تحدث الأستاذ عبد الهادي بلخيلية عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان عن قيام الليل، مشيرا إلى أن عبادة قيام الليل ارتبطت في أذهان الكثير من الناس بشهر رمضان، موضحا أن الأصل في قيام الليل أنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما تركها صلى الله عليه وسلم في كل أحواله، وقد حثنا القرآن الكريم أيضا عليها.

ولفت بلخيلية، في تذكرة بثتها قناة الشاهد الإلكترونية يوم الجمعة الأولى من شهر شوال،  إلى أن قيام الليل يعد أفضل الصلاة بعد الفريضة، استنادا على الحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أفضل الصيام بعد رمضان المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة، قيام الليل”.

وأوضح أن التقرب إلى الله تعالى يتم بأحب الأعمال إلى الله ورسوله، كما كان الصحابة يسألون عن أحب الأعمال إلى الله وأحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكي يتاجروا مع الله تعالى بأفضل التجارة وأفضل الأعمال المثقلة للميزان غدا يوم لقاء الله سبحانه وتعالى.

ونوه إلى أن الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله ذكر بهذه السنة وجمع المؤمنين والمؤمنات عليها في مواسم الخير، من جلسات تربوية ومجالس نصيحة ورباطات، وكان همه أن يصبح قيام الليل سمة كل مؤمن ومؤمنة، مردفا أن الإمام جعل قيام الليل أول بند من بندود يوم المؤمن والمؤمنة، عندما قال: “يبدأ المؤمن والمؤمنة يومه إن تكاسل وما ينبغي له، قبل الفجر يصلي الوثر النبوي إحدى عشرة ركعة مثنى مثنى ويوتر بواحدة ويتبأس ويتمسكن فالصلاة إقبال على الله”.

وحاول بلخيلية إجمال فضائل قيام الليل الكثيرة، مشيرا إلى أنها عبادة يحبها الله ويثني على أهلها ويستبشر بهم ويضحك لهم، والمؤمن والمؤمنة من صفاتهم المسارعة والمسابقة إلى كل عمل يحبه الله تعالى.

طالع أيضا  ومضات منهاجية عن قيام الليل (6) قيام الليل على سَنَنِ القائمين بالقسط

وأوضح أن الله خص قيام الليل في القرآن بمساحات كثيرة لفضله، وذلك في مثل قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، وفي مثل قوله تعالى: إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون، وفي مثل قوله: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالو سلاما.

وقد أورد الله تعالى آيات للمقارنة وتحبيب قيام الليل، كما ذكر ذلك المتحدث في قوله تعالى: أمن هو قائم آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.

وكما ذكر الله تعالى تارة القيام بالتحبيب والمقارنة، فقد ذكره تارة أخرى بصيغة الأمر لرسوله صلى الله عليه وسلم بقيامه، يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا، وفي قوله تعالى ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا، وفي قوله تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا.

وقد ذهب الأستاذ بلخيلية إلى أن هذه الآيات الكريمات تأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيام الليل، موضحا أن الأمر إذا كان لرسول الله فهو لصحابته وكل من تبعه صلى الله عليه وسلم.

ومن فضائل قيام الليل أيضا يوضح صاحب التذكرة، أنه عبادة يحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، مردفا أن المؤمن والمؤمنة يسارعان إلى ما يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، طمعا في أن يقوي الله إيمانهم. مشيرا إلى أن رسول الله بشّر بأنه لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به، ثم طمعا في أن يكتبهما الله فيمن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أفعاله حتى يكون الحشر في صحبته عليه الصلاة والسلام.

طالع أيضا  مع الأستاذ أرسلان.. القلب السليم: 2 من منابع إحياء القلب قيام الليل (فيديو)

وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: “ما ترك رسول الله صلى الله عليمه وسلم قيام الليل قط إلا أن يكون مريضا فيصلي جالسا”، وعنها أيضا أنه كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه، فلما سئل عن ذلك قال أفلا أكون عبدا شكورا.

وأورد عضو مجلس الإرشاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان هذا دأبه، فقد رغب صحابته في ذلك، فقد قال لسيدنا عبد الله بن عمر نعم الرجل لو كان يقوم من الليل، وكان سيدنا عبد الله بن عمر ما ترك قيام الليل بعد أن سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث الذي رواه ابن ماجة عن سيدنا عبد الله بن سلام رضي الله عنه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عباد الله أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام”. وأوضح أن هذا الحديث العظيم “يدلنا فيه صلى الله عليه وسلم على فضائل الأعمال”.

وأشار في هذا السياق إلى الحديث الذي رواه الإمام الترمذي عن سيدنا معاذ رضي الله عنه، قال فيه صلى الله عليه وسلم: “ألا أدلكم على أبواب الخير، الصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل”، وهذا الحديث يتحدث فيه صلى الله عليه وسلم عن أبواب الخير، وذكر من أعظم أبواب الخير الصلاة في جوف الليل.

ومن فضائل قيام الليل يضيف بلخيلية، أنه عبادة خصها الله بأحب الأوقات إليه وهي الثلث الأخير من الليل حين يتنزل إلى السماء الدنيا، فيسأل هل من سائل فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له. مشددا على أن هذا الوقت المبارك يجب على المؤمن أن يغنمه ويتعرض فيه لفضل الله ونفحاته سبحانه، ويقف بين يديه متذللا طامعا في عطائه وجوده وكرمه، وما ينبغي للمؤمن أن يتأخر عن هذه الأوقات المباركة.