أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الخبيرة في قضايا التربية والشباب الأستاذة ثورية البوكيلي حول مرحلة المراهقة الحساسة، وكيف يمكن للوالدين التعامل مع أبنائهم وهم يمرون من هذه المرحلة الصعبة. هذا نصّه:

1.    تنعطف حياة وسلوك الكثير من الأبناء، خاصة في مرحلة المراهقة الحساسة، نحو الانفعالية المبالغ فيها، والتي تتجسد في التمرد ورفض قرارات الوالدين وغيرها، ما الأسباب النفسية والاجتماعية لذلك؟

الأطفال زينة الحياة الدنيا كما وصفهم الباري عز وجل في كتابه الكريم (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، فأينما وجد الأطفال وجدت السعادة، وتربيتهم عملية مهمة وشاقة، لهذا يعترض الآباء بعض العقبات التي تحول دون تأديتهم لهذه الوظيفة العظيمة، ولعل أبرز هذه المشاكل انفعالية وتمرد الأبناء. فعندما يصبح الطفل قادراً على الكلام، ينطق بكلمة «لا» التي يعبر من خلالها عن معارضته لوالدته مثلاً، وحين يدخل المدرسة تكثر لائحة الاعتراضات على قواعد المنزل، فهو لا يريد أن ينام في الوقت، أو يرتدي الملابس التي اختارتها له… وفي مرحلة المراهقة لا يريد أن يكون على نمط والديه، بل يريد أن يشكل هويته الخاصة، فيتمرّد.

وسلوك التمرد عند الطفل هو جزء طبيعي من كونه طفلا، وهو سلوك مألوف في المراحل الأولى من الطفولة، ويعد من مستلزماتها الأساسية، أما معظم المراهقين فهم مجبولون بشدة على التمرد، ذلك لأنهم يعتبرونه وسيلة لإثبات الذات وبنائها وشد أنظار الآخرين والتأثير عليهم، سواء كانوا من الأهل أو من غير الأهل. ومراحل المعارضة هذه مُرهقة بالنسبة للوالدين، ولكنها ضرورية للطفل، فمن خلالها يبني شخصيته.

وللحديث عن الأسباب المساهمة في ظهوره، فهي قد تكون مزيجا من العوامل النفسية والاجتماعية، وتشمل:

–      طبيعة الطفل وتكوينه النفسي والسلوكي: للطبيعة النفسية والعصبية، ومستوى التعليم والثقافة للطفل، أثرها البالغ في التمرد والرفض والتحدي. ففي السنة الثالثة من عمره، يدرك الطفل أن له شخصية. فيثور ويعصي كل الأوامر التي تصدر إليه لأنه يريد أن يثبت إرادته. وبعد السنة الثالثة، يعود الطفل عن تمرده المستمر. لكنه لا يرضخ للأوامر. بل يتوقف سلوكه على الشخص الذي يأمر. ويحلو له في بعض الأحيان أن يرفض كل ما يطلبه منه شخص بعينه. أما في مرحلة المراهقة، وهي مرحلة الإحساس بالذات، والانفصال عن الوالدين لتكوين الوجود الشخصي المستقل، وهي مرحلة تحدي ما يتصوره عقبة في طريق طموحاته، لذا ينشأ الرفض والتمرد.

–      القسوة أو المرونة والتذبذب في المعاملة: إن القسوة المفرطة من قبل الوالدين في معاملة الطفل، وإجباره على اتباع نظام معين في الطعام والنوم، والتقييد المستمر لسلوكه، قد تؤدي إلى تمرد الطفل وعصيانه في أي موقف أثناء تعامله مع الآخرين. كما أن الإفراط في المحبة والحنان، والتساهل الزائد، وتلبية جميع رغباته المشروعة وغير المشروعة، قد تجعله يتصور والديه خادمين له، فإذا ما واجه بعض القيود والموانع فإنه يسعى جاهداً لمجابهتها وتحقيق رغباته بأية وسيلة.

