بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

الإخوانيات (4) عودة الفجر…

إلى أخي وسيدي معاذ أعاذك الله من كل مكروه، وسلكك في سلك أوليائه، وجعلك من المقربين من مدده وعطائه، ورزقنا وإياك الصبر على بلائه، ومتعنا وإياك بصحبة أكمل أحبابه. آمين

ثم أما بعد يا سيدي، السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

أكتب لك سيدي محبة، أكتب لك إشفاقا، أكتب لك تجديدا وصلة لرحم إيماني ممتد، أكتب لك استجابة لنداء الصحبة العالي الغالي، وما أعظمه من نداء في مجتمع الضياع والكراهية المنفتح بإذن الله عز وجل على قرن الخلافة.

سيدي أعظم ما يناله طالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك هو: صحبة الذاكرين في مجتمع تأكل الغفلة طله وظله، وتتصاعد من عرصاته أبخرة الميوعة والصد عن الله عز وجل.

 من جانب المحراب ومن على حصيرة المسجد البالية، ينطلق سير طالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك ورفقة أهله أهل العدل والإحسان تنبت فيه وتثبت معاني الرجعة إلى الله والتوبة بعد التوبة.

كم يقضي طالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك من وقته في المسجد؟ ما الذي يناله من بركات الرباط: انتظار الصلاة بعد الصلاة.

إطالة اللبث في المساجد، والتبكير إليها، وصحبة أهلها مما ينبغي أن يغرس أول ما يغرس في طالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك.

إن من يعمر المسجد وهو متصل بصحبة عظيمة لمما يطرب ويفرح، ويجعل لحركة طالبنا اتجاها ومعنى.

رهان طالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك الأول: رهان علمي دراسي، ومن أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها عملنا الطلابي الإسلامي: التساقط الدراسي، والتساقط الدراسي أنواع، منه عدم الحصول على الميزة.

إن من أكبر مهمات الحركة الطلابية الإسلامية تخريج القادة والعلماء والمثقفين والأطر.

رهان طالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك الأول: رهان دراسي علمي: ذكر بصحبة الذاكرين أهل العدل والإحسان ومذاكرة: علما وتعلما وبذلا للوقت والجهد من أجل التفوق الدراسي والحصول على الدرجات العليا.

كسيح هو ذاك الطالب في صفنا المحسوب علينا، الكسول في سربه الدراسي، المتخلف عن الحصول على الدرجات العليا في مجتمع لا يقبل إلا المتفوقين.

كيف يهدأ جفن طالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك وهو غافل وهو نكرة لا تذكر في سربه الدراسي التعليمي بل في مؤسسته بأكملها.

أقول لك سيدي: أيها الخل الوفي ناسجا على قول الإمام البنا رحمه الله: “ميدانكم الأول أنفسكم فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإن أخفقتم عن جهادها كنتم عما سواها أعجز، فجربوا الكفاح معها أولا “. فإن الإنسانية تنتظر أو تترقب جيلا من الشباب الممتاز من الطهر الكامل والخلق القوي الفاضل.

ولذلك فميدان هؤلاء الأحبة الأول أنفسهم. يأتي المسكين إلى المجلس وهو يحتقر ويقلل من شأن هذا، ويحمل في قلبه غلا لهذا، ويضيق بالقرين المماثل، يضيق به ذرعا إذا رآه يأتي من العمل ما يعجز عنه هو أو يكون أفصح منه في درس أو كتابة مقال، ولربما تجاوز عدوانه المجلس ليصيب المستجد والناشئ الصغير، فيتعامل معهم بلا رفق ويكثر منه الزجر لهم والقسوة عليهم ما هكذا تورد الإبل؛ ولا هكذا يفد الوافد على مجالسنا مجالس الذكر.

ويأتي المسكين إلى مجلسنا لا هو صام وقام، ولا أحسن الأدب، ولا صلى على خير الأنام… ما نريد هذا لمجلسنا… ويأتي المسكين إلى مجلسنا وقد تخلف عن الساحة والميدان، وقد استيقظ إخوته ونام. يأتي المسكين إلى المجلس لا هو أعد جدول أعماله أو فكر تفكيرا عميقا في خطة عملية تخرجنا من الانحصار، ومن إعراض وتقوقع وانكفاء، ومن تخطيط لحركة جهادية أو تحقيق لملف مطلبي أو تغلغل في لجان أقسام أو تفعيل للنوادي والأيام، نريد المهتم المشارك.

ويأتي المسكين إلى مجلسنا وهو لا يزال لم يستوعب الخطة ولا المسار، ولا قانون الاتحاد ومؤتمراته، ومسار الحركة الطلابية ورؤيته لهذا المسار وقناعاتنا المستقبلية، ما هكذا تورد الرواحل ولايرد الركب على مجالس العظام.

ويحنا فلننتبه للقواعد الخلفية فمنها يؤتى ركب الرواحل والخلان.

