قال الأستاذ عبد الله الشيباني عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان إنه “يوجد وراء كل عقلٍ ناظر قلبٌ يعقل به ونفسٌ وروح“.

وأورد القيادي بالجماعة، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، الآية الكريمة التي يقول فيها الحق عز وجل: “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ“، وعلق قائلاً أن القلب أمير وآمر للجوارح، بما فيها العقل الذي به نتعلم ونفهم وننظر ونقيِّم ونحكم وننتقد، وترافق القلب في ذلك: نفس خبيثة وأمارة بالسوء، أو نفس لوامة، أو نفس مطمئنة راضية مرضية.

وأضاف المتحدث أنه على قدر تزكية تلك النفس وتطهيرها من خبثها وسوئها وشوائبها ترتفع مع القلب من المقام الأدنى إلى المقامات العليا، فيتنور الباطن كله بتلك التزكية ويشع نوره على العقل، فتنفتح البصيرة ويرتفع ويتحسن التعلم والفهم والنظر والتقييم والحكم والنقد، فيصبح العقل لُبّاً. طبعا للعقل وظيفته الخاصة به كما للسان وللعين وللأذن ولسائر الجوارح وظائفها الخاصة. وصلاح وظائف كل الجوارح وأعمالها بصلاح القلب.

واستشهد الشيباني بحديث روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ“. متفق عليه.

وفصّل في شروط تزكية هذه النفس وتطهيرها، وتنوير هذا القلب وإصلاحه لكي ينير وظيفة العقل ويصلحها وهي:

أولا، نية صالحة وعزم صادق وإرادة حقيقية في طلب الترقي بالنفس من المقام الأدنى إلى المقامات العلى؛ مبدؤه ومبعثه يقظة وشعور بالذنب واتهام مستمر للنفس الدنيئة ورغبة في التحرر من دناءتها وأكبالها.

طالع أيضا  إيقاظ همم الشباب

ثانيا، لضعف هذه النفس ولجهلها ولقلة حيلتها ولحيرتها، يجب أن تجد بيئة تربوية فيها صحبة تأخذ بيدها وتعينها على تحقيق عزمها وإرادتها في الترقي. وبرهان نيتها وصدقها الصبرُ مع هذه الصحبة في هذه البيئة.

ثالثا، للقدرة على السير واقتحام عقبة الترقي يجب عليها بذل الجهد، بصدق، لاكتساب قوة السلوك لبلوغ تلك المقامات المتتالية، وذلك بإقامة الصلاة والذكر والنفل والدعاء.

عضو جلس الإرشاد ختم كلامه مؤكداً أنه “على قدر صدقك في الطلب، وعلى قدر صدقك في الصحبة في الجماعة، وعلى قدر صدقك في الذكر، تنفتح بصيرتُك ويتحسن تعلمك وفهمك ونظرك وتقييمك وحكمك ونقدك“.

وعمى الأبصار أو حوَلُها، وسائر النقص الذي في الجوارح كلها، رهين بعمى القلوب أو حوَلِها. ولعلاج ذلك العمى أو ذلك الحول، بعد الشعور به وجب الاشتغال على النفس وصقل القلب وتنقيته بالصحبة في الجماعة والذكر أولا، ثم اكتساب العلم النافع بالتعلم وبالبحث المستمر، المثمر للحكمة ثانيا، ثم القيام بالعمل الصالح والتخلق بالخلق الحسن ثالثا، وهذه الثلاث، كلها أفعال وأعمال وسلوك يغذي بعضها بعضا.