–      الفهم الخاطئ لمعنى الطاعة: يُخطئ بعض الآباء في طلب الطاعة من أبنائهم، وكأن شخصيتهم لا تكتمل إلا بطاعة أطفالهم لهم وانقيادهم الأعمى لأوامرهم، فهم السلطة العليا في البيت وبخلاف ذلك تتم معاقبتهم وزجرهم. فالأب يشعر بالنقص إذا تجاهل ولده أوامره، أو لم يستجب لطلبات أمه المتكررة، والحال أنه لا يمكن أن نطلب الدقة المتناهية في طاعة الطفل اتجاه كل ما نريد، ظناً منا أننا نعلمه الطاعة، إذ في حقيقة الأمر إننا ندفع به إلى التمرد والمقاومة والثورة علينا.

–      تقليد الآباء: أحياناً يلجأ الطفل إلى التصميم والإصرار على رأيه، متشبها بأبيه أو أمه عندما يصممان على أن يفعل الطفل شيئا أو ينفذ أمراً ما دون إقناعه بسبب تصرفهما، فيأتي الطفل بعد ذلك متشبها بهما، وربما حينما يسألان عن سبب تصرفه على هذا النحو، قال لهما “أنا أفعل مثلما تفعلان”.

طالع أيضا  وقفات في عالم الطفولة مع الأستاذ عبد الله اسليكي

–      الشعور بعدم الأمان: يعاني الطفل من اضطرابات نفسية، عندما لا يشعر بالأمن والحب والحنان في محيطه الأسري، بسبب الخلافات بين الأبوين أو وفاة أحدهما أو انفصالهما، مما يجعله يسلك سلوك الرفض والعناد، والذي يظهر على شكل رفض للسلطة ورفض النوم ورفض لطاعة الوالدين.

–      التأثيرات الخارجية: يعج محيطنا اليوم بزخم من تأثيرات خارجية يمكنها تعزيز سلوك التمرد عند الأطفال، لاسيما في العصر الرقمي الذي نشهده، من هواتف ذكية وألعاب فيديو، فيجد الطفل وخاصة المراهق نفسه منجذبا تجاه أقرانه من نفس عمره، منجرفا بعيداً عن والديه رغم أنه في سن مبكرة، هذا بالإضافة إلى تأثير العديد من برامج التلفزيون الشبابية التي تستهدف هذه الفئة العمرية، فهي غالبا ما تصور الكبار “حمقى” يتدخلون في حياة أطفالهم بشكل “مبالغ” فيه بل ويتحكمون فيهم.

2.    قد يواجه الأبوين أو أحدهما أبناءهم وهم على هذه الحالة بكثير من التشنج والتذمر والتعنيف، أو قد يميلون إلى التغاضي والصمت والبرود، أي المنهجين ترون الأصلح للتعامل أم ثمة منهج آخر أفضل؟

يكبر أبناؤنا أمام أعيننا يوما بعد يوم، ونألفهم بطباع وعادات وسلوكيات جميلة، نرضى عنها ونتعايش معها ويتعايشون معنا على عاداتنا وأوامرنا ونواهينا وضوابطنا المعتادة في المنزل، ولكن فجأة يتحول الوديع إلى شخص غريب تتبدل أغلب سلوكياته، ويصبح ناقما على كل أفعالنا، مراقب لتصرفاتنا، ناقدا ومتمردا، قاسيا في أحكامه، أنانيا في مطالبه، يفعل كل ما يمكنه فعله من أجل اظهار استقلاليته، وقدرته على اتخاذ القرار، ووسط هذا التغير المفاجئ نقف حائرين، لا ندري كيف نتصرف معه، هل نتعامل بالعنف فنفقده، أم باللين فنخسر كل جهودنا السابقة في تربيته.

لا يخفى على أحد أن ديننا دين اعتدال ووسط، لا غلو فيه ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط، فالوسطية هي الاعتدال في كل أمور الحياة ومنهاجها وتصوراتها ومواقفها، وتعرف كذلك على أنها الاستقامة، والاستواء، والتوسط بين حالين، بين مجاوزة الحد المطلوب والقصور عنه، وهي أفضل طريقة يتبعها الآباء من أجل مواجهة ظاهرة التمرد عند أبنائهما.  