سيدي معاذ، سعادة السفير المبارك: سفير من سفراء الصدق، لقد لمست فيك من خلال اللحظات القليلة عددا، الغزيرة مددا، كما عبر أخي وسيدي إدريس؛ حفظه الله؛ وبالمناسبة فالرجل صاحب قلم وحس مرهف رغم تخصصه العلمي وهي ميزة قلّما تجتمع في طالب اليوم الذي سيرته المناهج التعليمية الكسيحة هجينا في لغته وفي أخلاقه وفي معاملاته إلا من رحم ربك؛ وإنما نطلب السوي النقي المبرأ من كل عيب وشين، لكن سيدي إدريس حفظه الله لا يزال يبخل تواضعا ونكرانا للذات والبخل ينافي البذل، وأنا أنبهه إلى أنه صاحب قلم سيال وعقل راجح فرجحان العقل من سمات قلة من طلبة العلوم، وقلّما يضيفون إليه سيولة القلم ورقة الأديب الأريب؛ لكن التخلف عن التفوق يضعف الشخصية ويذهب بنشاطها وحيويتها؛ لكن ما نال من نال ذلك بكثرة النعاس ولا بالحظوظ، ولا بالنفوس ولا بالفلوس؛ فاطرق الباب بإلحاح حتى يفتح الفتاح.

أعود والعود أحمد لأقول؛ لقد لمست تمتعك بباب عظيم باب الخدمة الذي لا يشهد زحاما وقل من يصبر عليه وفيه، إلا أنني لمست أيضا فيك ومن خلال رسائلك تردد العازم المقتحم، فتلك مغالبة دفينة لنوازع النفس ونوازغها، فلا تلتفت إلى ما تثيره النفس من غبار، وما يحدثه إبليس من عثار، فإبليس يمد رجليه في طريق الراكضين إليه، وهل طريقنا إلا ركض ومسارعة إليه، وعليك بالتوجه الدائم والقلبي إلى الله سبحانه وتعالى، ولم أجد لهذا التوجه من رافعة غير الصحبة.

إن اندفاع الشباب وحماسه وفيشه وطيشه في هذه المرحلة العمرية وارد، وهو ما يجعله يسيء إلى من حوله دون أن يشعر؛ وكم هي قاسية سكرات الشباب واندفاعه، فعليك سيدي أن تكون في هذه المرحلة وفي غيرها واسع الأفق، رحب الصدر، راجح العقل هادئا وقورا متواضعا سمحا، فطالبنا له طول تدبر لا تنكر، وغوص إلى أعماق القلوب وأفعالها؛ فإني ما وجدت أصدق لهجة، وأشد حياء، وأكثر تواضعا ونكرانا للذات، وجبالا يحتقرون ما عندهم منكم…

ثم إنني لا أرى لطالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك من وقت يضيعه أمام هذه الفضائيات، وماخور وسائل التواصل التي تتلصص من على السطوح، في وقت عزم فيه الأستاذ المرشد مع الأحباب على حفظ القرآن وتحفيظه، فقد مضى زمن التسيب واللعب، وإني أرى وسائل التواصل الاجتماعي من مهلكات الطلب ومرحلة الطلب، إلا ما كان ضروريا من نشرة للأخبار، أو برنامج هادف في وقت فراغنا طبعا.

وليحذر طالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك، ثم ليحذر من كيد صويحبات يوسف عليه السلام فهن أشد عليه من فرعون على سيدنا موسى، خاصة المتحرك النشيط، فقد يصيبه سهم من سهام إبليس المسمومة فلا ينهض بعده أبدا والعياذ بالله.

ما أريد أن أبلغه لك سيدي بثثته في هذه الرسالة منه الصريح ومنه الضمني.

وفي الأخير أرىّ، والله أعلم، أنه أصبح لزاما على طالبنا المقبل على الله عز وجل/السالك الجمع بين التكسب والدراسة، حتى لا يستطيب بعد تخرجه جلسة الوظيفة. إن الشباب ينفر من العمل اليدوي والكسب من عرق الجبين. والتربية التي يتلقاها في الأسرة والمجتمع تغذي هذا النفور. ولذلك لا بد من تربية تدفع إلى اقتحام هذه العقبة النفسية ومن بيئة تشجع وتساعد.

يا سيدي أحسن الظن بالله واعتصم بالعلم والحلم، ولذ بالمعرفة وعواطف الأدب وابتسامات القلوب، فإننا لسنا أصحاب عروض موسمية، ولا حلول سنوية، ولا خاطرات ارتجالية، ولا ثورات مرحلية، بل نحن أصحاب مشروع ولن يترك بيت وبر ولا مدر إلا دخله؛ حتى آخر الزمان بإذن الله الحنان المنان.

أوصيك في الأخير خيرا بأخي وسيدي إدريس فهو رجل مبارك، اجعله أخا من إخوان الآخرة فلا شك سيعينك وتعينه، فلا مكان في عالم اليوم إلا للتكتلات، وتكتلنا تربوي إحساني.

غدا يبرز فجر جديد، ويسعد أهل الزمان والمكان بفتية أهل العدل والإحسان.

إذا سمح لي الخاطر المكدود على عجره وبجره، وجادت القريحة المقروحة، سأكتب إليك في رسالة قادمة بإذن الله عز وجل عن دلالات معاذ السلوكية والمنهاجية.

الوالدين.. الوالدين وصلة الأرحام، الصحبة الزم غرزها، الجماعة اصبر نفسك معها، والزم مجالسها ووقر أهلها تنل الخير كله.

أخوك: المصطفى مسالي

9شوال 1425هــ