا يمكن أن نقول إن الآباء هم مستقيلون من مهمتهم.

طالع أيضا  بر الوالدين.. "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"

ونتيجة هذا النمط هي أبناء محرومون من الحب والرعاية، دائما سيهربون من البيت ليبحثوا عن الحضن الذي سيشبع حاجاتهم وهو الشارع، فنجد أطفالا مشردين، أطفالا ليس لديهم أي اهتمامات وأي هدف في حياتهم.

بينما النمط الثالث تقول الجغلالي هو النمط السلطوي، مردفة أن هذا النمط “يعطي للطاعة قيمة كأنه خلق رفيع وخلق طيب، هذا النمط يؤمن بمبدأ العقوبة ومبدأ العنف، فيقول إن بالعقوبة ننشئ الأطفال تنشئة صالحة بحيث هؤلاء الآباء يرجعون إلى خبراتهم في طفولتهم فيطبقون ما طبق عليهم سابقا”.

وأضافت “عندما نتكلم عن العقوبة فهناك عقوبة جسدية وهي العنف من أجل إخضاع الأطفال لأوامر الآباء وهناك العقوبة النفسية التي تتسم بالتهديد، فنجد الآباء يهددون أبناءهم، وهذا الوعيد والتهديد دائما يعطي طابعا سلطويا للطفل، وفي النتيجة يكون الأبناء خاضعين تابعين لا يملكون السلطة في اتخاذ قرار معين في حياتهم”.

وفي النمط الرابع وقفت مع النمط الإيجابي الذي يسمى بالنمط الديمقراطي، ويمكن أن يحتذى به في تربية الأبناء، وأوضحت أن هذا النمط يترك للأطفال المساحة للخطأ، ولا يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، ويترك لهم هامشا للمبادرة ولإبداء الرأي ويشجعهم على ذلك. فتجعل الأطفال يحسون بقيمتهم داخل أسرهم بحيث إنه لا تطبعهم السلطة الأبوية.

وخلصت إلى أن الأبناء الذي ينشؤون في هذا النمط يكونون قادرين على اختيار أو اتخاذ قراراتهم، ومسؤولين، ولهم صورة إيجابية عن الذات، وتكون لهم فاعلية ذاتية ولهم فاعل قوي للنجاح، ويمكن أن نقول إن هذا النمط هو الذي يمكن أن نعتمده في تربية الأبناء.

وفي حديثها عن مقومات الوالدية، أحصت هذه المقومات في خمسة عناصر، أولها الاشباع العاطفي؛ حيث إن الابناء “يحتاجون أن نشبعهم عاطفيا، يحتاجون إلى الاهتمام إلى الحب إلى الرعاية إلى العطف والحنان، إذن دائما نحتضنهم إلينا في فترات كثيرة في اليوم وفي مراحل مختلفة من أعمارهم”.

طالع أيضا  ذ. بوايور: عبروا لأبنائكم عن الحب والرحمة

وخصت الإنصات بالحديث باعتباره عنصرا ثانيا من هذه المقومات، وأوصت بضرورة الإنصات إلى الأبناء “ننصت إلى مشاكلهم إلى احتياجاتهم إلى متطلباتهم، فكثير من الأبناء من خلال ممارستي لهذا العمل، هناك مشاكل عند الأسر عندما أسأل البنت فتقول لي أنا فقط أريد أبوي أن ينصتوا إلي ويسمعوني”.

وفي العنصر الثالث أوصت بأهمية التفهم، أي “أن يتفهم الآباء متطلبات كل مرحلة من مراحل العمر، لأن احتياجات الطفولة المبكرة ليست مثلها في الطفولة الكبرى أو المراهقة، وبالتالي يجب أن نتفهم أن أبناءنا تمر بمراحل عمرية مختلفة، تمر من منعطفات قد تختلف احتياجاتها من مرحلة إلى أخرى”.

وألحت في العنصر الرابع على “عدم منع الطفل من أن يقوم ببعض الأعمال التي قد نخشى منها أن تعرضه لبعض الخطر ولكن تلك الأعمال سيكتشف منها الطفل، وسيجد فيها لذة الاكتشاف وسيعيش فيها خبرة معينة، وبالتالي لا بد أن نشجع الطفل ونحفزه على القيام ببعض الأعمال التي يرغب في القيام بها”.

وفي العنصر الخامس شددت على ضرورة تشجيع الأطفال على تحمل المسؤولية وهذه المسؤولية تكون بقدر أعمارهم العقلية والزمنية فلا يمكن أن نحمل طفلا مسؤولية أكبر من عمره.

تابع الحلقة كاملة هنا