كما أن التربية السليمة تتأسس على الحكمة وسعة الصدر، يقول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “ربوا أولادكم لزمان غير زمانكم“، ويقول أيضا: “لا تأدبوا أولادكم بأخلاقكم لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم“، وتتجلى سمات الوسطية فيما يلي:

–      حب دون دلع: الأسرة التي تتراخى في تربية أبنائها ولا تتخذ خطة لهذه التربية، تعطي للطفل الفرصة للسير مع هواه. وكثيراً ما يحدث تناقض بين أوامر الأم وأوامر الأب. فيشتد ميل هذا الأخير إلى التحرر من كليهما، ويلاحظ عليه فيما بعد حبه للفوضى والعبث بالقوانين.

–      لين دون قسوة: الأسرة التي تشتد على الطفل، وتحرسه حراسة دقيقة، سواء كانت هذه الشدة من عدم خبرة الآباء بطرق التربية الرشيدة، أو من حبهم الشديد لأبنائهم وخوفهم أن ينشأوا غير راشدين، يدفعه إلى تحدي أسرته، والتمرد على قواعدها.

–      حزم دون تسلط: ما ينبغي أن تتجنبه الأسرة في تربية أبنائها، اللوم الشديد المتواصل، لأنه يولد قلة الاعتداد بالنفس، والشعور بالخطأ وإن لم يخطأ. وقد يطارده هذا الشعور المكبوت طيلة حياته. ويلاحظ أن الطفل تحت عامل الإيحاء، كثيرا ما يتصف بالصفات التي نتهمه بها.

–      حرية دون تسيب: لا ينبغي أن تكون حماية الأسرة وعطفها بحيث تحيط الطفل إحاطة ضيقة تفصله عن الواقع، وتمنعه من استعمال وسائله الخاصة للاتصال بالناس والأشياء، وحماية نفسه كلما قدر على ذلك.

طالع أيضا  كيف يواجه الآباء مشاكل الأبناء

–      طاعة دون انقياد: الطاعة التي ندعو اليها هي تلك الطاعة الواعية والتي تساعد الطفل على فهم حدوده، وليست تلك التي تعلمه الانقياد الخاطئ والتي تقضي على كيانه وذاته.

3.    البعض يرى أن الانفعال والتمرد مسألة طبيعية ومرحلة عادية سرعان ما يأتي غيرها ويرجع الشاب والشابة إلى التوازن والاتزان. إن صح الأمر، كيف يمكن الإعداد لها والخروج منها بأكثر المكاسب وأقل الأضرار؟

التمرد عند صغار الأطفال أمر طبيعي، بل هو علامة على سلامتهم. وهي مرحلة مهمة في نمو الطفل وتكامل شخصيته. ولتدبير مسالة التمرد والانفعال، لابد من اعتماد ما يلي:

–      التأهيل او الإعداد: الولد خلق الله وعمل الإنسان. لذا وجب على الآباء والأمهات السعي إلى تحقيق الكمال المطلوب في وظيفتهما التي خلقا من أجلها: “إن كان الكمال القلبي الإحساني غاية الغايات، ومثال ما ينبغي أن تعمل المرأة ويعمل الرجل لتلَقِّي عطائه من الله، فإن كمالَ المرأة الوظيفي وكمال الرجل، أبوَين مسؤولين مُرَبيين، هو غاية ما يراد منهما تحقيقه حفظا لفطرة الله، ونشراً لرسالة الله، وخدمة لِأمة رسول الله. ما يرفَع المرأة إلى القداسة إلا أمومتها، وما يرفع الرجل إلا أبوته،” (تنوير المؤمنات ج 2. ص: 220). لهذا وجب على الأبوين أن يدركا أن على عاتقهما مسؤولية تبليغ رسالتهما في الحياة، وأن يصنعا لهما ولأبنائهما حياة مستقرة ومطمئنة، ويكونا منارة يهتديان بمعالمها على طريق الاستقامة والصلاح، وأن وظيفتهما الأولى هي تربية أطفالهما.

