بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه
 

كمال عماري


توطئة

تمضي السِّنون والأعوام وحقّ الشّهيد وأهلِه لا يُضام، وذِكراه التاسعة عربون محبّة ووئام، ومائدة كِرام يلتفُّ حولها الأحرار في معارضة سياسة النّظام القائمة على الحَصْر، والقَهْر، وتكسير العِظام. تمرّ السّنون والأعوام ودمُ الشّهيد يفوح بطيب، وصوت والديه مَبحوح يطالِبُ بالقَصاص، ولا مَن صان حَقّه وحَماه مِن العابِثين ولا الشاكين والمتربِّصين والحاسِدين والحاقِدين والمُغرِضين. ولكنّ الرّقيب الحسيب عمّا يفعلُه الظّالِمون لا يَغيب. ومَن استعصم بالله وبرسوله وبحبلِه المَتين، ورُكنِه الشّديد، وحِصنِه الحصين حاشا يخيب. وإنّ موعِدَهم الصّبح أليس الصّبح بقريب؟!

كمال عماري

كَمـالُنـا لَـم يُعَـمِّـر فــالأُســى قُمُـــــرُ           تَبْدو وتَخْفى ويَبقى اللّيلُ والسَّحَرُ
لَيْلٌ يَشي بِسوادِ الظُّلمِ ما حكَمَـــــــت           على الوَرى طُغْمَةٌ قانونُها نُكُر
لا تَنْتَفِضْ يا عديمَ الحقّ كُن حَــجَـراً           إن أَوْدَعوك مَكاناً دُم كما الحَجَر
لا يَبتغي غير ما راموا له خَـــرَســا            كُن راضِياً بالذي أَفْتى به الأَشِرُ
هل يَشْعُرُ الحَجَرُ الملقى بكفّ هَـوى           على الثّرى أم ترى يصبو ويبتدِر؟
عِشْ هامِداً خامِداً مثلَ الذين مَضَـوا            في رَكْبِ مَن وَهَنوا هانوا وما نَفَروا
عِشْ خاضِعا خانِعا ظِلَّ الذين قَضَوا            لا يُرتجى منهمُ نفعٌ ولا ضَرَر
دُم قاعِدا حِلْسَ بيتِ الوَهْنِ مُنتَظِــرا            أن يَجْبُرَ الكَسْرَ مَن جاروا ومَن كَسَروا
كُنْ مِثْلَما كان مَن راموا الدُّنى رَغَداً           مهْما أصابوا حَراماً ريعُهُ قَذِرُ 
عِشْ حَيْثُما قَرَّروا أو فلْتَمُت غَرَقـــاً            في رِحْلَةِ البَحْرِ لا حِسٌّ ولا خَبَر
أو فَارْضَ بالحَصْرِ مقهوراً بلا أمَلٍ             في جامِعاتٍ بها الآمالُ تنتَحِرُ
فإِن عَجِلْتَ إلى التّدريسِ واأَسَفــــي             هل لاحَ في أَسَفي أو غَيْرِها ظَفَرُ؟ 
لا تنـتظِـر غـيـرَ آل خــادِعٍ ومُـنــى             فما توهَّمْتَ ماءٌ خالَهُ البَصَرُ      
فإِنْ لـعشـريـنَ مِـن فبراير انتفَضَتْ             هيئاتُ مغرِبِنا للشّعْبِ تنتَصِرُ 
تـدعو لإكسابِ معــدوم وكــفِّ أذى              وحَمْل كَلٍّ بِما يُقضى بِهِ الوَطَرُ     
غــدَوْتَ نَـهْبَ العَصـى فَيْئاً لمنتهِبٍ              إن لم يُروِّضْكَ مِن عَرْضِ العِدا جَزَرُ  
هــذي مــلاحـمُ عمـارِينا اتَّـسَمَـــت              بالجدّ والكدّ يُفْشي سِرّها القَدَرُ     
هذي ملامِحُ مَن يرجو الكمالَ فــلا               دُنْيا تُنَسِّيهِ ما يُبقي وما يذَرُ
بـــاقٍ هُــوَ الله لا تَفْـنــى عِـنـايـتُــه              حاشاهُ ينسى حُقوقَ الخَلْقِ أو يَتِرُ    
فَانٍ هُوَ العبدُ إن بالقَتْلِ أو بِـــــرَدى              ما ضاع حَقٌّ لِموتورٍ 1 به غَدَروا
ماتَ الحَبيبُ بأَعْضاءٍ مُدَرَّجَــــــــةٍ                بِعاطِرٍ مِن شَهيدٍ قَتْلُهُ عِبَر
ذِكْـراهُ نــورٌ تضــيءُ الليلَ شَمعتُـهُ                تُشِعُّ في سَحَرٍ والفَجْرُ يُنتَظَر
لا مِـن بَـلـيـدٍ يُـمَـنِّــي النَّفْسَ بُغْيَتَهـا                لكِنْ بِوَعْيٍ وسَعْيٍ صانَه الحَذَر
