أصدرت منظمة “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” تقريراً سنوياً يرصد “وضع الحقوق والحريات في المغرب خلال سنة 2019“.

التقرير الصادر في يونيو 2020، رصد في عشرة محاور انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب، منها حرية الجمعيات، وحرية التجمع والتظاهر السلمي، وحرية الرأي والتعبير وحرية المعتقد، وحقوق السجناء وأوضاع السجون، والحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي.

واعتبر تقرير منظمة الوسيط، وهي جمعية حقوقية مستقلة تأسست سنة 2007، تشميع بيوت أعضاء من العدل والإحسان التي بلغت 14 بيتاً بحلول 2019، إجراءً يتعارض مع مقتضيات الفصل 35 من الدستور، الذي يضمن حق الملكية، ومخالفا أيضاً للفصل 24 من الدستور الذي ينص على الحق في حماية الحياة الخاصة، حيث لا وجود لنص قانوني يؤطر عملية تشميع البيوت، ولا وجود أيضا في ظهير الحريات العامة وقانون التجمعات لما يسمح بإغلاق المساكن بدعوى عقد تجمعات بها “غير مرخصة لها أو غير قانونية”، ليبقى تشميع البيوت وإغلاقها حسب المنظمة “قراراً إدارياً مشوبا بالشطط والتعسف في استعمال السلطة“.

وأضافت أنه يتوجب الحرص على احترام وإعمال المقتضيات الدستورية ذات الصلة بحماية حرمة المسكن وتقييد كل الأطراف بالتطبيق السليم للقانون.

التقرير توقف عند حالات المنع التي تعيق حرية الجمعيات، والتي تأخذ أشكالا متعددة، منها استمرار تدخل ممثلي السلطات الإدارية إما برفض تسلم وثائق الجمعيات أو فروعها، أو تسلم الوثائق ورفض تسليم الوصل المؤقت أو اشتراط وثائق إضافية، مما يتعارض وأحكام الفصل الخامس من ظهير 15 نونبر 1958، إلى جانب تسليم الوصل المؤقت والامتناع عن تسليم الوصل النهائي في الآجال المحدد في 60 يوما وترك الجمعيات “معلقة“، إَضافة لعدم تمكين الجمعيات من ولوج واستعمال مختلف الفضاءات والمقرات لتنظم أنشطتها، سواء الموجهة لأعضائها أو للعموم، مما يخالف صراحة المنشور رقم 99/28، على الرغم من أنه سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن أوصى ضمن مذكرته سنة 2015 بتحويل هذا المنشور إلى مرسوم.

طالع أيضا  روبورتاج: هيئات حقوقية ونقابية وسياسية تزور البيت المشمع بالقنيطرة وتندد بالقرار الجائر

وفي الشق المتعلق بحرية الرأي والتعبير، انتهت المنظمة إلى أنه رغم تكريس الدستور لحرية الرأي وحرية التعبير، واستجابة مدونة الصحافة والنشر لكثير من مطالب الحركة الحقوقية والمهنيين في مجال الصحافة، فإن الممارسة ما تزال تكشف عن محدودية حماية الحق في حرية الرأي والتعبير.

وأورد التقرير محاكمة “الصحفيين الأربعة” في دجنبر 2019، حيث قضت محكمة الاستئناف بالرباط بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقهم، القاضي بستة أشهر موقوفة التنفيذ و10 آلاف درهم غرامة، ثم محاكمة الصحفي عمر الراضي أيضاً في دجنبر 2019، ومتابعته بفصول القانون الجنائي خاصة الفصل 263 منه، وإحالته على المحاكمة في حالة اعتقال، ليتم إيداعه بسجن عكاشة، ولتقرر المحكمة متابعته في حالة سراح، بالقانون الجنائي عوض قانون الصحافة والنشر.

ودعت المنظمة في تقريرها إلى مراجعة مدونة الصحافة والنشر بما يضمن حماية حرية الرأي والتعبير، وذلك من خلال تضييق إمكانية استعمال قوانين أخرى لإنزال العقوبات في الجنح المتعلقة بالصحافة والنشر، والحد من السلطة التقديرية للقضاء، للبت فيما يدخل في مجال الصحافة وفيما لا يدخل في نطاقها.