إنّ التربية عملية تطوير مستمرة، وتستلزم منا الشعور العميق بالمسؤولية وثقلها، وبضرورة الإعداد والتدريب لها، وفي قوله تعالى: ﴿كَمَا رَبَّيَانِي﴾ بلاغ للوالدين ليعلما أن واجبهما وسبب استحقاقهما ليس أن يكونا وعاءً مفعولا للقدر، بل السبب ما يقومان به من التربية، تربية الروح بربطها مع خالقها، وتربية الجسد بالعناية المادية والصحية، وتربية العقل بترسيخ العلم النافع. وأول دور أساسي وجب على الآباء القيام بها هو حفظ الفطرة التي جعل الله عز وجل حبلها ممتدا عبر الأجيال عن طريق الأمومة، والطفل يسير نحو الرجولة وله من قدوة والديه وإخباره بحقائق وجود الله تعالى وخبر الآخرة زاد ينهل منه. وثاني دور صناعة الكثرة النوعية المؤثرة والفاعلة في المجتمع وفق ضوابط الشرع ومقاصد الدين ومقتضيات التدافع، فعليهم أن يتمتعوا برؤية استراتيجية عميقة وبعيدة، ومن ثم الحرص على “تكثير نوعيٍّ قويٍّ، لا غثائيٍّ عالَةٍ على أمة متسكعة متسولة“.

–      الاحتواء أو الاحتضان: على الآباء أن يدركوا طبيعة المرحلة التي يعيشها أبناؤهم، وأن يدركوا أيضاً أن الأجيال مختلفة، وأن التأثيرات في البيئة المحيطة تحدث نوعا من التغيير. ولهذا أحسن ما كان يعالج به النبي صلى الله عليه وسلم خطأ الشباب، الرحمة والرفق. ومثال ذلك الشاب الذي جاء يستأذنه في الزنى، وكاد الصحابة أن يجنوا من طلبه وأن يبطشوا به، ولكنه قربه منه، وكلمه بحوار العقل والقلب، وطرح عليه أسئلة تهدم، بالحوار البناء، رغبته الهدامة، فقال له: “أترضاه لأمك؟” قال: لا والله يا رسول الله. فقال له صلى الله عليه وسلم: “فإن الناس لا يرضونه لأمهاتهم”، أترضاه لأختك؟ قال: لا والله يا رسول الله؟ قال: فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم… وما زال به يذكر أقاربه من عمته وخالته، ثم وضع يده على قلبه، ودعا له بالهداية. ونفهم من هذا الموقف، أن التفاعل الإيجابي للآباء مع سلوكيات أبنائهم الخاطئة يؤدي إلى تقوية العلاقة بينهما، كما أن الأبناء يصبحون أكثر استجابة لتعليمات آبائهم.  

طالع أيضا  ربورتاج.. حملة "قرة العين" حصيلة متميزة وآثار تجاوزت العالم الافتراضي إلى السلوك العملي للأفراد

إذاً، وجب على الآباء الاهتمام بالأبناء واحتوائهم عند حدوث مشكلة منهم أو خطأ، حتى لا تتحول المشكلة البسيطة إلى انحراف سلوكي، لأن التصرف مع الأبناء بقسوة عند ارتكابهم لخطأ وضربهم وطردهم من البيت إلى الشارع يقود لمشكلة أكبر، فكم من خطأ صغير تحول إلى مشكلة كبيرة يصعب حلها. ويختلف الاحتواء حسب المراحل العمرية للطفل.

