بقلم: كلثوم أيت أزوبير

وينصرم الشهر الكريم في صمت وهدوء، شهر عاشه معظم الناس هذه السنة بنكهة مختلفة، تغير كل شيء فيه، وجدّت فيه أشياء استشعرها الكثير ممن عاشوا طقوسه في ظل حجر؛ فرض في ظرفية تاريخية لعلها منعطف لمرحلة إنسانية جديدة، نستبشر فيها خيرا، وقد أمرنا بنشر البشر.

جئت يا شهر النور والنفوس قد ضاقت بأسباب الأرض واشرأبت الأعناق اٍلى ما في السماء، جئت وقد استسلم العباد لأمر لا يطيقون، رغم حقارته في شكله وضآلته، فعلموا أنه مأمور،  واستشعروا عظمة خالقهم بعدما طغت المادة على أرواح البشر. جئت والمساجد أغلقت، فهرعت الأرواح اٍلى التوبة وصنعت لها محاريب تستغفر فيها من معصته، فما كانت أسوار المساجد تؤثر في قلوبهم كما حدث الآن.

حكمة الله البالغة، جعلت أرواحا طيبة لكنها كانت مفتونة عن خالقها تعيد مراجعة حساباتها، وترتب ملفاتها المتشابكة، وتسطر لها أولويات في الحياة، جئت وقد بلغ الظلم مداه، والبغي ناطح السماء، والباطل استوى وتربع على كل العروش، حكمة الله بالغة.

جئت فانبرت القلوب إلى مصاحفها المهجورة، وتصالحت مع سبحها المزينة للجدران، وتم عقد الصلح مع سجاد الصلاة، حكمة الله بالغة.

ويبقى السؤال، سؤال ملفوف في ثوب الرجاء؛ هلا تبقى أحوالنا مع ربنا هكذا بعد أن طهرنا المطهر؟ ترى كيف نحفظ هذه الأحوال الربانية من الضياع، وتبقى القلوب حية بذكر ربها لا تنتكس؟ ترى هل سننسى أياما انكسرنا فيها بين يد التواب الرحيم، واعترفنا افتقارا بالعجز والنقصان، لبلوغ مقامات الحب والرجاء والإحسان؟ والجواب ولعله القاصد، وله جناحان لا ثالث لهما: أن  تحافظ على معين الصحبة الذي لن ينضب، مادامت هناك قلوب صادقة متبتلة ترجو ما عند الكريم الوهاب، فالصحبة مفتاح لكل الخيرات والبركات، صحبة أهل الله العارفين، منجاة الضائعين، وممشى السالكين، ومعبر القاصدين باب الكريم، صحبة تدلك من أين تعبر إلى ضفة الواصلين، كيف تبلغ ساحل الأمان،  صحبة تذكرك بالله وبيوم التلاق، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

طالع أيضا  رمضان في زمن “كورونا”.. من الخوف إلى الرجاء

ثم ذكر يحيى به…

تتمة المقال على موقع مومنات نت.