لا زالت تداعيات متابعة الصحفي سليمان الريسوني مستمرة، فبعد عدة بيانات وتصريحات من منظمات حقوقية وهيئات وشخصيات وطنية ودولية، بدأت بعض من الخيوط في الانكشاف بعد خروج إحدى الناشطات للحديث عن محاولة جمع مشتكين آخرين بالصحفي المعتقل.

منير الجوري عضو الأمانة العامة للدائرة للسياسية لجماعة العدل والإحسان قال إن السلطوية “عادت لتصفية حساباتها مع الأصوات التي تغرد خارج سربها“.

وفيما يشبه السخرية أضاف الجوري في تدوينة منشورة على حسابه بالفايسبوك أن: “كل شيء يوحي بعودة الحياة “العادية”، العادية ليس بمعنى الطبيعية بل بمعنى تلك التي اعتدنا أن نعيشها قبل الوباء. ليس فقط الانخفاض المضطرد لأرقام الإصابات التي تعلن عنها وزارة الصحة والذي نحمد الله عليه، ولا النقاشات الدولية حول التشكيك في المعلومات التي زودت بها منظمة الصحة العالمية العالم فزادت من رهابه، ولا مظاهر عودة الناس إلى الشارع والتجوال… ليس فقط هذا ما يوحي بقرب العودة بل “عودة الأيادي الخفية التي تزرع بذور التشظي والتنافر المجتمعيين بعد أن انتهت صلاحيات “الإجماع” الذي تغنى به الجميع ذات لحظة وبائية هادرة أفزعت السلطة أكثر مما أفزعت المواطنين“، ومن ذلك إثارة قضايا تقسم المجتمع وتشغله عن قضيته الجوهرية، قضية الحريات السياسية والمدنية.

أما أحمد بوعشرين الأنصاري عضو اللجنة التحضيرية لحزب الأمة فقال إننا أمام “معركة مصداقية الخطاب“، فهناك حسبه إرادة لـ “شيطنة كل صوت حر ومزعج، للإجهاز على مصداقية الكلام الصادع والصادق، وبالنتيجة جعل المرجع الوحيد لكل كلام مقبول هو السلطوية”.

مضيفاُ أنهم “يريدون بكل ما أوتوا من قوة أن يرسخوا لنا حقيقة تنسجم مع ساديتهم السلطوية مفادها: “انتبهوا أيها الناس لا يغرنكم كلام هؤلاء ولا مواقفهم، فإن وراءهم عوالمهم المظلمة التي يخفونها عليكم ونراها نحن من حيث لا ترونها”، لكن لا يعلم هؤلاء الساديون أن بنيان المصداقية إذا انهار سينهار على الكل بما في ذلك خطابات التزيين والتطبيل التي يبذلون كل جهدهم لصناعتها في مختبراتهم الكلامية”.

طالع أيضا  فاعلون يؤسسون لجنة للتضامن مع الريسوني.. ويعتبرون كتاباته ومواقفه وراء اعتقاله "الظالم"

وأنهى تدوينته المنشورة بحسابه على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك بالقول: “ما على الشرفاء والأحرار إلا أن يصمدوا بها وفيها ولو تقول عليهم القوم أقوالهم وطبخوا طبخاتهم“.

من جهته دعا محمد سلمي منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان إلى إطلاق سراح الرجل، مستغرباً كيف يتم “اعتقال” صحفي مشهور غير هارب من العدالة، أمام بيته، قبيل يوم العيد، ثم “تتوالى الاتهامات في حقه عبر الإعلام منذ ذلك الحين”.

وتابع سلمي في تدوينته قائلاً أن الأمر يتعلق برئيس تحرير جريدة معروفة على الصعيد الوطني، وهو صاحب افتتاحيات ومقالات تنتقد السلطة، ولا زال صدى محاكمات مؤسس نفس الجريدة يرن طريا في أذن الرأي العام الوطني والدولي، وفيما يبدو تشكيكاً في المسار الذي يعرفه الملف أضاف المتحدث أن الأمر يتعلق مرة أخرى بقضية “أخلاقية” على النهج الذي اتهم به العديد من المعارضين، أو تم توقيفهم، ثم تبين أن الملف كان فارغا إلا من كيد التشويه.

وختم تدوينته بالتساؤل عن المستفيد من اعتقال الصحفي سليمان الريسوني؟ مجيباً بقوله إن المتضرر هي سمعة البلاد وصيتها، ومسار طيها لصفحة انتهاكات الماضي!

يذكر أن السلطات بمدينة الدار البيضاء، اعتقلت يوم الجمعة 22 ماي، الصحفي المغربي سليمان الريسوني رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم”، قبل أن يتم تقديمه يوم الإثنين 25 ماي، أمام وكيل الملك ليقرر متابعته جنائيا، وأحاله على قاضي التحقيق، لينتهي به المطاف بسجن عكاشة وتحدّد أولى جلسات التحقيق التفصيلي معه يوم 11 يونيو المقبل.