بعد أيام تحل بنا الذكرى التاسعة لاغتيال الشهيد كمال عماري رحمه الله، الذي كان ضحية تدخل عنيف من قبل عناصر السلطات المخزنية يوم الأحد 29 ماي 2011 بأسفي، بعد مشاركته في مسيرة سلمية لحركة 20 فبراير للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

تحل بنا الذكرى والمغرب يعيش تحت وطأة الوباء، حيث أظهر المجتمع شجاعته وتفهمه وانخراطه لتجاوز المحنة، فهل تتعقل السلطات لتتصالح مع أبنائها ومواطنيها؟ وهل تملك الجرأة لتكشف عن الحقيقة في هذا الملف، الذي يذكرنا بموكب شهداء الشعب المغربي رحمهم الله؟ وهل ستبادر الدولة، تحملا لمسؤوليتها، إلى جبر ضرر ذوي الشهيد، اعترافا بمسؤوليتها؟ وإلا سيبقى هذا الملف شاهدا على عنف الدولة، وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان، التي لا يطالها التقادم بموجب القانون الدولي.

تحل بنا الذكرى في سياق الوباء، الذي عمق المعاناة الاجتماعية للمغاربة، وتتجدد معها الأسئلة الحارقة، التي تسائل الدولة وأجهزتها:

–         بأي ذنب قتل كمال رحمه الله، الذي خرج يطالب بمطالب اجتماعية مشروعة، تضمن له العيش الكريم ولكل مواطن يأبى الظلم والتفقير والتجهيل؟ لماذا يتم التكتم وإخفاء تفاصيل القضية؟ لماذا تسعى السلطة للتنصل من المسؤولية؟

إن ملف الشهيد كمال عماري رحمه، يأبى النسيان وسيظل شاهدا على جريمة ثابتة، لا يمحوها زيف التماطل؛ جريمة دولة يشهد عليها كل من عاش هذا الحدث بآسفي، وتؤكدها تقارير حقوقية ميدانية ويزيدها رسوخا اعتراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمسؤولية الدولة عن مقتل الشهيد كمال رحمه الله، ويشهد عليها قبل هذا كله رب الأشهاد سبحانه وتعالى، الذي حرم قتل النفس بغير حق وتوعد الظالمين بالخزي في الدنيا والآخرة.

جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة، ولا بديل عن الحقيقة والإنصاف وتحمل المسؤولية وتبعاتها. يقول عز سلطانه: إنك مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ. صدق الله العظيم.

طالع أيضا  روح كمال عماري ترفرف في ذكرى رحيله التاسعة.. وناشطون يحيون سيرته