أكد محمد زهاري أمين عام فرع المغرب للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات، أن معرفة الحقيقة؛ حق أساسي كمفهوم قانوني يتم التداول فيه على مستويات متعددة وطنية وإقليمية ودولية، ويرتبط بتوفير الدولة لمعلومات تضعها رهن إشارة الجميع لاسيما المعنيين من العائلات والجمعيات الحقوقية، وترتبط بسياق الأحداث التي وقعت وأدت إلى ما أدت إليه.

الرئيس الأسبق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، أوضح في الندوة التي نظمتها عشية الجمعة 29 ماي 2020 جمعية أصدقاء وعائلة الشهيد كمال عماري في ذكرى استشهاده التاسعة؛ أن الكشف عن حقيقة ما جرى يساعد في العدالة الانتقالية وعلى نوع معين من الشفاء، والشعور بإنهاء الموضوع بطريقة تجعل أسر الضحايا يستعيدون كراماتهم إلى حد ما.

الزهاري الذي كان يتحدث في الندوة إلى جانب الحقوقية المغربية خديجة الرياضي، والدكتور محمد سلمي، والمحامي محمد أغناج. أوضح أن تمكين أسر الضحايا والمجتمع من الحقيقة وكشف حقيقة ما وقع، من شأنه أن يرسخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وهذا يعني وضع حد لمثل هاته السلوكات التي تضع حدا لحقوق الأفراد والجماعة.

وتحدث المتحدث عمّن أشيرت لهم الأصابع في الحادثة وهم الأجهزة الأمنية، موضحا أن من كان مكلفا حينها معروف، ومن يعطي التعليمات معروف، ومن كان ينسق العمليات معروف؛ إذن يجب التعامل على نحو متساو وفعال في عملية الوصول إلى العدالة من أجل إحقاق الحق باعتبار أن القضاء في العالم شرع من أجل حماية الحقوق والحريات.

وانطلق الزهاري في مداخلته من تحليل المادة الرابعة من الظهير السابق الذي كان ينظم عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان في نسخته السابقة، لاعتبار أن واقعة اغتيال الشهيد حدثت قبل تغيير القوانين المنظمة للمجلس.

وأفاد في هذه النقطة بالذات، أن المادة الرابعة من هذا القانون لا تلزم المجلس بالتحرك لإنجاز التقارير إلا إذا توفرت معلومات مؤكدة وموثوق منها، وبالتالي يؤكد زهاري أن تحرك المجلس لإجراء التحقيق حينها لم يكن إلا بناء على معلومات مؤكدة وموثوق منها حول حصول هذا الانتهاك الخطير.

طالع أيضا  "حفلة قتل" بتاريخ 29 ماي 2011

ووفق الفقرة الثانية من المادة الرابعة يتوجب على المجلس إنجاز تقريره، ورفعه إلى الجهات المختصة مشفوعا بتوصياته، وهو ما أكد الزهاري حصوله، كما يتوجب عليه أن يخبر بها الأطراف المعنية وعلى رأسهم عائلة الشخص المعني بها، وقد أكد الزهاري في المقابل أن هذا البند تم خرقه في ملق الشهيد كمال عماري ولم تتوصل عائلته بحقيقة ما جرى.

وشدد الزهاري على أن المجلس رغم إنجازه لتقريره، ورفعه إلى الجهات المختصة؛ لم يعلن عن أي متابعة في حق أحد من الجناة أو من لهم صلة بموضوع الاستعمال المفرط للقوة المؤدي إلى هذه الكارثة.

وأشار إلى التقرير الذي قدمه رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمام البرلمان، وجاء في هذا التقرير إقرار بأن ما حدث بآسفي سنة 2011 وقع فيه الاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة أدى إلى المس بالحياة. وهي إشارة واضحة إلى الشهيد كمال عماري يقول الزهاري.

وخلص الزهاري في نهاية مداخلته إلى أن وقائع ملف الشهيد عماري تؤكد استمرار الدولة في التملص من مسئوليتها، ولسطة الادعاء العام أو النيابة العامة من مسؤوليتها.