قال الحاج عبد الرحمان عماري، أب الشهيد كمال عماري أن تسع سنوات لم تكن كافية ليجف دمع الأب المكلوم على فقدان فلذة كبده غدرا، الذي شهد شرفاء الوطن والعالم أنه قتل عمدا متعمدا من قبل أجهزة أمنية استهدفت حياته.

وحكا الوالد المفجوع، وهو يغالب دموعه، اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد، في حفل التأبين الذي نظمته جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد كمال عماري رحمه الله عن بعد تحت شعار: “ليلة الوفاء للشهيد“ يوم الثلاثاء 02 يونيو 2020، في إطار فعاليات أسبوع الشهيد رحمه الله الذي تعرض لاعتداء مميت  فارق على إثره الحياة، يوم 2 يونيو سنة 2011 بعد مشاركته في تظاهرة لحركة 20 فبراير.

وأشار الحاج عماري أن ابنه عاش معه الأيام الخمسة الأخيرة التي تلت إصابته، وقص عليه ما وقع له بالضبط وكيف نكّل به سبعة من أفراد الأمن واستهدفوه بقصد وترصّد رغم أنه لم يقترف جُرما سوى أنه انخرط عفويا في مسيرة مواطنين مثله يطالبون بحقوقهم التي هي حقوقه أيضا، ليطلب الابن من أبيه الرحيم المسامحة مودعا إياه لما أحس بدنو أجله، طالبا منه أن لا يتنازل عن حقه بعده أبدا. ليوجه الأب الكظيم خطابا صريحا لمن يحاول شراء صمته لطي الملف: “بماذا سأجيب ابني يوم القيامة؟ هل سأقول له لقد بعت حقك؟“.

وزاد مخاطبا المسؤولين أن ملء الأرض ذهبا لن يثنيه عن المطالبة بحق ابنه، وأن الترغيب والتهديد لن يفت من عزمه عن مواصلة المطالبة بشيء بسيط وهو معرفة الحقيقة وإنصاف ابنه الشهيد، مسائلا إياهم إلى متى سيصمدون أمام الحقيقة الساطعة؟ فلا يراهنوا على الزمن؛ فسواء بقي الأب المكلوم حيا أو ميتا سيظل صوته يلاحقهم. داعيا إياهم إلى إنقاذ أنفسهم من ورطتهم ما دامت الحقيقة والإنصاف بين أيديهم اليوم في الدنيا قبل أن تكون في رقابهم يوم القيامة، فليختاروا متى سيعترفون بالحقيقة، وليتقوا الله ما داموا يستطيعون إلى ذلك سبيلا.

طالع أيضا  انطلاق فعاليات ذكرى الشهيد عماري الثامنة بوقفة احتجاجية أمام البرلمان

وقد ختم كلمته بإغداق الرضا على ابنه الحبيب حيا وميتا، فهو في نظره حي يزرق عند الله عز وجل، والله تعالى ما فتئ يبشره بذلك في منامه ويقظته، وسيواصل بحثه عن الحقيقة وحقه وحق ابنه الشهيد طال الزمان أم قصر.