التجاهل: وتستخدم هذه الطريقة مع الطفل في السنة الثالثة من عمره، حيث يدرك هذا الأخير أن له شخصية. فيثور ويعصي كل الأوامر التي تصدر إليه لأنه يريد أن يثبت شخصيته. ونقصد بالتجاهل، صرف الانتباه عن الطفل عند مشاهدة سلوك خاطئ بسيط إلى حين البدء بسلوك إيجابي، ثم يتم تعزيزه والاهتمام به، فبذلك يتعلّم السلوك الصحيح. يقول الإمام المجدد رحمه الله: “الطريقة بسيطة لئلا يعصي الطفل، وذلك بحذف الأوامر والنواهي، وعوض أن تنهى الطفل عن كسر الآنية خذها من يديه والسلام لأنك إن أمرته فربما قال: ” لا ” فإن جئت تناقشه طال ذلك، ثم لا تجد آخر الأمر إلا الحل الوحيد الذي يعرضه عليك التفاوت بين قوتك وقوته“. (مذكرات في التربية، ص96).

 التعليل: ينصح بهذه الطريقة بعد السنة الثالثة من عمر الطفل، لأنه تكيف إلى حد ما بالحياة الاجتماعية، وأصبح يدرك إدراكا غامضا، لكنه إدراك حقيقي، أن عليه واجبات لابد من أن يخضع لأدائها.  لكنه لن يطيع ويلتزم بالتعليمات إلا بعد معرفة سبب هذه الأوامر ودوافعها، لهذا وجب على الآباء تعليل أوامرهم بما يفهمه الأطفال. لأن هذا التعليل يدخل في نطاق تربيتهم وتعليمهم. وقد يظهر على الطفل في بعض الأحيان عصيان أو تردد حتى بعد التعليل، وهو لا يقصد بهذا التمرد، وإنما يختبر سلطة أبويه ويتأكد منها، حتى إذا رأى الجد وعرف أن الأمر ماض لا رجعة فيه امتثل وهو أسعد الناس بوجوده في حماية أمينة. “ومن هنا يتأكد تعليل الأوامر وجعلها معقولة لا تتنافى وشعور المراهق بكيانه وإرادته المستقلة. ثم إننا بهذا التعليل لا نتحاشى عصيان المراهق فقط. بل نوجهه اتجاها اجتماعيا به يجد لنفسه سلوكا مقبولا. وإن المراهق قادر على التفكير في الأعمال ونتائجها. فإذا بصرناه بهذه النتائج وخوفناه من عواقبها رجع بسهولة إلى الصواب“. (مذكرات في التربية، ص: 97).

الوعظ الخلقي: وهي طريقة أخرى لمعالجة التمرد وتفاديه. وتستجدي نفعا مع المراهق لأنه شديد الحساسية بالشرف، شديد التعلق بشخصيته رغم شعوره بنقص في مقوماتها، ويكفي أن ننبه المراهق تنبيها خفيفا أو نعاتبه عتابا لا يجرحه، بأن نقول له: “مثلك لا يفعل هذا“. كما أن “درس الأخلاق الحقيقي يتلقاه الطفل في الحياة اليومية، في أنواع النشاط الخلقي الذي نجعله ممكنا. الدرس الحقيقي في العمل اليومي الذي يتكرر حتى يصبح عادة راسخة. مجموعة من المبادئ الخلقية والفضائل السلوكية والوجدانية التي يجب أن يلقنها الطفل، ويكتسبها ويعتاد عليها من تميزه وتعقله إلى أن يصبح مكلفا إلى أن يتدرج شابا إلى أن يخوض خضم الحياة“. (مذكرات في التربية، ص: 132).

وختاماً، نؤكد على أن التربية الصحيحة والعلاقة السليمة يخطها الأثر المنسوب لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لاعب ابنك سبعا، وأدبه سبعا، وصاحبه سبعا، ثم ألق حبله على غاربه“، بعد الملاعبة الحانية الرحيمة في الطفولة الأولى، والتأديب المسؤول في السبع الثانية، نكون في صحبة أبنائنا، أحوج ما يكونون إلى قربنا في هذه المرحلة الحرجة، إن فاتنا شيء من التأديب في وقته فلا نحملهم وزر تقصيرنا، والله عز وجل المستعان على صلاحهم.