وقعَ أكثر من 40 صحفياً مغربيا، بياناً تضامنياً مع الصحفي سليمان الريسوني، رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم”، وذلك على خلفية ما اعتبروه “تواتر وتكرار عدد من الممارسات والوقائع والتحركات التي تطرح علامات استفهام كبيرة وشكوكا جدية حول طبيعة هذا الملف، وإذا ما كان الأمر يتعلق فعلا وفقط بإنفاذ القانون“.

البيان الذي عمّم يوم السبت 6 يونيو 2020، دعا إلى أن تبقى هذه القضية في إطارها الطبيعي كتحقيق قضائي بشأن واقعة تهم مواطنين مغربيين، بما يمليه عليهم ضميرهم وواجبهم المهني من التزام بالموضوعية والحياد وتعامل مع الوقائع وليس الافتراضات، ووعي بضرورة حفظ حقوق جميع أطراف هذه القضية.

الصحفيون والصحفيات أثاروا انتباه الرأي العام الوطني إلى أن الطريقة التي تم بها اعتقال الزميل سليمان الريسوني “تعسفية وتشوبها خروقات واضحة“، كما أن قيام الشرطة القضائية ببحث تمهيدي حول أفعال منسوبة لأي مواطن، لا تخول لها بأي شكل من الأشكال في غياب الطابع التلبسي إلقاء القبض عليه بدعوى الامتثال للتحقيق، مع التذكير بأن الريسوني كان ولا يزال يتوفر على جميع الضمانات للامتثال للمساطر والإجراءات القضائية.

وعدّد البيان مجموعة من القرائن الأخرى التي تدفع إلى الشك في دوافع الاعتقال وأسبابه، معتبرين أن الريسوني هو “الطرف الأضعف في هذه القضية غير المتكافئة“، فهو من انتهكت حقوقه واستبيحت حياته الشخصية بالوصم والتشهير بشكل ممنهج ومنسق قبيل وبعد توقيفه، سواء من طرف منصات إعلامية معروفة بأنها خاضعة لحماية للسلطة بل وتوجيهاتها، أو أفراد محسوبين على الوسط الحقوقي، سواء في الفضاء العام أو الخاص. بالإضافة إلى أن هناك محاولات أطراف من هيئة دفاع المصرح توسيع دائرة المشتكين عبر الاتصال بمواطنة لا تربطها أي علاقة مع المشتبه به على أساس أنها ضحية مفترضة.

الصحفيون اعتبروا أن كل هذه المعطيات “تزيد من تعميق شكوكنا السابقة حول شبهة الاستعمال السياسي لهذه القضية، فيما نخشى أن يكون استمرارية لمسلسل مستمر في الزمان لاستهداف الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان المخالفين أو المنتقدين للسلطة بتهم ذات طبيعة جنسية، والتي أصبحت أسلوبا ونمطا قائم الذات“. مستحضرين حالات سابقةً لصحفيين ونشطاء تعرضوا لنفس التهم.

وأكدّ البيان أن الصحافيين “ليسوا أبدا فوق القانون، ولا يقول بذلك إلا أصحاب النوايا السيئة”، مضيفاً أن الصحفيين يرفضون في الوقت نفسه “الانتقائية المفضوحة التي يجري بها التعامل مع ملفات يوجد الصحافيون طرفا فيها قياساً بملفات من ذات النوع والطبيعة والاتهامات“، وحيث إن قانونا واحدا يحكم بين المغاربة جميعاً، يتابع البيان “نرى أنه من التمييز الصريح التعامل بتشدد أو استثنائية مع ملفات الصحافيين في مقابل إعمال المرونة والتخفيف في قضايا مشابهة“.

ومن جملة ما طالب به البيان في الختام، كان “حماية حقوق الصحافي سليمان الريسوني كاملة، وبالإفراج الفوري عنه ومتابعته في حالة سراح” ضماناً لقرينة البراءة وللمساواة بين أطراف الدعوى، وتمكينه من تقديم وسائل وأدلة دفاعه وهو حر علما أن الحبس الاحتياطي يعتبر تدبيرا استثنائيا فقط. كما طالب الصحفيون بـ”تصحيح هذا الوضع”.

طالع أيضا  الحكم على الصحفية هاجر وخطيبها بسنة سجنا نافذا.. ويستمر التردي الحقوقي