أطلق العشرات من الفاعلين السياسيين والحقوقيين والمثقفين نداء من أجل إطلاق سراح الصحافي سليمان الريسوني رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم”، مطالبين بالإفراج الفوري عن صاحب الافتتاحيات القوية.

النداء الذي أصدرته لجنة التضامن مع الصحافي سليمان الريسوني، ووقعه إلى حدود الآن 134 فاعلا مغربيا، أعاد التذكير بواقعة الاعتقال التي تمت أمام بيته يوم الجمعة 22 ماي 2020 من طرف فرقة أمنية يناهز عدد أفرادها بالزي المدني 15 شخصا، منوهة إلى الاستنكار الشديد الذي قوبل به لدى الرأي العام والأوساط الحقوقية والصحفية على المستويين الوطني والدولي، وذلك بسبب “الانتهاكات الصارخة التي تعرضت لها حقوقه الدستورية”.

واستعرض النداء الصادر يومه الثلاثاء 9 يونيو 2020 جملة من تلكم الخروقات؛ إذ انتُهكت قرينة البراءة التي نص عليها الدستور، يؤكد الموقعون، ف”جرى إلقاء القبض عليه بمجرد أن قامت الشرطة القضائية بالاستماع إلى مواطن سبق له أن نشر تدوينة في الموقع الاجتماعي فايسبوك بهوية غير حقيقية”، وحُرم الصحفي سليمان الريسوني من حريته منذ التاريخ المذكور إلى الآن، بسبب إخضاعه للحراسة النظرية ثم للاعتقال الاحتياطي، كما أنه لم يتلق المساعدة القانونية التي ينص عليها الدستور، ومُنع من التخابر مع أي من محاميه منذ إلقاء القبض عليه إلى الآن. “إن الحق في الدفاع تعرض لانتهاك خطير جراء حرمان الصحفي سليمان الريسوني من الاتصال بمحامييه، وهو نفس الانتهاك الجسيم، الذي تعرض له آلاف المواطنين الأبرياء بسبب اعتقالهم الاحتياطي في هذه الظروف” يؤكد النداء.

أصحاب النداء، الذين يعبرون عن حساسيات وتيارات مجتمعية متنوعة، نبهوا أيضا إلى ما تعرض له رئيس تحرير أخبار اليوم من “حملة تشهير منظمة من طرف مواقع إلكترونية دأبت على قيادة حملات تشهير مستمرة وقذرة ضد صحافيين أثناء اعتقالهم ومحاكمتهم”، ولاحظوا أن أحد هذه “المواقع التشهيرية” قبل انطلاق أي بحث قضائي سبق أن أنذر بفتح أبواب “جهنم” عليه يوم العيد، وعشية العيد تحقق الوعيد عبر اعتقاله، وتم تأكيد هذه المعرفة المسبقة عندما حضر هذا الموقع لمكان الاعتقال في الوقت المحدد وصور عملية اعتقال الصحفي وقام بنشرها وتعميمها دون أية مساءلة.

طالع أيضا  ثمانية معارضين مغاربة يجددون تحميل السلطة مسؤولية التجسس على هواتفهم

وفي إشارة إلى ما يتوقع أن يكون السبب الحقيقي للاعتقال، ذكر النداء بافتتاحيات الريسوني التي حظيت بمتابعة واسعة تضمنت “انتقادات لأداء المصالح الأمنية والنيابة العامة في إطار تدبير حالة الطوارئ الصحية، وبالتالي فإن عدم احترام الضمانات الدستورية والقانونية التي يتمتع بها لمجرد مواجهته لبحث تمهيدي عادي، لا يمكن تفسيرها إلا بدافع انتقامي منه لأنه مارس حريتي الرأي والصحافة بجرأة وإخلاص”. وما يعزز هذا الأمر أن أسلوب استهداف الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان المنتقدين للسلطة -يؤكد النداء- أصبح نمطا قائم الذات، لارتكازه على تهم الاعتداء الجنسي بشكل متكرر، وهو ما جعل مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة يقف عليه في حالة صحفيين من نفس الجريدة، عبر آلياته الخاصة المختلفة.

وفي الوقت الذي أكد فيه الموقعون، ومنهم شخصيات وطنية معروفة، على حق كل المواطنات والمواطنين في اللجوء للقضاء، والتقدم بالشكاوى والادعاءات، طالبوا، بناء على كل ما سبق، “بالإفراج الفوري عن الصحفي سليمان الريسوني، حتى يتمكن من الالتقاء بفريق دفاعه وتفنيد ما ينسب إليه في وضع متكافئ مع النيابة العامة من جهة، ومن مواجهة حملة التشهير المنظمة ضده بوسائل ضخمة، التي تشن عليه من جهة أخرى. وذلك كله احتراما لحقوقه الدستورية وعلى رأسها قرينة البراءة والحق في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل القانونية المتاحة”.