اعتبر الأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس الإرشاد لجماعة العدل والإحسان في لقاء تواصلي بعد العيد مع أعضاء الجماعة بالشرق، أن العيد لحظة مكافأة من الله عز وجل لعباده على صبرهم وعلى القيام بالعبادات فرضِها ونافلتِها، صياما وصلاة وبرا وأخلاقا ووقوفا عن حدوده في شهر كامل.

وشرح حمداوي الأبعاد الاجتماعية للفرح بالعيد مختصرا إياها في السعي إلى إدخال السرور على المحتاجين بإكساب محروم أو إغاثة ملهوف أو خدمة مضطر، سائلا الله تعالى الاستقامة على طاعته في كل حين بعد العيد، ومنبها إلى ضرورة الحذر من النكوص بعد الهداية كما قال الله تعالى: “ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا”، وأورد تعليق مجاهد رحمه الله على الآية؛ “هذا مثل لمن نقض عهده بعد توكيده”.

وأشار الأستاذ حمداوي إلى أن العيد عند المسلمين هو يوم فرح بالصوم وبنعمة الله وبتوفيقه، مردفا أنه فرح قلبي إيماني بكرم الكريم الوهاب على عباده.

وأضاف “كان لنا عهد مع الله عهد عزم ونصرة لدينه فلنحافظ على هذا العهد”، متعوذا بالله من الحور بعد الكور، وسائلا إياه التوفيق للحفاظ على الحسنة حتى يأتي بها يوم القيامة، وتكون محفوظة وفق ما قاله الله تعالى “من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون”، وهذا هو التحدي.

وأوضح حمداوي أن أمن الآخرة مربوط بأمن الدنيا، وهما متلازمان ومتكاملان، أمن وإيمان، لهذا من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رؤية الهلال “اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، هلال خير ورشد، ربي وربك الله”، ويقول الله تعالى “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ألائك لهم الأمن وهم مهتدون”.

وأشار في هاته الآية بعد قراءتها إلى شرطين لتحقق الهداية وهما شرطا الإيمان ونبذ الظلم للنفس وللغير بالظلم والشرك والمعاصي، وظلم الناس بالتفريط في الواجبات والمسئوليات وبالعدوان.

ووقف حمداوي عن وسائل تحقيق ذلك، مشيرا إلى الحديث الحسن عند الإمام السيوطي رحمه الله، الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلِم فغفر وظلَم فاستغفر ألائك لهم الامن وهو مهتدون”، وأشار إلى أن الحبيب المصطفى قد ذكر في هذا الحديث أربع خصال من أجل تحقيق الأمن الأخروي، وهي الصبر والشكر والعفو والتوبة.

تابع الشريط من هنا