ذِكراهُ طَيْفٌ يزورُ القَلْبَ في سَـحَرٍ               فينتَشي داعِياً والدَّمْعُ مُنْهَمِرُ
يَدْعو لِـمَن بالرِّضى حَـــــلاّهُ والِـدُه               أَنْ كان ذا خِدمَةٍ يدنو بها العَسِرُ
مَن كان ذا عِفَّةٍ والجودُ دَيْدَنُــــــــه                لا يرتضي غيبَةً يأتي بها الوَحَرُ 2
مَن كان في مُنْتَدى الطُلاّبِ نَبْعَ هُدى             فوق الجِراحِ نَدى سُلوى لِـمَن قُهِروا
مَن كان في مِهنَةِ التّعليمِ فَيْضَ جَــدا 3  وفي الحِراسَةِ لَيْثاً حين يُختَبَرُ
وفــــي مَصانِعَ للزيتونِ مُــؤْتَمَنـــاً               على النّصوح فلا غِشٌّ ولا غَرَرُ 4 
إن قيل ذكرى أَتَتْ في حَجْرِ جائِحَةٍ               أَجْدى لِمَن عَجِلُوا لَو أنّهُم صَبَروا
قُـلْـنا الـبِدارَ فخَـيْرُ الـبِـرِّ عــاجِـلُــه              إنّ التّواني في رَدِّ الأذى عَوَرُ 5
الــحَـقُّ لـيـس لَـهُ وَقْـتٌ يُـرادُ بــــه              أنْعِم بتاسِعَةٍ فالرّقْمُ مُعْتَبَر
وَهْــوَ الـدّليـلُ عــلى أنّ الوفاءَ لــه              برهانُ صِدْقٍ به الأعداءُ تندَحِرُ
فَالشّأنُ في البَذْرِ لا الإِثْمارِ إن صَدَقَت          مِنّا النّوايا فحقُّ العَبْدِ مُدَّخَر
لــقـابِـلٍ أو لـيـوم غُـرْمُـــه عَـسِــر             على البُغاة إذا لَجُّوا وما اعْتَبَروا
قـــال القـضـاءُ كــلامـاً كُـلُّـه فَـنَـدٌ                مَفادُه نُكْتَةٌ تُزْري بِمَن سَخِروا
أَنْ أَوْقِفوا البَحْثَ فالتجريمُ تنقُصُه                أدِلّةٌ عُمْدَةٌ يجْلو بها النَّظَرُ
لا حـــقّ فــي دِيّـةٍ تُــعطى لوالِدِه                ولا لمن قُرَّة العَيْنَيْنِ ما بَقَروا
لا حَظّ في فديةٍ تُنسيهِمــا وَجَعــاً                هَيْهاتَ يُنسى كمالٌ خاب مَن مَكَروا
لا خَيْرَ في حَكَمٍ غابَتْ نَــــزاهَـتُهُ                وَهْوَ الخصيمُ فلا عَدْلٌ ولا وَزَرُ 6
إلاّ بِمَــن ثِـقَـةُ العـانـي بـرحـمـته                 سُبحانه مِن نَصير أمرُهُ قَدَرُ
لُـذْنـا بـه وبِـطَـهَ شـافِـعـاً سَنَــــدا                 حَاشاه يَرضى وفي سِجْنِ العِدا عُمَرُ 7
وغَيرُه مِن حُماةِ العَدْلِ مَنزِلُــهم                 في القلبِ لا في سُجونٍ عَمَّها القَذَرُ
حاشاهُ يَهْنا ومِلْءَ القَبْرِ مُقْتَصِــد                حَدْوَ الكَمالِ حَدا لَم يُغْوِه البَطَر
كَمــالُنـا والذيـن استُـشْهِـدوا بِيَـدٍ                مِنْ قاتِلٍ بدعاة الجَبْرِ يَأْتَمِر
صلّوا على أحمد الهادي وعِترتِه               ما زار  طيبةَ بعد الحجّ مُعتمِر
ما أَنَّ مُستغْفِر مِن ذنْبِه فبكـــــى               أو ناح مُستَنْصِرٌ والقَلْبُ مُنكَسِرُ
صلّوا وصلّوا وصلّوا لا تَـــنوا                 فبِها تُشفى الصّدور ويُنسى الهَمُّ والضَّجَرُ

طالع أيضا  ناشطون في الذكرى التاسعة لاستشهاد عماري: لن يذهب دمه سدى ولا تنازل عن كشف الحقيقة

 

ذ. منير ركراكي

فاس  8شوال 1441ه

الموافق لـ31 مايو 2020م
 


[1] رجل موتور: مَن قُتِل له قريب ولا قدرة له على أخذ ثأره.
[2] الوحر: الحقد والغيض أو الغضب الشديد.
[3] الجدا: العطاء. الجدا: المطر العام. خير فلانٍ جَدا : عام واسع.
[4] حبل غَرر: غير موثوق به.
[5] العور: الشين والقبح.
[6] الوَزَر: الملجأ والمُعتصَم يتحصن به.
[7] عمر: عمر محِبّ؛ سجين الظلم لعشر سنين.