مقدمة

كشفت جائحة كورونا (covid 19) عن أهمية بعض القطاعات في التصدي ومواجهة تفشي هذا الوباء القاتل، لعل أبرزها الأطر الصحية، وموظفو الأمن، والسلطة المحلية، وعمال وعاملات النظافة.. غير أن هناك مجموعة من جنود الخفاء الذين يشتغلون في صمت بالرغم من تردي أوضاعهم وقساوة الظروف التي يشتغلون فيها، ومن ضمن هؤلاء؛ العمال والعاملات الزراعيات، الذين حتمت ضرورة مواجهة فيروس كوفيد 19 والحفاظ على أرواح المواطنين استمرار الأنشطة التي يزاولونها، من أجل ضمان التزود بالمواد المعيشية من خضر وفواكه، بالرغم من تهديد الإصابة بعدوى هذا الوباء القاتل؛ نظرا لكثافة عددهم، واشتغالهم في ظل ظروف تنعدم فيها أدنى شروط الصحة والسلامة والإجراءات الوقائية.

ولعل الملاحظ أن الشريحة الغالبة في هذا القطاع هم النساء اللائي يشتغلن في ظل ظروف قاسية، جزء منها يتقاسمنه مع أشقائهم الرجال، وجزء كبير ينفردن به ويكتوين بلظاه، بحكم جنسهن كنساء؛ وذلك إن على مستوى إبرام عقد الشغل وتنفيذه، وإن على مستوى إنهائه، ومرد ذلك إما لقصور في النص القانوني الذي تخضع له هذه الفئة، أو لخرق مقتضياته من قبل أرباب الاستغلالات الفلاحية أو الضيعات في غفلة من الأجهزة الرقابية.

أولا: على مستوى إبرام العقد وتنفيذه

ينص المشرع في المادة 15 من مدونة الشغل -التي تعتبر القانون الذي يخضع له عمال الاستغلالات الفلاحية عملا بالمادة الأولى من ذات المدونة- على أن عقد الشغل رضائي، ينعقد بتراضي طرفيه على العمل والأجر وشروط العقد الأخرى، حيث يفترض المشرع تساوي طرفي العقد عند التشغيل.

وإذا كانت المادة 9 من ذات القانون تمنع التمييز بين الأجراء بسبب الجنس في التشغيل أو الأجر أو… فإن شريحة العاملات الزراعيات يعانين من حيف كبير فيما يتعلق بإبرام عقد الشغل؛ إذ يشتغلن بسبب الحاجة لإعالة أسرهن في ظل شروط مجحفة من طرف أرباب العمل، كما يتم تشغيلهن في سن تقل بكثير عن الحد الأدنى المنصوص عليه في المادة 143 من مدونة الشغل والمحدد في 15 سنة، ولساعات طويلة تفوق الحد الأقصى المقرر في المادة 184 من نفس القانون، والتي حددت ساعات العمل في القطاع الفلاحي في مدة 2496 ساعة داخل السنة، مقسمة على مدد يومية، دون تحديد الحد الأقصى على غرار ما فعل المشرع بخصوص باقي الأنشطة، والتي حدد بخصوصها الحد الأقصى لساعات العمل اليومي في 10 ساعات، وهو ما يعد ثغرة في المادة المذكورة، وهو ما يستغله أغلبية أرباب العمل في القطاعات الفلاحية بسوء نية لممارسة ضغوط جمة على هؤلاء النساء، بتشغيلهن مددا قد تصل إلى 16 ساعة يوميا في ظل ظروف تنعدم فيها أدنى مقومات الحفاظ على الكرامة الإنسانية. والأدهى والأمر تشغيلهن بأجور تقل عن الحد الأدنى للأجر المحدد قانونا، وعموما عن الأجر الذي يتقاضاه أشقاؤهم الرجال.

طالع أيضا  المرأة المغربية بين خطاب التمكين وواقع التهميش

ولئن كان عقد الشغل من العقود التبادلية التي ترتب التزامات متقابلة في ذمة كلا طرفيه، بحيث أن التزام المشغل بأداء الأجر يقابله التزام الأجيرة بأداء العمل المتفق عليه، فإن ذلك رهين بحماية سلامة الأجراء، وصحتهم، وكرامتهم أثناء القيام بالأشغال المنوطة بهم، ومراعاة حسن السلوك والأخلاق الحميدة، وذلك عملا بمقتضيات المادة 24 من مدونة الشغل.

هذا ناهيك عن… تتمة المقال على موقع مومنات نت.