أكد الناشط السياسي المغربي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، حسن بناجح، أن ملف متابعة الصحافي المغربي سليمان الريسوني فارغ إلا من “قصد الانتقام”.

وأوضح أن الخلفية السياسية المحضة لاعتقال الصحافي الذي وصفه بـ “الكبير”، حاضرة بشكل آكد لمن ما يزال يحتاج إلى تأكيد طغيان التصفية السياسية لأصحاب الرأي الحر، من خلال توظيف القضاء.

وقال بناجح إن إحالة سليمان الريسوني على التحقيق تؤكد القصد المباشر، الذي حدده في خمسة أهداف؛ أولها التغييب الجسدي في السجن، وإسكات صوت كان حاضرا بشكل شبه يومي من خلال افتتاحياته العميقة والصريحة في كشف الفساد ونقد السلطوية، فضلا عن محاولة الإعدام المعنوي لمناضل ذي مصداقية صحافية وحقوقية.

ومن مقاصدها يضيف بناجح “إحكام الخناق على صحيفة أخبار اليوم بتوالي طعنها بأسلحة خبيثة”، وكذا “إتاحة مطلق الجو لأبواق الأجهزة لحملات التشهير بدون رقيب ولا حسيب”، ثم يأتي في المرتبة الأخيرة بتعبير المتحدث؛ “البحث عما يسعف في الإدانة”.

وبينما وصف بناجح هذا الاعتقال بـ “العار” وبـ “الفضيحة” المكتمليْ الأركان، تساءل في الوقت ذاته عن مسوغات اعتقال مواطن بلا دليل.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه بناجح حق أي كان في الولوج إلى القضاء بالشكاية؛ أكد في الآن نفسه حق المشتكى بهم في التمتع الكامل بأصل البراءة، وفي مقدمة حيثيات هذا الأصل عدم الاعتقال في غياب الأدلة.

ونبه إلى أن الشكايات التي تحرك ضد المستهدفين بالانتقام المخزني تحيط بها ملابسات خبرها الرأي العام وشكل حولها اقتناعا راسخا بأنه قد لا تكون الجهة المشتكية ولا المشتكى بها معروفة، لكنها معروفة على وجه الدقة الجهة المحركة لملفات استهداف السياسيين وأصحاب الرأي وأساليبها في طبخ الملفات التي يحضر فيها كل شيء إلا احترام القانون وحقوق الإنسان. يضيف بناجح.

طالع أيضا  صحفيون يطالبون بالإفراج الفوري عن الريسوني.. وينتقدون الانتقائية المفضوحة في قضيته

وأفاد عبد الرزاق بوغنبور في صفحته بفيسبوك أن الإصرار على متابعة سليمان الريسوني في حالة اعتقال رغم غياب الأدلة على اتهامه، يعني أن الحكم جاهز والمحاكمة صورية فقط.

وبينما لا توجد شكاية في حق الصحفي سليمان الريسوني، استغرب بوغنبور منسق لجنة الدفاع عن الصحافي سليمان الريسوني، التي أعلن عن تأسيسها أمس الثلاثاء؛ من أن تكون النيابة العامة بنفسها هي من حركت المتابعة.

وتابع “مازلنا في كل مناسبة نذكر بانتهاكات الدولة المتعلقة بالحقوق والحريات على أساس طي الصفحة، والقطع مع الممارسات الخارجة عن القانون، لكن دون جدوى”.

وللتأكد من التهم الحقيقية للصحافي سليمان الريسوني يقول بوغنبور: “يكفي الرجوع إلى العقدين الأخيرين أو ما سمي “بالعهد الجديد” والتمعن في مصير صحافيين ومنابر إعلامية جادة”، وأشار في هذا السياق إلى مصير صحافيين عرفت ملفاتهم بتصفية حسابات سياسية معهم من أجل الانتقام منهم لآرائهم وكتاباتهم المزعجة من أمثال؛ علي المرابط، وعلي أنوزلا، وتوفيق بوعشرين، وأبو بكر الجامعي، وأحمد رضى بنشمسي، وحميد المهداوي وغيرهم.

بدوره عمر إحرشان الأكاديمي والناشط السياسي كتب في حائطه بفيسبوك يقول: “ينبغي إلغاء المنطق وتغييب العقل لنصدق أن توقيت وطريقة وموضوع اعتقال سليمان الريسوني عادي ولا تحكمه خلفية تصفية حساب مع كاتب رأي شجاع ومتميز”.

ولم تكذب التوقعات التي تنبأت بأن زمن كورونا يقول إحرشان؛ شكلت “فرصة مواتية للسلطوية للتغول والتمدد من جديد”، موضحا أن غياب الاتهام الرسمي منذ الوهلة الأولى، لم يمنع حدس المتتبع ليفهم موضوع المتابعة.

وأوضح وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن صدق ما ينشر حول شكاية ترجع وقائعها إلى 2018 يفتح الباب للشك في توقيت تحريكها ودافع ذلك، مما يجعل كل عاقل يفهم أن الشكاية مجرد غطاء وتبرير لمتابعة تقررت سلفا وبقي فقط البحث عن تكييف لها.

طالع أيضا  سلطات الرباط تمنع تنظيم وقفة التضامن مع الصحافي سليمان الريسوني

وتابع موضحا تخوفه من نتائج المحاكمة، بأن “الملف سيعرض على قضاء نعرف جميعا طبيعته وحدود استقلاليته”، مردفا بأنه “قد يصدر، لا قدر الله، حكم قاس يضاف إلى سابقيه. ونحن نحصي الخسائر بعد كل تضييق”.

أما المعطي منجب منسق جمعية الحرية الآن، فكتب في حائطه بفيسبوك يقول: “هكذا يتم الاعتقال المنتظر لسليمان الريسوني نظرا لافتتاحياته القوية في جريدة أخبار اليوم”.

وقال منجب إن الصحفي سليمان الريسوني “بعد أن تم التشهير به في الاعلام التابع منذ حوالي ستة أشهر”، يأتي اعتقاله من أمام باب منزله ودون تقديم أي وثيقة قضائية.

وبعد أن سجل إدانته لهذا الاعتقال الذي وصفه بـ “السياسي الانتقامي” طالب بإطلاق سراحه الفوري كما طالب باحترام الدولة للدستور المغربي الذي يحمي الحريات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها البلاد.

وكانت السلطات الأمنية بمدينة الدار البيضاء، اعتقلت يوم الجمعة الماضية 22 ماي، الصحفي المغربي سليمان الريسوني رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم”، قبل أن يتم تقديمه يوم الإثنين 25 ماي، أمام الوكيل العام للملك بالاستئنافية المدينة، ليقرر متابعته جنائيا وأحاله على قاضي التحقيق، لينتهي به المطاف بسجن عكاشة وتحدّد أولى جلسات التحقيق التفصيلي معه يوم 11 يونيو المقبل.